2018-08-16

المجلس المركزي والنصاب السياسي..!


بقلم: عمر حلمي الغول

بدأت أمس أعمال الدورة الـ29 للمجلس المركزي في مقر المقاطعة بمدينة رام الله بتوفر النصابين العددي والسياسي. ولكن العديد من القوى السياسية الداخلية والعربية والإقليمية عبر أدواتها ومنابرها الإعلامية سعت لتشويه الصورة، وإثارة الكثير من الأسئلة ووجهات النظر للإنتقاص من أهمية ومكانة الدورة، لإنها شاءت توجيه سهامها المسمومة ضد الشرعية الوطنية عموما وشخص الرئيس محمود عباس شخصيا، وبهدف الإساءة لمكانة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وحاول بعض قادة وأنصار حركة الإنقلاب الحمساوية ومن لف لفها من الأميين سياسيا، وحتى من بعض ممثلي فصائل منظمة التحرير، ركوب موجة الردح والإساءة للمنظمة وشخص الرئيس عباس، وهللت حركة حماس لإمتناع الجبهة الديمقراطية عن المشاركة، مع ان بيان مكتبها السياسي الصادر أول امس، أكد على تمسك الجبهة بالمنظمة وهيئاتها القيادية، وحرصها على الإسهام الفاعل فيها، وإن إمتناعها ناجم عن توتر بينها وبين قيادة حركة فتح، وهو تباين مشروع وطبيعي، وفي طريقه للحل. وبالتالي الديمقراطية لم تخرج عن سقف الشرعية، ولا إنشقت عنها، ولا أدارت الظهر لها، لا بل العكس صحيح متمسكة بها تمسكا إستراتيجيا، لا يقبل التأويل.

حتى ان الرفاق في الشعبية، الذين قاطعوا دورة المجلس الوطني ال23 الأخيرة، ومازالوا يقاطعوا أعمال دورة المجلس المركزي الحالية، لم يتساوقوا للحظة مع توجهات حركة حماس الإنقلابية، ولا مع اية توجهات متناقضة مع منظمة التحرير، وأكدت في كل المحطات، التي قاطعت فيها أعمال ودورات المجالس الوطنية دفاعها المستميت عن الشرعية الوطنية. وبالتالي مواقف هذة القوى الرئيسية في منظمة التحرير، لا يعتبر طعنا في مكانتها ودورها كممثل شرعي ووحيد، بل هي مواقف آنية ومؤقتة، ولكنها لم تنعكس على روح الإجماع الوطني بالتمسك بالمنظمة وبرنامج الإجماع الوطني.

وعطفا على ما تقدم، فأن تجربة منظمة التحرير تاريخيا شهدت أكثر من مرة إنكفاء بعض القوى لإعتباراتها الخاصة. لكن غيابها لم يؤثر على النصاب السياسي والعددي. وحتى في الدورة السابعة عشرة للمجلس، التي عقدت في المملكة الألاردنية شباط/فبراير 1984، وكانت هناك تهديدات حقيقية في النصاب العددي، قامت الجبهة الديمقراطية وجبهة التحرير الفلسطينية وغيرها من ممثلي القوى الوطنية بإرسال ممثليها في الإتحادات لإكمال النصاب، لإداركها خطورة الغياب والمقاطعة، لاسيما وأن بعض القوى الداخلية والعربية  كانت تسعى لإستهداف الممثل الشرعي والوحيد. الأمر الذي دفع القوى الوطنية الغيورة من فصائل منظمة التحرير للقيام بواجباته الوطنية تجاه الوطن المعنوي الفلسطيني، ولم تدر الظهر، ولم تتخلى عن المنظمة تحت أي ظرف من الظروف.

غير ان الملفت للنظر، كان صدور بعض المواقف عن أشخاص إدعوا أنهم أعضاء في المجلس المركزي، وخروجا على مواقف فصائلهم، لن يشاركوا في الدورة الحالية. والحقيقة الدامغة والمؤكدة أن المذكورين من حزب الشعب والجبهة العربية الفلسطينية، ليسوا أعضاء في المركزي، ولم توجه لهما الدعوات حتى كمراقبين للمجلس. فضلا عن ان ممثلي الفصيلين ملتزمون بالشرعية، وحاضرون للإجتماعات. ولكن غياب التقدير السليم للحظة، والسعي لخلط الأمور، دفعهما للإفتراض بنفسيهما، أنهما مؤثران في صناعة القرار الفلسطيني، مما حدا بهما للإعلان عما أعلناه، مما اساء لهما شخصيا، ووضع علامة سؤال على مستقبلهما في فصيليهما.

والنتيجة الماثلة امام الجميع دون غموض او إلتباس او ضبابية، ان النصابين السياسي والعددي متوفران في الدورة التاسعة والعشرين، ولا يوجد ما يسيء للدورة وأهميتها ومخرجاتها من قريب أو بعيد. الأمر الذي يؤكد مجددا ان منظمة التحرير راسخة وشامخة كالطود في الأرض الفلسطينية وامام العالم بكل تلاوينه، وستبقى ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب العربي الفلسطيني دون منازع.

ملاحظة: اشار لي الأخ واصل ابو يوسف، امين عام جبهة التحرير الفلسطينية، ان الجبهة شاركت بكل قوامها في الدورة الـ17 في عمان 1984، وليس فقط اعضاء المنظمات والإتحادات الشعبية، وكوني نشرت مقالتي، قبل الإشارة لملاحظة ابو يوسف، لهذا إستوجب التوضيح.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com