2018-09-02

عندما خاف "نتنياهو"..!


بقلم: خالد معالي

كل عربي وفلسطيني لديه النخوة والعزة والكرامة لم يستغرب ما كشفه جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي في مذكراته من أنه اجتمع خلال الحرب العدوانية على غزة 2014 مع "بنيامين نتنياهو" رئيس وزراء الاحتلال، والذي قال فيه حرفيا: "بدا لي بيبي مهزوما للغاية، بعد إغلاق مطار بن غوريون، ووقف الرحلات الجوية بسبب صواريخ غزة".

جون كيري يضيف بانها كانت واحدة من المرات القليلة التي أشاهد فيها "نتنياهو" هكذا، حيث غابت طاقته وبهجته، ولقد مس قلبي أن أرى قائد "إسرائيل" بهذا الشكل، رأيته أكثر ضعفا مما رأيته من قبل"، كما يصف كيري، "نتنياهو".

والان نحن في عام  2018، ترى ما الذي يجبر "نتنياهو" المدعوم من قبل الغرب و"ترمب"، والذي لديه جيش يملك 700 طائرة حربية ومن أحدثها ان يجلس ويفاوض "حماس" عن طريق طرف ثالث وهو الوسيط المصري؟!

الذي اجبر "نتنياهو" على التفاوض حول التهدئة مكرها، هو ما تملكه غزة من اوراق قوة، فالمقاومة تملك بالونات حارقة تزعج وتقلق الاحتلال على مدار الساعة، ولديها انفاق وصواريخ كأسلحة استراتيجية، ولديها جنود أسرى لجيش الاحتلال، ولديها اصرار وعزيمة وارداة ليس لها مثيل في العصر الحديث ادهشت وحيرت كل القادة العسكريين في العالم.

بالعودة الى حرب 2014 العداونية، فقد تمهل وأبطأ كثيراً، وفكر وقدر "بنيامين نتنياهو" قبل اتخاذه قرار الحرب العدوانية على غزة؛ حيث بدا وكأنه كان يدرك حجم وهول ما سيلاقيه في غزة، وبحسب تقديراته؛ فقد تكون سبب هزيمته لاحقاً؛ وفقدانه لرصيده الشعبي بين جمهوره؛ بحيث صارت غزة ورطته الدائمة؛ فتراه على الدوام متجهماً عابساً؛ كمن خطفه الطير، أو كمن هوت به الريح في مكان سحيق.

منذ البداية أعلن "نتنياهو" أن هدف حربه الاستراتيجي هو إعادة الردع، ومن خلاله إعادة الهدوء لفترة طويلة نسبياً؛ عبر توجيه ضربة شديدة لـ"حماس"، لبناها التحتية ولنشطائها؛ ومع الاجتياح البري أضيفت الضربة للأنفاق كمهمة هامة وحيوية للقوات البرية؛ إلا أن ما حصل هو العكس تمام؛ فقد ارتدع بدلاً أن يردع، وراحت صواريخ المقاومة تدكه دكاً، وهاج وماج العالم، وما زال؛ على وقع مجازر قتل الأطفال والعائلات بالجملة في جريمة حرب لا تسقط بالتقادم.
 
ما أقلق "نتنياهو" وجن جنونه له؛ هو كيف نجحت مقاومة غزة البسيطة المتواضعة في قوتها في التصدي لجيشه الذي يصنفه البعض رابع أقوى جيش في العالم؛ وهزيمته وبنقاط كثيرة، وكيف استطاعت أن تجبر ستة ملايين إسرائيلي على الاختباء في الملاجئ، وإغلاق مطاراته وزعزعة فكرة وجود إسرائيل من خلال إمكانية هزيمته لاحقاً.

مهما كانت شروط التهدئة، فأنها ستخرج المقاومة في غزة بمكاسب لا بأس بها؛ وستجبر من يأتي بعد "نتنياهو" على الاستسلام لفكرة عدم الاعتداء عليها؛ وهو ما سيدفع مقاومة غزة إلى الانتقال من مرحلة الدفاع إلى الهجوم؛ وهو ما صرّح به "ليبرمان" الذي أشار وحذر من إعطاء  "حماس" أي إنجاز لأنه سيشجع أطراف أخرى، وسيكون ثمن شعور "حماس" بالنصر باهظاً لدولة الاحتلال.

لنتذكر ما كتبته عام 2104 الكاتب الإسرائيلي اليعيزر (تشايني) مروم في مقال له في صحيفة "معاريف"؛ بأن "حكومة نتنياهو بسبب قرارها عدم تعميق عملية الجيش توجد في شرك. من أجل إنهاء وضع القتال، ستضطر الحكومة إلى منح إنجاز ما يعزز حماس ويخرجها من الجولة الحالية مع اعتراف واضح كصاحبة السيادة في غزة وكمن يمكنها أن تتباهى بقدرتها على الوقوف في وجه الجيش الذي لا يقهر. وتفهم "حماس" بأن إسرائيل لن تستأنف العملية البرية وهي تواصل تحدي إسرائيل بتنقيطات النار على غلاف غزة"، وهو ما حصل ويحصل الان من اطلاق بالونات حرارية جعلت الاحتلال مربكا وخائفا.

في كل الاحوال ستتم التهدئة، كونها مطلب المقاومة في غزة كاستراحة محارب، وستتم من قبل الاحتلال كونها مطلب له، كي يستريح من اطلاق البالونات الحرارية ويعيد أسراه بانتظار الجولة القادمة من الصراع، والتي هي حتما لصالح المقاومة، خاصة بعد تصريحات السنوار الاخيرة ان المقاومة قادرة على ضرب "تل ابيب" لستة أشهر متواصلة.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com