2018-07-16

من انتفاضة الحجر الى طائرة الورق..!


بقلم: حمدي فراج

ليست القصة قصة طائرات ورقية دفعت المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر من ان يجتمع ويتخذ قرارا بقصف ما اسماه خلايا اطلاق تلك الطائرات وقرار متزامن بنصب صواريخ قبة حديدية وسط البلاد للايقاع بمن يقرأون نصف الجمل ونصف العناوين ونصف التاريخ بالتالي ونصف الاستنتاجات ونصف الاستخلاصات من ان هذه الدولة الفتية والصغيرة قد وقع عليها ظلما تاريخيا وانها جل ما تريده هو انهاء حالة ظلمها وانها تريد ان تعيش بسلام وسط هذا الخضم العدائي الذي يحيط بها من كل ناحية وصوب. ولهذا على سبيل المثال لا الحصر، انبرى كثيرون من كتاب ومثقفي العرب في الخليج وغيره الى مسالمتها ووصل الامر ببعضهم اعتماد القدس عاصمتها حين دعوا لفتح سفارات بلدانهم فيها، لأنه لا ينفع اليوم فتح السفارات في تل ابيب كما فعلت مصر والاردن من قبل.

الامر بدوره، انطلى على بعض الفلسطينيين في اتفاقية اوسلو قبل ربع قرن، حين قبلوا بتقسيم القضايا الى قضايا الحل وقضايا الحل الدائم، اي قضايا سهلة وقضايا شائكة، بينها فترة زمنية لا تتعدى خمس سنوات ، ومن ضمنها قضية القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والمياه، وإذا كانت قضية اللاجئين على سبيل المثال قضية شائكة ، فلماذا صنفت قضية القدس كذلك، لطالما انها احتلت عام 1967، ولماذا صنفت قضية المستوطنات كذلك وهي التي صدرت بحقها قرارات اممية في ضرورة ازالتها بوصفها "حجر عثرة" في طريق السلام، فلماذا بعد ذلك صمتنا ربع قرن على توسعها وتمددها حتى وصل الامر باقتلاع تجمعاتنا لاحلال مستوطنات ومستوطنين مكانها كما يحدث اليوم مع الخان الاحمر، حيث تم اعتماد تعيين آذن شرعي للقرية ومنح ثلاثة من سكانها للحج على نفقة الدولة كمبادرات لنصرة الخان ومنع تهجيره والحث على صمود سكانه.

وعودة للطائرات الورقية، التي لا يستبعد ادانتها من مجلس الامن وما تبقى من جامعتنا العربية وما تبقى من مجلس التعاون الخليجي وما تبقى من منظمة التحرير، فهي، الطائرات، تتسبب في حرائق لا طائل منها، وهذه الاراضي المحروقة بما احتوته من محاصيل واشجار وغابات هي اولا على آخر فلسطينية، فلماذا نحرقها بأيدينا.

الطائرات الورقية، ابداع نضالي بسيط قام به البعض لمحاولة اجتياز الحواجز المستحيلة، حتى بعد استشهاد ستين شخصا في يوم واحد، وهو اشبه بابداع الاطفال حين امتشقوا الحجر في انتفاضتهم الاولى لمواجهة الرصاص والغاز والمطاط والدمدم، وتفوق الاطفال على دولة اسرائيل وجيشها وجبروتها واسميت انتفاضتهم بانتفاضة اطفال الحجارة رغم سياسات تكسير عظامهم ودك سواعدهم بالحجارة وسن الكنيست قوانين تحاكم راشقيها بعشرين سنة سجنا فعليا.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com