2018-09-03

كيف نبيع ارضنا ذات "القباب الخضر والحجارة النبية"؟


بقلم: حمدي فراج

لماذا أقوم بما لم يقم به أبي ومن قبله جدي؟ في الرد على رئيس وزراء الاردن السابق عبد السلام المجالي قوله للاجئين الفلسطينيين: اقبلوا ببيع ارضكم..!

بالطبع فإن دعوة المجالي الذي أمد الله في عمره حتى بلغ الثالثة والتسعين تأتي في خضم قرار الرئيس الامريكي دونالد ترمب وقف جميع مخصصات وكالة الغوث مقدمة لالغاء حق عودة اللاجئين الى ديارهم ضمن صفقته التي عرفت بـ"صفقة القرن"، وقد سبقها الى ذلك منح القدس كلها عاصمة للدولة الاسرائيلية التي سارعت بدورها الى اعتماد قانون اليهودية بالقراءات الثلاث قومية وحيدة في البلاد.

المجالي الذي وقع اتفاقية السلام مع اسرائيل عام 1994 في وادي عربه مع نظيره الاسرائيلي انذاك اسحق رابين، يرى انه لم يبق امام هؤلاء اللاجئين سوى القبول ببيع ارضهم، خاصة وان الموقف الامريكي يرى في اللاجئين بضعة عشرات آلاف، ما معناه ان العد التنازلي لنهايتهم الطبيعية قد أزفت، وانه خلال بضع سنوات سيكونوا قد ماتوا وانتهوا ولن يكون بامكانهم عرض فكرة بيع ارضهم.

لن نختلف على السعر مع الذين احتلوا ارضنا، فالسعر يتغير ويتبدل وفق السوق بمجرد ان نوافق على مبدأ البيع، والدول التي ستدفع، تماما كما مع انشاء وكالة "غوث وتشغيل" اللاجئين قبل سبعين سنة، وها هي اليوم تنتهي بدون ان تحقق احلامنا لا في العودة ولا في الاغاثة، لكن هل اللاجئين في الضفة والقطاع من ضمن الفئة المسموح لها عرض ارضها البيع.

والى جانب فكرة البيع، ظهرت فكرة الكونفدارية، وإن كانت قد طرحت سابقا، مع فارق ان الكونفدرالية مع الاردن مقتصرة اليوم على الضفة بدون القدس وبدون غزة، غزة "ستكندر او ستفندر"، اذا صح التعبير مع مصر، وربما القدس ومعها فلسطينيي الداخل "ستكندر" مع اسرائيل، وهذا لربما الذي قصده الرئيس عباس حين طالب ان تكون الكنفدرالية اردنية اسرائيلية.

واستكمالا لفكرة المجالي بيع ارضنا، لماذا كما ترك لنا اباؤنا وقبلهم اجدادنا اتخاذ مثل هذا القرار، لماذا لا نتركه لابنائنا واحفادنا، استغرقهم الامر – الاباء والاجداد – سبعون سنة، سيستغرق الابناء والاحفاد سبعون سنة اخرى، لكن حكاوى الثورة واللجوء والاغاني والقصائد ستسغرق سبعون سنة ثالثة.

خاتم امي بعته من اجل بندقية / الى فلسطين خذوني معكم / الى ربى حزينة كوجه مجدلية / الى القباب الخضر والحجارة النبية / عشرون عاما وانا ابحث عن ارض وعن هوية / ابحث عن طفولتي / وعن رفاق حارتي / عن كل ركن دافيء وكل مزهرية / اريد ان اعيش او اموت كالرجال / ان انبت في ترابها ، زيتونة او حقل برتقال / او زهرة شذية / وقصة السلام مسرحية / والعدل مسرحية .... وضع نزار قباني هذه القصيدة قبل خمسين سنة، ولو كان حيا لاضاف: ووكالة الغوث مسرحية.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com