2018-08-25

الثوابت الفلسطينية ليست للمساومة


بقلم: عمر حلمي الغول

في إطار الهجوم الأميركي الهمجي المتواصل على الحقوق والمصالح الوطنية العليا، أعلنت الخارجية الأميركية أول أمس الجمعة قرارا بقطع 200 مليون دولار أميركي عن السلطة الوطنية، بهدف لي ذراع القيادة الشرعية، وإبتزازها للرضوخ لمشيئة المخطط الأميركي الهادف لتصفية القضية الفلسطينية، وتبديد عملية السلام، وتمرير صفقة القرن، المتطابقة مع المشروع الإستعماري الإسرائيلي. مع أن هذة الأموال ليست منة أو لسواد عيون منظمة التحرير وقيادتها، وإنما هي إستحقاق على أميركا ودول العالم حتى يستعيد الشعب الفلسطيني بعض حقوقه التاريخية، والتي تتوافق مع الإجماع الوطني.

ولم يأت هذا القرار بالصدفة، ولا ردة فعل إعتباطية، بل جاء في أعقاب جلسة المجلس المركزي لمنظمة التحرير منتصف الشهر الحالي، وبعد أن تبينت الإدارة الأميركية الإصرار الفلسطيني على مواصلة الدفاع عن الثوابت والحقوق الوطنية، ومواجهة كل القوى والدول، التي تستهدف القضية والأهداف السياسية؛ كما أنه جاء بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي للقانون "الأساس القومية" في التاسع عشر من تموز/ يوليو الماضي، الذي نفى الرواية والوجود والحقوق الفلسطينية جميعها، وأعلن الحرب على عملية السلام من حيث المبدأ، بهدف تصفيتها نهائيا، أضف إلى انه أتى بعد زيارة جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي لإسرائيل الأسبوع الماضي، الذي أدلى بمواقف منسجمة مع الرؤية الإستعمارية الإسرائيلية، وأبرزها رفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وبعد إعلان الرئيس ترامب الأربعاء الماضي أمام أنصاره، انه أزال عن الطاولة ملف القدس، وأتى متزامنا مع فرض الهدنة من أجل الهدنة في محافظات الجنوب، وحرف الأنظار عن البعد السياسي للقضية الفلسطينية، وحصرها في البعد الإنساني، وفي جزء من الوطن الفلسطيني على حساب المصالح العليا، وبعد إعتراف محامي ترامب، مايكل كوهين بثماني تهم تدين الرئيس الأميركي أثناء حملته الإنتخابية، مما وضعه أمام تحد جديد يستهدف مكانته كرئيس شرعي للولايات المتحدة، وزاد من ثقل الضغوط الملقاة على رأسه، وقرب المسافة الفاصلة بين بقائه وعزله عن سدة الرئاسة.
 
وعليه، لم يكن القرار الأميركي الجديد مفاجئا للقيادة والشعب الفلسطيني. لإن إدارة الرئيس ترامب فتحت الحرب بشكل معلن على الحقوق والثوابت الوطنية، وعملية السلام ومرجعياتها الأميركية والأممية ومبادرة السلام العربية. كما ان الإدارة القائمة شاءت أن تضرب من خلال قرارها أكثر من عصفور بحجر، فهي أرادت أن تملي شروطها وخياراتها على قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، هذا من جهة، وأيضا هدفت إلى مغازلة "الإيباك" وأنصار إسرائيل في الولايات المتحدة لحماية موقعه في سدة الرئاسة، من جهة ثانية، وفي ذات الوقت إعفاء حلفائها في المنطقة من الحرج بعد أن تراجعوا عن ممارسة الضغط على القيادة الفلسطينية نتيجة صلابة الموقف الوطني الرافض لكل الإملاءات الأميركية والإسرائيلية ومن لف لفهم من عرب وعجم.

ومرة أخرى أستطيع الجزم، كما أكد الرئيس ابو مازن، والمجلس المركزي في دورته الـ29 الأخيرة، ان القضية الوطنية والثوابت  ليست للبيع ولا للمساومة، وأي كانت الضغوط والحرب الأميركية الإسرائيلية المفتوحة على القيادة والشعب في آن واحد، فلن تثني طفل فلسطيني عن التنازل عن أي حق من الحقوق والمصالح العليا.

ورغم الإدراك العميق أننا شعب صغير وضعيف، ولا نملك أسلحة من أي نوع، سوى الإرادة الوطنية الصلبة، وسلاح المقاومة الشعبية السلمية، والنضال السياسي والديبلوماسي والقانوني، غير أننا بما نملك قادرين وبالإستناد إلى الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم، وبالتمسك بالقوانين والقرارات الأممية ومرجعيات عملية السلام على مواجهة التحدي والحرب الأميركية الإسرائيلية. وسنهزم أميركا وإسرائيل ومن لف لفهما بالصمود وتعزيز الوحدة الوطنية، وتصليب عوامل القوة الفلسطينية. وقادم الأيام كفيل بالرد على عنجهية وغطرسة إدارة ترامب، وفاشية وعنصرية وإستعمار إسرائيل المارقة والخارجة على القانون الدولي.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com