2018-08-22

صور من عيد الاضحى بالضفة..!


بقلم: خالد معالي

تميز عيد الاضحى المبارك في الضفة الغربية لعام 2018، بتغول استيطاني كبير جدا، وفتح المجال للشبان الفلسطينيين بدخول الاراضي المحتلة عام 48 برقم بطاقة هويتهم دون تصاريح ورقية كما جرت العادة في السابق.

عندما يسمح الاحتلال للشبان بدخول مناطق الـ 48 خلال العيد، فهو يكون قد درس جيدا تداعيات ذلك، حيث يريد ان يجعل الشبان يقارنوا بين الوضع والحياة في الضفة الغربية، وبين نموذج الاحتلال، عل جزء منهم يقع فريسة الاحتلال، ويتم احتلال عقله.

كذالك واصل الاحتلال ملاحقة المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، بمواصلة حملات الاعتقال والإذلال خلال ايام العيد في الضفة الغربية تحديدا دون غزة؛ كون الاحتلال طرد منها طردا، رغم حصارها برا وبحرا وجوا.

مصالحة وتهدئة بعد العيد.. فأهل الضفة الغربية يدعون الله؛ ان يتحقق جمع الشمل الفلسطيني بعد العيد؛ لعلها تعوض شيئا من فرحة العيد المفقودة، ويتحول عيدنا القادم من عيد حزين؛ إلى عيد سعيد، برؤية الاخوين الكبيرين – حماس وفتح - متحدين ومتفقين على الاحتلال الظالم، ضمن برنامج وطني مقاوم وموحد، فقد بلغت القلوب الحناجر.

من أكثر الصور مأساوية هو وجود قرابة 7000 اسير خلف القضبان،  من بينهم عشرات الاسيرات ومئات الاطفال الأسرى ومنهم من قضى العيد في زنازين انفرادية ولم يسمح له الاحتلال حتى رؤية ذويه خلال العيد بحرمانه من زيارتهم.

اكثر  ما يؤلم في العيد خلال معايدة الاهل في القرى والمدن هو مشهد المستوطنات وهي تتربع على قمم جبال وتلال  الضفة كغدد سرطانية؛ يضيف غصة في القلب؛ لما وصل إليه حالنا  على يد مستوطنين الذين استجلبوا من مختلف دول العالم وزعموا ان هذه ارض الميعاد، وتتبع لهم.

برغم سطوة الاحتلال، وغطرسته، يحاول الفلسطينيون في الضفة الغربية انتزاع الفرحة والبهجة خاصة لأطفالهم من حلق الاحتلال؛ فرحة وان بدت منقوصة؛ إلى أن تحين الفرحة الكبرى بكنسه والخلاص منه.

تصنعا من اجل فرحة الأطفال الصغار, يحاول مواطنو الضفة اظهار الفرحة، وحتى الاطفال لا يدعهم الاحتلال يفرحوا كبقية أطفال العالم؛ فالموت البطيء،والآثار السلبية المميتة للجدار والاستيطان، وحملات الاعتقال المتواصلة سواء للاطفال او البالغين؛ مع مرور الوقت؛ تقتل الضفة أكثر فأكثر، وتتركها مقطعة الاوصال حزينة باكية.

فرحة تحت الذل والتفتيش لا تكون فرحة، فخلال العيد تجرع أكثر من مليونين ونصف فلسطيني؛ مرارة الوقوف عل الحواجز، التي تذل الإنسان وتجبر الفلسطيني على التعري بحجة التفتيش؛ خلال التنقل والسفر،او التنزه والترويح عن النفس من مدينة الى مدينة.

مئات الحواجز تنتشر في الضفة الغربية، وتتسبب بذل وقهر الفلسطينيين قاتلة بذلك فرحة العيد؛ ومضيفة مزيدا من الحقد والكره وانتظار ساعة رحيل الاحتلال بكل شوق وحنين، فلا يعقل ان يكون هناك سعادة وحرية تحت بساطير الاحتلال.

في كل الاحوال من سيخسر المعركة هو الاحتلال، فلا يوجد احتلال خلد عبر التاريخ، ولا يوجد من عاش حياته بطمأنينة مع الاحتلال، ولا توجد عمارة للكون مع الاحتلال، فالاحتلال والشر قرينان، ولا بد من هزيمة الشر في نهاية المطاف.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com