2018-08-03

عيسى قراقع.. راهب الاسرى


بقلم: حمدي فراج

ربما يكون عيسى قراقع وزير شؤون الاسرى والمحررين، هو الوزير الخامس من الوزراء الذين تداولوا على هذه الوزارة منذ مجيء السلطة قبل حوالي ربع قرن، لكن ما ميز عيسى من بين هؤلاء هو انه ظل منتميا لقضية الاسرى قبل ان يتم اعتماده في هذه الوزارة، وأظن انه سيظل كذلك بعد ان تم اقصاءه عنها واعتماد آخر بدلا منه.

أسهم عيسى قراقع في تأسيس نادي الاسير بعد انتهاء مدة محكوميته البالغة وفق ما أذكر خمس سنوات وتحرره من السجن اوائل ثمانينيات القرن الماضي، زارني يومها في مكتب الصحافة الذي كان يتردد عليه ايام كان طالبا على مقاعد الدراسة، يحمل خاطرة او قصيدة تلامس واقع مخيمه "عايدة"، وطرح فكرة "نادي الاسير الفلسطيني"، ضحكنا يومها من التسمية، وبالتحديد من كلمة "نادي"، فالمفردة لا تعكس المعنى الحقيقي لما هو متعارف عليه عن النادي والنوادي، كما انها لا تناسب آلاف الأسرى والمعتقلين الذين يتعفرون في قيدهم داخل باستيلات الاحتلال، في ظروف قاهرة، لكن عيسى أصر على التسمية انطلاقا من اتفاق مع الاسرى ابرمه معهم قبل ان يتحرر، وكان من ضمن ما تم اجتراحه آنذاك تخصيص يوم للاسير الفلسطيني هو السابع عشر من نيسان، اسوة بيوم المرأة ويوم الشهيد ويوم الارض، واستمر عيسى في ترسيخ "النادي" ويوم الاسير ومتابعة آلاف قضايا الاسرى والمعتقلين والمحررين، متابعة دؤوبة، تبدأ من ليلة الاعتقال وابلاغ وسائل الاعلام المتاحة والتي كانت مقتصرة على الصحافة المكتوبة، والتي كانت تخضع لرقابة عسكرية مشددة، غالبا ما تشطب اخبار الاسرى وخاصة المعتقلين حديثا منهم. المتابعة كانت تتضمن ابلاغ الصليب الاحمر، الجهة الوحيدة التي كان يحق لمندوبها زيارة المعتقل اثناء فترة التحقيق معه، والتي كانت تتضمن تعذيبا جسديا بالضرب والشبح والرج والربط والتكميم بالاكياس القذرة ومنع التبول والحرمان من النوم والاكل. وهناك العشرات ممن قضوا نحبهم جراء هذا التعذيب الوحشي، يتبع ذلك توكيل المحامين الذين في الغالب كانوا يزورون ويترافعون مجانا، ثم تنظيم الوقفات والاعتصامات التضامنية، وكان عيسى هو الدينمو الذي يظهر في كل تلك المراحل المؤلمة، حتى انه كان ينضم احيانا للمضربين عن الطعام ليوم او أكثر. ولهذا أطلقت عليه في احد البرامج التلفزيونية لقب "راهب الاسرى" واصبح اللقب متداولا ومألوفا ومحبذا لدى عيسى اكثر من وزير الاسرى.

من ضمن ما قرأت على صفحات التواصل الاجتماعي، ما كتبه  الصحفي محمد عبد النبي اللحام عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" من ان "منظومة بلدنا تعمل وفق استراتيجية: من لا يعمل يعمل في من يعمل"، ما كان قد قاله يا عيسى ويا محمد، ارنستو تشي جيفارا ذات مرة من انه لا يلوم الذين لا يعملون، ولكنه يلوم من يجرح شعورهم ان يعمل الآخرون.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com