2018-08-13

ملاحظات على مظاهرة لجنة المتابعة في تل أبيب


بقلم: عمر حلمي الغول

يقول المثل الشعبي "أن تأت متأخراً خير من ان لا تأت!" أخيرا وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع على إقرار "قانون القومية" العنصري، نجحت لجنة المتابعة العربية العليا بتنظيم مظاهرة عربية يهودية أول أمس السبت في ساحة رابين/ مدينة تل ابيب، وشارك فيها حوالي ثلاثون الفا من المطالبين بإسقاط القانون الفاشي، ثلثهم على الأقل من اليهود، ولم يقتصر الحضور اليهودي على قوى اليسار الإسرائيلي، بل شارك ايضا صهاينة ليبراليون، وهذا يعتبر نجاحا نسبيا للقائمين على الفعالية، أضف إلى ان المتحدثين كانوا من الفلسطينيين العرب واليهود، كما أن شعارات المظاهرة الناظمة لها، كانت موحدة، وجميعها ركز على إسقاط القانون العنصري، وليس تعديله، وكذلك المطالبة بالمساواة الكاملة.

على الرغم من النجاح النسبي للمظاهرة، غير أن هناك بعض الملاحظات تملي الضرورة تسليط الضوء عليها، لتفادي سلبياتها في مسيرة النضال ضد القانون البشع، منها: أولا كما يعلم الجميع أن التداول بين القوى اليمينية المتطرفة حول القانون، مضى عليه خمسة أعوام على أقل تقدير، ولم تبادر القوى الفلسطينية وقوى اليسار الإسرائيلي لتنظيم أية فعالية ضده، لتشعر القوى الحاملة له والعاملة من أجل إقراره برفضه من حيث المبدأ؛ ثانيا ساد القوى المتضررة من القانون المعادي للمساواة والديمقراطية الكثير من الإسترخاء وعدم الإهتمام. مع أن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية بالتعاون مع لجنة التواصل التابعة لمنظمة التحرير قبل ثلاثة أعوام دشنت يوما للتضامن العالمي مع الجماهير الفلسطينية العربية داخل إسرائيل، ولم تربط بشكل جدلي وعميق بين اليوم العالمي والتصدي للقانون؛ ثالثا لوحظ أن الفعاليات السياسية والبرلمانية والإجتماعية والثقافية الفلسطينية تعيش حالة من الصراعات البينية الصغيرة أثرت على قوة ومكانة حضورها في الأنشطة المختلفة، عكست التفكك بين مكوناتها؛ رابعا لوحظ غياب ثقل بني معروف (الدروز) عن المشاركة في المظاهرة، التي كان من المفترض أن تكون صوت الكل الفلسطيني العربي واليهودي اليساري وكل من هو ضد القانون من القوى الصهيونية المختلفة، لا بل لاحظنا أن الأشقاء المعروفيين نظموا مظاهرة لوحدهم السبت قبل الماضي، وهو ما يشي بغياب التنسيق الفعلي بين المكونات الفلسطينية، وعلى أهمية ما أشار له محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة في كلمته أول أمس، عندما قال "فرقوا بيننا، ولم يفرقونا"، ودعاهم للإنخراط في بوتقة النضال المشترك. لكن هذة الدعوة جاءت أيضا متأخرة، وكان يفترض ان تتكثف الجهود المشتركة لتنظيم فعاليات موحدة، لإن القانون لا يستهدف الدروز لوحدهم، بل يستهدف كل مناضل من اجل المساواة والديمقراطية والحرية؛ خامسا خروج بعض القوى عن المعايير المحددة للمظاهرة إن كان لجهة الهتاف بشعارات غير جامعة، أو رفع الأعلام، وهذا لا يعني ان الفلسطيني عندما لا يرفع علم فلسطين في مظاهرة من خاصية محددة، يكون تخلى عن وطنيته أو قوميته العربية، مما سمح لنتنياهو للتحريض على المظاهرة، وتبرير سن القانون العنصري.

هذة بعض الملاحظات الأولية على مظاهرة اول أمس، الأمر الذي يحتاج من القوى والفعاليات الفلسطينية وفي مقدمتهم الأشقاء من بني معروف والبدو والقوى اليهودية اليسارية العمل على التالي: أولا تشكيل لجنة تنسيق جامعة لكل القوى المتضررة من القانون، والمنادية بإسقاطه؛ ثانيا وضع خطة عمل مشتركة، ووضع آليات ناظمة لتوسيع نطاق الضغط السياسي والبرلماني والأكاديمي والفني الثقافي والشعبي للضغط على الإئتلاف اليميني المتطرف بقيادة نتنياهو لإزالة وشطب القانون وكل القوانين العنصرية؛ ثالثا توسيع الحراك المشترك مع برلمانات العالم ومع الحكومات والأقطاب الدولية والأمم المتحدة للضغط على حكومة اليمين المتطرف للإلغاء القانون؛ رابعا فضلا عن النضال المشترك للكل الفلسطيني على جانبي الخط الأخضر ومع القوى العربية الرسمية والشعبية  ضد القانون..

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com