2018-07-17

الإشتراكية الدولية وفلسطين..!


بقلم: عمر حلمي الغول

في مجرى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الدائر في فضاءات ودروب الدنيا كلها، تقوم القيادات الفلسطينية بمستوياتها السياسية والدبلوماسية والإقتصادية والقانونية والثقافية والفنية والأكاديمية والرياضية بالتواصل مع القيادات والمؤسسات المناظرة في دول وقارات الأرض لملاحقة وتعرية دولة الإستعمار الإسرائيلية، وفضح جرائم حربها ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني وأرضهم وحقوقهم السياسية، ولإستقطاب كل إنسان في هذا الكون مؤمن بخيار السلام والحرية والعدالة النسبية لدعم كفاحهم التحرري، لتحشيد الرأي العام العالمي في لوبي كوني ضاغط على إسرائيل المارقة وحليفهتا الإستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية لبلوغ السلام.

ومن المعارك الهامة، التي حققت فيها القيادة الفلسطينية إنجازا هاما نهاية شهر حزيران/يونيو 2018، تمكنها من إقناع مجلس الإشتراكية الدولية، الذي يضم 140 حزبا إشتراكيا في القارات الخمس، من تبني قرارات متقدمة في مواجهة دولة التطهير العرقي الإسرائيلية في إجتماعها الأخير في مدينة جنيف، المنعقد يومي  26و27 حزيران الماضي، منها تأييد المقاطعة لدولة إسرائيل، ودعوته لسحب الإستثمارات منها، وتأيده فرض العقوبات عليها بسبب سياسااتها الإستعمارية، وجرائم حربها ضد الشعب العربي الفلسطيني.

هذا واكد مجلس الإشتراكية الدولية في بيانه الختامي على حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته الوطنية المستقلة. كما ودعا الحكومات والمنظمات الدولية المدنية إلى تعميق مشاركتها في التصدي للتغول الإستعماري الإسرائيلي، وحثها على فرض العقوبات على إسرائيل الخارجة على القانون. أضف إلى انه طالبها لفرض حظر شامل على جميع أشكال التجارة العسكرية، والحؤول دون التعاون معها (إسرائيل) طالما تواصل سياسة الإستعمار والفصل العنصري ضد الفلسطينيين.

ويضاف هذا الإنجاز السياسي الفلسطيني الهام إلى مجموع الإنجازات الأخرى، والتي كان منها قبل ايام تبني مجلس الشيوخ الإيرلندي مشروع قرار يتكامل مع قرارات مجلس الإشتراكية الدولية في تعزيز عملية المقاطعة لدولة الإرهاب الإسرائيلية المنظم. والتي تتظافر وتتعاضد مع الحراك السياسي والدبلوماسي للقيادة الفلسطينية في كفاحها المتواصل والمثابر لهزيمة صفقة القرن الأميركية، وتوسيع وتعميق العزلة الدولية وعلى الصعد المختلفة لدولة إسرائيل الكولونيالية.

وما كان لإحزاب الإشتراكية الدولية الـ140 تبني القرارات السياسية والإقتصادية الهامة المذكورة آنفا لولا الجهود الفلسطينية الحثيثة في نقل الصور الحية عن جرائم دولة إسرائيل المارقة، والخارجة على القانون الدولي، والضاربة بعرض الحائط أبسط معايير حقوق الإنسان، والموغلة في عدائها وتناقضها مع إتفاقيات جنيف الأربع وخاصة الرابعة لعام 1949، ونتيجة قناعة تلك الأحزاب بعدالة الحقوق والأهداف الفلسطينية.

وتعتبر قرارات أحزاب الإشتراكية الدولية الـ140 بمثابة لطمة قوية لحكومة الإئتلاف اليميني المتطرف الإسرائيلية، وأيضا لإدارة ترامب الإنجليكانية، التي تجاوزت كل معايير العقل والمنطق في تماهيها مع سياسات تلك الحكومة، حتى باتت تخوض الحرب نيابة عنها وبشكل مباشر ضد الحقوق والمصالح والثوابت الفلسطينية وعلى الملأ، ودون أدنى ذرة من الأخلاق والأعراف الدولية، وباتت تسابق إسرائيل في تحطيمها وخرقها للقوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية، وتزاود عليها في إنسحاباتها المتواصلة من أكثر من مؤسسة ومنظمة أممية كاليونسكو وتهديد لجنة حقوق الإنسان الدولية، وفي تقليصها لمساعداتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وتهديد الانتربول ..إلخ وتتلازم الحرب الأميركية ضد المصالح الفلسطينية العليا مع عملية تحريض واسعة على القيادة الفلسطينية وخاصة ضد شخص الرئيس محمود عباس، الذي يقود دفة الكفاح التحرري الوطني بثبات وحكمة، بهدف ثنيها (القيادة)، وإخضاعها للمشيئة الأميركية الإسرائيلية كمقدمة لتبديد وتصفية القضية والأهداف الوطنية.

وفضلا عما تقدم، فإن من بين الـ140 حزبا إشتراكيا، يوجد 35 منها في الحكم، مثل: لوكسمبورغ، رومانيا، العراق، جنوب أفريقيا، الأرجنتين، أسبانيا، كولومبيا، البرتغال، تنزانيا ..إلخ. الأمر الذي يضاعف من أهمية القرارات، التي تبناها مجلس الإشتراكية الدولية، ويعطيها ثقلا سياسيا ودبلوماسيا وقانونيا، مما يعزز من مكانة القضية والأهداف السياسية الفلسطينية في المحافل والمنابر الإقليمية والدولية، وبالمقابل يحد من حدة الهجوم الأميركي الإسرائيلي، ويؤصل لهزيمة المشروع الإستعماري في فلسطين المحتلة.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com