2018-07-30

عهد التميمي: أنت الكبيرة ونحن الصغار..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

نعم أنت الكبيرة ونحن الصغار، أنت الحاضر والمستقبل ونحن الماضي المنسي، أنت من اعدت للقضية وللمقاومة السلمية هيبتها ومكانتها، ونحن من أضعنا هيبة القضية..

أنت من وحدت الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ونحن من شتته وقسمه لشيع وجماعات متفرقة..

انت من تصنعين السلام بقوة الكلمة العادلة التي نطقت بها ونحن من تهنا في دهاليز ومزالق السياسة..

انت من تبصرين برؤية واضحة كالشمس، ونحن من يمشي معصوم العينين..

انت من تمسكين عكاز الحياة الذي نحتاج إليه في عثرات الحياة وكبر السن وتقدم العمر..

انت من تقودين ونحن من يقاد.. أنت من حددت بكلماتك وتصريحاتك معالم الطريق للمستقبل ونحن التائهين بحثا عن مغانم السلطة وثرواتها..

انت من وضعت لنا في مؤتمرك الصحفي كيف نتعامل مع إسرائيل في ملفات ثلاث موجعة، ونحن من يراكم الملفات فوق بضعها..

انت من تجيدين الفعل ونحن من يجيد الصراخ وثرثرة الكلام.

أنت بإعتقالك الآثم لثمانية أشهر صنعت للقضية الفلسطينية ما لم نستطع صنعه في سبعين عاما..

انت من لديك الوفاء بذهابك لقبر الرئيس عرفات ووضع أكليل على قبره، ومقابلتك للرئيس عباس ونحن من أضعنا هذا الوفاء على زعامات هشة وناكري جميل لشعبهم..

انت من قلت أن هناك إحتلال إسمه الاحتلال الإسرائيلي ونحن ما زلنا حائرون في التلاعب بمفردات السياسة.

انت من أختزلت فلسطين في إسمك وإسم كل الأسرى والمعتقلين والشهداء ونحن من تعددت فلسطين بأسمائهم.

انت من تلفح ولبس الكوفية حول رقتبك غير خائفة من إعتقال جديد ونحن من يجيد فن لبس البدل والكرافتات وفن العطور الغربية.

انت من اسمع صوت فلسطين بأسرع من البرق ونحن العاجزون عن سماع صوت فلسطين ونملك الفضائيات والإذاعات لأننا نتكلم ونسمع صوت الأشخاص والتنظيمات.

انت من خرج من سجون الإحتلال وبأعلى صوتك قلت: المقاومة مستمرة لإنهاء الاحتلال. ونحن التائهون حول أي مقاومة نريد.

أنت من خرجت من سجن السجان مبتسمة متفائلة، ونحن العابسون في وجه بعضنا البعض.

انت النقية صاحبة القلب الذي ينبض بفلسطين الواحدة ونحن من بات يملك قلبان ونبضان واحد في الضفة وثان في غزة، بل وثالث في الشتات.

انت من قلت على أرض فلسطين ما يتسحق الحياة والنضال، ونحن نقول على أرض فلسطين سلطة تستحق الصراع.

أنت لست مجرد فتاة صغيرة في العمر جميلة تفتح لها أبواب الثراء ولكنك فضلت وتنازلت عن حقك في هذه الحياة ونحن من تتكدس الحسابات المالية في أرصدتهم..

انت من نبحث عنه في زمن الرويبضة والصراع والضياع وفقدان البصيرة.

انت من أمتلكت حكمة التاريخ ونحن من تمسكنا بحكمة الكبار متجاهلين تآكل الحكمه مع الزمن.

أنت ليست رمزا ولا أيقونه فقط انت بعمرك الصغير مسيرة تاريخ كامل، ونحن من يحاول ان يصنع تاريخا  شخصيا له..

أنت اكبر من كل القيادات وكل التنظيمات لأن الشعب توحد فيك، اما نحن فلا نمثل إلا أنفسنا وتنظيماتنا.

انت مفتاح السلام والحرب، وبلغة الرئيس الراحل عرفات من تحملين غصن الزيتون والبندقيه.

أنت الطريق للوحدة والمصالحة ونحن من نسير في طريق الإنقسام والتفكك.

أنت من يدون تاريخ فلسطين من جديد، ونحن من يكتب تاريخه.

انت من تسيرين على قدميك قوية راسخة متجذرة على أرضك وغيرك يسير بأقدام غيره.

أنت دخلت السجن والمعتقل قوية وخرجت أقوى، ونحن من يدخل ويخرج ويبحث عن مسرات الحياة..

انت من تمثلين وتجسدين جيل الشباب الذي عاش ويعيش في ظل الاحتلال والإنقسام والحصار، وانت وجيلك قادرون على فك كل القيود التي تعيق حركة الشعب..

انت وأبناء جيلك قادرون انت تقولوا كفا للإحتلال، وكفى للإنقسام وكفى للكبار ان يحكموا، وكفى صراخا وعويلا..

انتم الوقود الذي تحلق به طائرة التحرير وقيام الدولة الفلسطينية، وعليكم أن تذهبوا وتقودا الطائرة بأنفسكم. هذا هو الوقت لقيادة الشباب وتسلم راية التحرير والبناء. وحتى لا نكون ناكرين نقول لمن أنجز شكرا.

إبنتي وحفيدتي عهد.. أتمنى لحفيدتي ان تكون مثلك وسأقول لها من هي عهد التميمي، فأنت القدوة والنموذج حافظي على رسالتك ولا تغريك مغانم ومباهج السلطة والحياة الزائلة. وشكرا لك انك أعدتي لي هويتي وقضيتي وشعبي.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com