2018-08-06

من قانون سرقة المخصصات إلى قانون القومية إلى "صفقة القرن"..!


بقلم: حلمي الأعرج

تتسارع وتيرة سن القوانين العنصرية في الكنيست الإسرائيلي التي تستهدف الفلسطينيين ومكانتهم السياسية والقانونية والتاريخية في وطنهم الأصلي فلسطين المحتلة عام 48، وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. هذه القوانين بجوهرها العنصري الاحتلالي وسرعة تمريرها في زمن قياسي في الكنيست بالقراءات الثلاث هي ترجمة لسياسة حكومة أقصى اليمين التي تسابق الزمن لتصفية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وفرض الرؤية الإسرائيلية لحل الصراع الفلطسيني- الإسرائيلي خارج قرارات الشرعية الدولية. كل قانون من هذه القوانين العنصرية الإسرائيلية يستدعي خوض معركة حقيقية لوقفه وإسقاطه، فكيف إذا كانت هذه القوانين وعشرات أخرى غيرها يتم سنها بزمن قياسي وبالجملة. الحكومة الإسرائيلية ومعها أحزاب اليمين ترى أن اللحظة السياسية مؤاتية تماماً لفعل كل ما تؤمن وتعتقد به امتداداً وتجسيداً لأفكار جابوتنسكي وأيدلوجيته الصهيونية. فالضعف العربي على أشده والانقسام الفلسطيني على حاله والإدارة الأمريكية في ظل عهد ترامب انتقلت من كونها حليفاً استراتيجياً لدولة الاحتلال إلى شريك في العدوان على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية وبعض الأنظمة العربية التي اختل توازنها وانقلب تركيزها. ترى في دولة الاحتلال حليفاً وصديقاً لنظامها.

إن استمرار هذه الحال دون تغيير في موازين القوى يعني بالملموس أن "صفقة القرن" التي يلوّح ترامب بالإعلان عنها تنفذ تدريجياً على الأرض من قبل دولة الاحتلال وبدعم كامل من الإدارة الأمريكية.

إن الخطر الداهم على قضيتنا الوطنية، وحقوقنا التاريخية المشروعة يستدعي المواجهة الشاملة مع هذا الاحتلال بانخراط كل شعبنا في كافة أماكن تواجده في النضال اليومي الموحد ضد الاحتلال والتصدي لقانون القومية و"صفقة القرن" بطرق ووسائل سياسية وقانونية ودبلوماسية وجماهيرية تختلف عن السابق وتضرب على وتر المصالح الإسرائيلية والامريكية.

إن الشعب الفلسطيني الذي يجابه هذه السياسة الإسرائيلية والقوانين العنصرية المتسارعة، منفرداً ومنقسماً، عليه وعلى قيادته وأحزابه، ولا سيما فريقي الإنقسام فتح وحماس تحشيد كل عناصر القوة عبر إنهاء الانقسام وبناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، تعزيزاً لقواه المنظمة والجماهيرية ليتحول إلى رقم صعب في مجابهة "صفقة القرن" وإفشالها. وشعبنا يمتلك من القوة والإرادة والطاقات الثورية ما يمكنه من مجابهة هذه المؤامرة الكبرى والتصدي لها، وانتفاضاته الكبرى وهباته الشعبية دليل ساطع على بسالته وقدرته إذا ما توفرت له الظروف المؤاتية، وتحقق الإجماع الوطني والوحدة الوطنية في الإرادة والقرار والبرنامج واتجاهات النضال على إلحاق الهزيمة بالاحتلال.

هذه القوة الفلسطينية الذاتية من شأنها أن تفعّل كل عناصر القوة الهائلة التي تمتلكها الشعوب العربية المسلمة والتي ما زالت ترى في القضية الفلسطينية قضيتها الأولى، بل وتعتقد أن وقوفها مع الشعب الفلسطيني في نضاله الباسل يعوضها عن الانتكاسات التي تعرضت لها ثوراتها الشعبية التي اندلعت عام 2011 وتُخرجها من ترددها وخوفها من أنظمتها التي تتربص بها حتى لا تعيد التجربة مرة أخرى.

القوى الفلسطينية والأحزاب السياسية قاطبة رفضت صفقة القرن التي قدمت القدس هدية كعاصمة لدولة الاحتلال وقامت بنقل سفارتها إليها وأعلنت أن الاستيطان شرعي، وألغت عن الاحتلال صفته كمحتل ورفضت حق اللاجئين بالعودة وأوقفت الدعم المالي للسلطة وقطعت المساعدات عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).

إن ما يجري على الأرض من قبل الاحتلال من استيطان وتهويد للقدس وتهجير قسري للمواطنين الفلسطينيين ومن تطاول على مخصصات الأسرى والشهداء والجرحى، وعلى الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في وطنه. يضعنا جميعاً أمام مسؤولياتنا التاريخية في كيفية مواجهة هذه المؤامرة، وبأية أدوات، وأية استراتيجية.

الشعب الفلطسيني هو الذي سيواجه هذه المؤامرة وهو مستعد لذلك تماماً لأنه لا خيار أمامه سوى المواجهة، فكل شيء أصبح على المحك، وجودنا، حقوقنا، حقوق أسرانا وشهدائنا وجرحانا ولاجئينا. حقوقنا في القدس والمقدسات، كل شيء في خطر، فقانون سرقة المخصصات والقومية وإعدام الأسرى وتهجير سكان الخان، كلها سياسة تسعى لتمرير صفقة القرن.

حاولت إدارة كلنتون في كامب ديفيد عام 2000 تمرير مثل هذه الصفقة على الرئيس الراحل أبو عمار والشعب الفلسطيني. رفض الرئيس أبو عمار صفقة كلنتون عندما عاد الرئيس أبو عمار للمناطق المحتلة اندلعت الانتفاضة الكبرى الثانية. وعليه فالمطلوب العودة للشعب وترتيب البيت الداخلي وبناء الوحدة الوطنية وتعزيز الشراكة السياسية والقيادة الجماعية لتعزيز صمود جماهيرنا والنهوض بقواها الذاتية.

* مدير مركز "حريات"- رام الله. - --