2018-08-19

بأي حال عدت يا عيد؟


بقلم: د. ماهـر تيسير الطباع

يأتي عيد الأضحى المبارك للعام الثاني عشر على التوالي في ظل أسوء أوضاع إقتصادية ومعيشية وإنسانية تمر بقطاع غزة منذ عدة عقود، وذلك مع استمرار وتشديد الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة وإستمرار حالة الانقسام الفلسطيني وعدم الوفاق وتفاقم أوضاع وأزمات المواطنين، حيث أن استمرار وتشديد الحصار الظالم من قبل إسرائيل ومنع دخول احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع المختلفة وأهمها مواد البناء والتي تعتبر العصب والمحرك الرئيسي للعجلة الاقتصادية في قطاع غزة، بالإضافة إلى سحب تصاريح الآلاف من التجار ورجال الأعمال ومنعهم من المرور عبر معبر بيت حانون، إضافة إلى ما ساهمت فيه الإجراءات التى إتخذتها السلطة الفلسطينية بحق قطاع غزة وعلى رأسها خصم ما نسبته 50% من رواتب الموظفين والتقاعد المبكر الإجباري، وأزمة الكهرباء الطاحنة حيث أن ساعات وصل الكهرباء لا تتجاوز 4 ساعات مقابل 16 ساعة قطع، كل هذا أدى إلى تفاقم الأوضاع الإقتصادية والمعيشية وزيادة المعاناة للمواطنين وإنخفاض الإنتاجية في كافة القطاعات الإقتصادية وإرتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والتي تجاوزت 49.1% خلال الربع الثاني من عام 2018 وبلغ عدد الأشخاص العاطلين عن العمل 255 ألف شخص  وإنعدام القدرة الشرائية للمواطنين.

وساهمت الأوضاع الاقتصادية الكارثية في قطاع غزة في إرتفاع حاد في حجم الشيكات المرتجعة وألقت بآثارها السلبية على حركة دوران رأس المال، وأحدثت ارباكاً كبير في كافة الأنشطة الإقتصادية، وبلغ عدد الشيكات المرتجعة في قطاع غزة خلال النصف الأول من عام 2018 حوالي 17 ألف شيك بقيمة إجمالية بلغت حوالي 47.8 مليون دولار وهذا دليل واضح وقاطع على حالة الإنهيار الإقتصادي الذي وصل له إقتصاد قطاع غزة.

وتشهد أسواق قطاع ركود غير مسبوق خصوصا ونحن مقبلين على مواسم ومناسبات تتضاعف فيها المصاريف وعلى رأسها عيد الأضحي المبارك والعام الدراسي الجديد وما يحتاجه من زي مدرسي وقرطاسية والتسجيل في الجامعات لطلبة الثانوية العامة الجدد والقدامى.

وساهمت أزمة الكهرباء الطاحنة التي تضرب قطاع غزة، وضعف القدرة الشرائية إلى إحجام وعدم تفكير العديد من المواطنين القادرين عن شراء الأضاحي خوفا من تلفها بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، على الرغم من إنخفاض أسعار الأضاحي عن الأعوام السابقة.

* مديــــــر العلاقـــــات العامـة في الغرفـــة التجاريـــة الفلســــــــطينية- غزة. - mtabbaa@hotmail.com