2018-07-16

الرعب الاسرائيلي كمبرر الحرب على غزة..!


بقلم: بكر أبوبكر

تعمل القيادة السياسية والعسكرية الاسرائيلية على تمرير ما يسمى "صفقة القرن" البائسة غير المعلن عن فحواها رسميا، من خلال تصدير مشاكلها الداخلية المتعلقة ببعض القوانين، ومنها قانون القومية العنصري ومطالبات المتطرفين الاسرائيليين مقابل أصوات الاعتدال الظاهري.

ولا تجد هذه القيادة الاحتلالية العنصرية لاستمرارها الا توجيه الجمهور نحو ما تراه الخطر الخارجي سواء على الحدود الشمالية أو في الضفة الغربية او على الحدود مع قطاع غزة.

وصف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد الوضع على الجبهة في قطاع غزة بالخطير وأنه ينذر باحتمالات عدوان اسرائيلي جديد وجرائم حرب جديدة في ضوء المواقف والتصريحات العدوانية المتطرقة لوزراء المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر.

ويقول اسماعيل هنية في رسالة تصعيد في 15/7/2018: "نشدد في رسالة للعالم على أن رسالة مسيرات العودة هي إما أن يرفع هذا الحصار وإما ستواجهون مسيرات أشد وأعظم وأقوى، ومسيراتنا مستمرة حتى تحقق كل أهدافها وفي مقدمتها إنهاء الحصار عن غزة."

والى ذلك قال ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام: "نحذر من جولة مواجهة جديدة في قطاع غزة إذا لم تتراجع كافة الأطراف المتسببة في التصعيد الأخير خطوة إلى الوراء."

ومضيفا: "أن فشل المصالحة الفلسطينية سيؤدي إلى الفوضى، يجب أن تكون حكومة واحدة وسلطة واحدة وسلاح واحد"، والى ذلك دعا كل الاطراف الى قبول المبادرة المصرية .

وحين النظر للتصعيد الاسرائيلي سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية من خلال تواصل سرقة الأرض في كل مكان لا تمل الامم المتحدة التحذير من تفاقم المشاكل الانسانية المأساوية، ولكن على أرضية "حل الإشكاليات السياسية أولا"، وهو ما لا يريده الاسرائيلي الذي يفصل كليا في تعاملاته بين الضفة وبين غزة وبين القدس.
 

في كثير التحليلات ما يشجع على فكرة أن العدوان على غزة قادم، حيث يقول المحلل أشرف أبوالهول أن الاحتلال يريد أيضاً كسر قاعدة "الصاروخ مقابل الصاروخ.. ومبدأ المساواة في الفعل ورد الفعل".

بينما يقول اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي: "أن اسرائيل بحاجة إلى حرب هذا الصيف بغزة، وذلك لتجريد قطاع غزة من السلاح لتمرير صفقة القرن."

مضيفا انه "في حال تطور الأوضاع إلى حرب فإنها ستكون أكبر من حرب 2014، إن لم تكن حرب استنزاف طويلة وإن لم يكن اجتياح بكامل غزة".

أما اللواء المتقاعد واصف عريقات فلقد قال على صوت النجاح أن: "نتنياهو يريد التصعيد في غزة لفشله في الداخل والاقليم ولعجزه في صد مسيرات العودة والطائرات الورقية، والآن هو مطلوب للمحاكم الإسرائيلية، لذلك هو يريد تصدير أزماته في حرب بغزة".

وعليه فإن "باب الاحتمالات يبقى مفتوحاً لجميع السيناريوهات بما فيها إمكانية اندلاع حرب، خاصة أننا أمام قيادة يمينية حمقاء ارتكبت حماقات سابقة بحق قطاع غزة، ويمكن أن ترتكب حماقات جديدة بحق القطاع."

من المهم الربط الوثيق بين القوانين العنصرية التي يتم فرضها في فلسطين الداخل، وبين نهب النقب وهدم البيوت في أراضي 1948 وبين مخططات فصل شمال الضفة عن جنوبها بالتخلص من القرى البدوية حول القدس، وتسريع المستوطنات ونهب الأرض، وبين التهويد المتواصل في القدس والخليل حيث لا رجعة في عقل اليمين الفاشي الاسرائيلي.

بل ومن الضروري عدم إهمال الانتصارات السياسية الفلسطينية خاصة القرار2334 الذي لا يعترف بشرعية الاستيطان أوتغيير حدود العام 1967 أبدا، وقرار الاعتراف بدولة فلسطين تحت الاحتلال بالامم المتحدة مراقبا، وعدم اهمال انتصارات حركة المقاومة الشعبية، وحركة المقاطعة بي دي أس.

ومن المهم ألا نبتعد في التحليل بعيدا، فنظن أن احتمالية ضرب قطاع غزة تاتي فقط كردة فعل على الطائرات الورقية، او المظاهرات السلمية المتواصلة في الضفة وغزة..!
 
ان الاسرائيلي يهاب الفلسطيني، نعم هو كذلك، يخشاه كخشية الظالم من ضحيته حيث يعيش بهلع وقلق حقيقي مهما بدا مستبدا وقويا، وان استخدم التورية في التعبير عن ذلك!

فلكم أن تروا الخيط الرابط بين المكونات التي ذكرناها، وهي "مسيرات العودة" لاحظوا "العودة"، وليس الحصار، في غزة أولا، واقتحامات المسجد الأقصى والحرم الابراهيمي في الخليل ثانيا.

وثالثا هدم القرى البدوية في أرض النقب (ونموذجها الفاقع قرية العراقيب، ومخطط برافر).

ورابعا هدم المنازل تحت ادعاء عدم الترخيص سواء في فلسطين الداخل، او في الضفة الغربية، مرفوقا بالتوسع الاستعماري على مساحة "أرضنا" الذي لا يتوقف حتى وصل المناطق "ب" وليس "ج" فقط.

وخامسا إطلاق يد المستعمرين يعيثون خرابا في الضفة، تحت وطأة الفتاوي العنصرية التي تحلل القتل وتبيح الحرق وبحماية جيش الاحتلال (ونموذج اطلاق أو تخفيض احكام قتلة الدوابشة-نابلس ومحمد أبوخضير-القدس، واطلاق قتلة الشهيد محمد الشريف-الخليل أمامنا)، ما يؤسس لدولة المستعمرين في عقر دار دولة فلسطين.

وسادسا العمل على إزالة القرى والتجمعات البدوية حول القدس خاصة فيما يسمى مشروع (آي 1) ومشروع القدس 2020-2030 حين يصبح اليهود قرابة المليون في القدس ما يمثل الصراع العميق على الديمغرافيا، بعد سرقة الجغرافيا والتاريخ.

يقول د.حنا عيسى: "يسعى الاحتلال الى إقامة القدس الكبرى على غرار العاصمة البريطانية لندن بمساحة 600 كيلومتر مربع في البداية ثم تستكمل لتصل الى 1000 كيلومتر مربع، وثانيا نقل العاصمة من تل أبيب الى القدم مع تدمير كافة الكنائس والمساجد المؤدية الى قلب المسجد الأقصى على اعتبار ان هذه المنطقة هي لما يسمى هيكل سليمان ستكون في قلب العاصمة القدس، بالإضافة الى أنها تكون على غرار لندن بتعداد سكان لا يقل عن 3 مليون ونصف بحيث لا يتجاوز عدد الفلسطينيين في المنطقة عن 5%.."

لنرى في النقاط الست أعلاه: ان كل هذه المعطيات تتكامل معا في نسيج واحد يسقط استقلال الدولة الفلسطينية ويحول "أرض" الضفة لكيان صهيوني استعماري من خلال دولة المستعمرين الارهابيين مع بضع تجمعات متقطعة لسكان عرب فلسطينيين مبعثرين.

كما يوضح مبرر التورية الذي نقصده هنا، إضافة لما سبق، وهو رعب الاسرائيلي من "اللاجئين" ورعب "العودة"، إذ يجب قتل المصطلح بعد قتل الناس وسرقة الأرض، ويترابط لديه مع رعب الحق في "الأرض"، ارضنا، فكل الممارسات الاحتلالية تكرس سرقة الأرض لتمنع أي تفكير لدى "اللاجئين" بـ"العودة" وهو المفتاح الحقيقي في تفكير الاسرائيلي وحكومته العنصرية.

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com