2018-07-28

ملاحظة حول نقد احتجاج ‫موظفي "اونروا"‬..!


بقلم: مصطفى إبراهيم

يخوض الفلسطينيون في قطاع غزة نضالهم على جبهات متعددة، وفِي مقدمتها مقاومة الاحتلال الاسرائيلي والحصار المفروض عليهم ويقوض قدراتهم وأثر بشكل كبير في مناحي حياتهم وعمقها الانقسام الفلسطيني الذي أضاف  أزمات وعقد حياتهم بشكل أسوأ  وسهل على دولة الاحتلال فرض سياساتها والتمادي في العقوبات وتعميق معاناتهم ودورات العدوان المستمرة وانكار مسؤوليته عن الحصار، كما هو حاصل مع طرفي الانقسام وانكار  كل طرف مسؤوليته عن استمرار الانقسام فالانقسام له طرفين وليس طرف واحد.

‫أزمات قطاع غزة متلاحقة والانتهاكات التي تمارسها السلطتان بحق الناس في غزة مستمرة وليس اخرها العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية بحق موظفيها وتقليص الرواتب للنصف وإحالة الاف الموظفين للتقاعد المبكر، وهناك ازمة موطفي حكومة غزة الذين يتلقوا رواتبهم كل خمسين يوما ومعاشاتهم تكون ربع الراتب او نصفه حسب الدرجة الوظيفية ولم يتظاهر او يحتج اي منهم في غزة ضد حزبه.

فكرة الاحتجاج والتظاهر والتجمع السلمي والاجتماعات العامة هي حق كفله القانون الفلسطيني والمواثيق الدولية للمطالبة بالحقوق والخدمات والحصول علبها، وهي ثقافة وطنية مارسها الفلسطينيين ولا يزالوا لمقاومة الاحتلال، وخلال سنوات الانقسام تعرضت هذه الحقوق لانتهاكات خطيرة من قبل السلطات الحاكمة واستخدمت لاهداف حزبية وقوضت فكرة الاحتجاج عند الناس ومنعوا من ممارسة حقوقهم والدفاع عنها.

موظفو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" المهددين بالفصل النهائي من عملهم ويبلغ عددهم  ٩٥٦ موظفا يخوضوا نضالا احتجاجيا نقابيا وسياسا ضد قرار فصلهم ويساندهم غالبية الفلسطينيبن والفصائل الفلسطينية لأنهم يعتبروا أسباب الفصل سياسية وهو خطوة لتصفية "اونروا" وهذا ضمن مخطط صفقة القرن وتقليص الولايات المتحدة تمويلها لبرامج "اونروا".

الذي يجهله كثيرون من الذين انتقدوا احتجاجات الموظفين واعتبروا حالات الإغماء والاعتصام داخل المقر الرئيس لـ"لأونروا" بانه مبالغ فيه وغير منطقي، وذريعة هؤلاء الذين عبروا عن نقدهم لسلوك الموظفين الاحتجاجي وانه مبالغ فيه. وقارنوا  انفسهم وصبرهم واحتساب موظفي حكومة غزة واحتمالهم وقدرتهم على التأقلم  مع الاوضاع والظروف، وذلك انسجاما ورضا بالابتلاء واحتسابا للأجر.. اي موقف هذا الذي يعبر  عن قصر نظر واننا مجرد ارقام في مشروع حزبي ووقود للرؤية التي تريدنا على شاكلتها ومشروعها، مشروع الصمود والانتظار والرضا بالابتلاء من دون اي مقومات، سوى الصبر والصمود والاحتساب والاحتجاج ضد الحزب محرم ويدخل في باب التشكيك في ولائهم وانتنائهم الحزبي؟ هذه النظرة والرؤية القاصرة تعبر عن فكر القطيع والسكون وعدم المقاومة والاحتجاج والمطالبة بالحقوق المشروعة.

موظفو غزة والعاملون في مؤسسات السلطة أوضاعهم كارثية وجدران منازلهم تتستر على فقرهم وقلة حيلتهم ولم يحتجوا ضد احزابهم، وهم على أمل بعودة رواتبهم وهم يتلقون نصف الراتب ولديهم احزابهم ومشاريعهم. اما موطفي "اونروا" فلا ظهر لهم وسيصبحون عاطلين عن العمل باستثناء ما تبقى لهم من تعويضات وهم يعتبروا "اونروا" بيتهم وعنوان قضيتهم وقضية اللاجئين وحق العودة.

* باحث وكاتب فلسطيني مقيم في غزة - Mustafamm2001@yahoo.com