2018-08-01

اللاجئون وحرب الكونغرس..!


بقلم: عمر حلمي الغول

ما فتئت إدارة ترامب ومؤسسة التشريع الأميركية بشقيها مجلس النواب (الكونغرس) ومجلس الشيوخ تطارد الشعب العربي الفلسطيني في ابسط حقوقه الإجتماعية والقانونية والإقتصادية والسياسية، غير عابئة بالمواثيق والقوانين والشرائع والمعاهدات الأممية.

وآخر ما تفتقت عنه عقلية راعي البقر، قاتل الهنود الحمر مشروع إقتراح بادر له السيناتور داغ لامبوران، بعد ان تمكن من تجنيد عشرة نواب يهدف لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، الذين يبلغ عددهم 5,2 مليون لاجىء في داخل فلسطين التاريخية ودول الشتات، وحصر عددهم بحوالي ال40 الفا فقط، بذريعة صهيونية أميركية قديمة جديدة، ان صفة اللاجىء تنطبق على اللاجئين الأوائل دون نسلهم وسلالاتهم. في رهان على زوال لاحق للجدود، وبالتالي خلال فترة وجيزة ينتهي هذا الملف جذريا حسب تقديرهم.

مرة اخرى أود التأكيد كفلسطيني وكلاجىء، لا يوجد إنسان فلسطيني أو عربي أو أجنبي يقبل إطلاق صفة اللاجىء عليه، بما في ذلك صفة اللاجىء السياسي. لإن كل إنسان يرغب ان يعيش حيث ولد اباؤه وأجداده، وفي المكان الذي ترعرع فيه، وعاش طفولته بين عوالمه، ونهل معارفه وهويته بين أحضان وثراء مجتمعه ووطنه الأم. وساذج من يعتقد أن إنسانا ما من البشر يرغب بحمل صفة اللاجىء، إلآ إذا الإنسان، هو ذاته رغب بالهجرة والإبتعاد عن وطنه لإغراض التعلم أو الرزق أو حتى العاطفة الشخصية.

لكن ما تقدم شيء والحقيقة المرة الماثلة في الواقع منذ سبعين عاما شيء آخر، فالآن هناك ما يزيد على ما ذكر أعلاه من اللاجئين الفلسطينيين. وكل مولود جديد لأب فلسطيني لاجىء، هو بالضرورة لاجىء شاء داغ لامبوران أو ترامب أم لم يشاءا. وشاء الكونغرس ومجلس الشيوخ أم لم يشاءا، وأرادت دولة الإستعمار الإسرائيلية أم لم ترد، فهذا هو العدد، وهؤلاء جميعا لهم حق العودة المقدس إلى ديارهم، التي طردوا منها أو طرد جدودهم واباؤهم منها، وهناك مسؤولية أخلاقية وقانونية وسياسية تجاه كل لاجىء فلسطيني من قبل المجتمع الدولي إسوة بكل اللاجئين في العالم بالعودة لديارهم الأصلية. ولا يستطيع أحد التخلي أوالهروب من هذة المسؤولية، إلآ إذا كان جزءا من مؤامرة تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وكان شريكا في نكبة الشعب العربي الفلسطيني.

وهذا بالضبط هو ما تفعله إدارة الرئيس دونالد ترامب مع غالبية أعضاء المجلسين (النواب والشيوخ) ولوبيات الضغط الصهيونية. مما يضع الولايات المتحدة شريكا اساسيا في حرب التصفية، التي تقودها دولة التطهير العرقي الإسرائيلية. وما إقرارها قانون الأساسي "القومية" العنصري التطهيري إلآ خطوة متكاملة مع ما تم إتخاذه سابقا منذ الأعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل في مطلع ديسمبر 2017 وحتى الآن، أويجري الإعداد له أميركيا لتوسيع نطاق الحرب على الحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية، وآخرها مشروع قانون المتصهين لامبوران، الذي لن يكون القانون أو الإنتهاك الأخير في الحملة الأميركية الإجرامية على القضية الوطنية.

ومع ان القانون لن يقدم، ولن يؤخر في معادلة الصراع المفتوحة بين الولايات المتحدة والقيادة والشعب العربي الفلسطيني، لا سيما وان سياسات أميركا تاريخيا تعكس ذات العداء للمصالح الوطنية، إلآ انها في عهد ترامب بلغت الذروة في فجورها وحربها غير الشرعية، وغير المبررة، والمتناقضة مع ابسط معايير وقوانين وحقوق الإنسان العالمية، وبالتالي التطور الحاصل في درجة العداء، لم يغير في أسس الصراع. ومع ان القيادة والشعب الفلسطيني لا يرغبان، ولا يريدان، ولا يعملان للحظة ضد الولايات المتحدة الأميركية، ولا يريدان سوى علاقات إيجابية تقوم على الندية والإحترام المتبادل خدمة لمصالح الشعبين. لكن هذة الرغبة والطموح الفلسطيني إصطدم ويصطدم بعداء اميركي سافر وغير مسبوق في تاريخ الصراع، الأمر يملي على القيادة الفلسطينية تصعيد عملية المواجهة مع راعي البقر الأميركي، لإنه لم يعد هناك شيء نخسره، ومما يساعد القيادة في رد الإعتبار لذاتها وأهداف شعبها هو إنتفاء الرغبة لدى إسرائيل وأميركا ترامب بالعمل من أجل السلام وفق مرجعياته المعروفة، ليس هذا بل تعملان على تصفية القضية والوجود الفلسطيني من الجذور، وملفات اللاجئون والآرض والقدس تعتبر من أهم الملفات الفلسطينية، دونها لا تقوم قائمة للوجود الفلسطيني.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com