2018-09-02

هل من مصالحة فلسطينية؟!


بقلم: عباس الجمعة

تمر المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية بلحظات دقيقة وحساسة برعاية القاهرة، وبعد كل تلك الروح الإيجابية التي رافقت الخطوات السابقة من استعدادات ومواقف غير مسبوقة، فإن الدخول في ثنايا المصالحة تجد ان هناك محاولات اقليمية ودولية تقف سدا منيعا بوجه تحقيق اي وحدة بين القوى الفلسطينية، اضافة ان تلك الحلول ليست بعيدة عن الإشكالية السياسية، وكيف تنظر "حماس" لقوتها العسكرية في إطار نظام فلسطيني موحد، وما إذا كانت تريد البقاء على استقلاليتها، من هنا نتساءل ألا يكفي أكثر من 11 عاماً من اللقاءات والحوارات، ما هي حصيلتها، المزيد من القهر والألم والفقر والتشظي وضياع البوصلة، ولماذا يبقى قطاع غزة رهينة وضحية الصراعات والمناكفات والتجاذبات المحلية والإقليمية.

في ظل هذه الظروف الدقيقة والخطيرة لم يعد بامكان الشعب الفلسطيني الانتظار طويلا، وهو يتطلع الى ضرورة تطبيق كافة الاتفاقات وتوحيد شطري الوطن تحت سلطة وطنية واحدة وحكومة واحدة، باعتبار ذلك هو الطريق الوحيد لتعزيز الوحدة الوطنية ولحل مشكلات قطاع غزة المعيشية والحياتية، بعيداً عن أي أثمان أو التزامات سياسية.

ان الشعب الفلسطيني الذي انطلق في مسيرات العودة هذه المسيرات التؤام مع المقاومة الشعبية في الضفة تشكل نبراسا مضيئا يستدعي تعزيزهما وتوسيع  مسارهما في ميادين النضال، وليس الذهاب الى التهدئة، التي تعطي الاحتلال المزيد من الوقت لنهب الأرض وتزييف الواقع وترميم وجه القذر من بوابة الحلول الإنسانية، وتضرب مبدأ التعامل مع الوطن كوحدة سياسية وجغرافية.

وامام كل ذلك يجب على الكل الوطني الفلسطيني تطبيق قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي الفلسطيني من اجل تطوير مسار الحركة الوطنية الفلسطينية وتفعيل دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لكل شعبنا داخل وخارج الوطن، وعدم الاستمرار في التمترس عند المواقف التي لن تفيد الشعب والقضية وتبادل الأتهامات، فالتاريخ لن يرحم أحدا.

من موقعنا نرى ان المطلوب اليوم مراجعة شاملة لكل الاوضاع الفلسطينية ولكل التحركات السياسية التي تمت، وخاصة أن الشعب الفلسطيني عنده ما يكفيه من الهموم والمشاكل ويزيد عن طاقته.

ان ساحة العمل الوطني الفلسطيني، تقوم على اساس التعددية الفكرية والسياسية، وتفتح أبوابها لكل الوطنيين الفلسطينيين ولكل المناضلين من أجل الحرية والاستقلال، بالرغم من استمرار التباين في الاجتهاد، فاذا كانت لقاءات الحوار الوطني الفلسطيني مفيدة وضرورية في كل الظروف وكل الاحوال، فهو مسؤولية وطنية جماعية، تفرض حشد طاقات كل الشعب الفلسطيني في وحدة الوطن، والنهوض بالإقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل.

ختاما: نحن امام ما يسمى صفقة القرن التي بدات ملامحها بوقف المساعدات وبمحاولة شطب وكالة الاونروا باعتبارها الشاهد العيان على نكبة الشعب الفلسطيني، فلهذا نرى اهمية المصالحة، لأن المزاج الفلسطيني حالياً في حالة احباط، وعلى من يغازل ويخطط لفكرة أولوية إعادة الانتعاش الاقتصادي، ولو بثمن سياسي، ومشروعات لا يمكن ان تمر، لاننا  نثق بصمود القيادة الفلسطينية وفصائل العمل الوطني، وبوعي شعبنا الفلسطيني، وبتاريخه والتحديات الشبيهة التي مر بها، فهذا الشعب العظيم مؤمنا بالوحدة وتجاوز الانقسام وتمتين الهوية الفلسطينية، وتحقيق هدفه النضالي من خلال تمسكه بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومشاركة الكل الوطني ضمنها، وإعادة اللحمة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

* عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية. - alghad_falestine@hotmail.com