2018-07-15

أفكار عن المقاومة الشعبية والمقاطعة


بقلم: د. حيدر عيد

قبل يومين ألقيت كلمتين: واحدة مع مجموعة صغيرة من نشطاء إسرائيليين معادين للصهيونية ومؤيدين لحق العودة ومبدأ مقاطعة إسرائيل وعدم الاستثمار بها وفرض عقوبات عليها (بي دي أس) حتى تستجيب للشرعية الدولية. وهذه أول مرة أقوم بها بمخاطبة نشطاء إسرائيليين بعيدا عن خرافة الحوار مع أي إسرائيلي رغبة في التأثير على الرأي العام العنصري بأغلبيته الساحقة.

والندوة  والثانية كانت مع مجموعة طلاب ونشطاء في جامعة لندن (كلية الدراسات الشرقية والأفريقية). النتيجة في كلتا الحالتين كانت أن إمكانية التعايش مع أشكال الاضطهاد المركب الذي تمارسه إسرائيل هو ضرب من الخيال الانهزامي، وأن أي حلول تجزيئية يجب تجنبها حتى لو بدت مرحلية، وأن ذلك لا يمكن أن يتأتى في ظل الخلل الهائل في ميزان القوى بين المضطهِد الصهيوني والمضطهَد الفلسطيني إلا من خلال تدخل المجتمع المدني الدولي وذلك بتبنيه نداء المقاطعة الذي أطلقه المجتمع المدني الفلسطيني وقواه الحية عام 2005، ثم الانتقال إلى البرلمانات والحكومات. وتصادف أنه في نفس اليوم قامت الجمعية الوطنية الإيرلندية بتبني مشروع قانون يدعو لمقاطعة منتجات المستوطنات. لكن المقاطعة لوحدها، وهي شكل ريادي من أشكال المقاومة المدنية، لا تكفي وأن التوجهات التي تأخذها هذه الحركة المتنامية بشكل مضطرد تأتي من فلسطين (67، 48 وشتات) وتتكامل مع حركة عصيان مدني ومسيرات تشارك بها كل أطياف الشعب الفلسطيني.

وهنا تمكن أهمية مسيرة العودة الكبرى كشكل من أشكال المقاومة الشعبية الفلسطينية ومطالبتها بتطبيق القانون الدولي، بالذات ذلك الجزء الذي يتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة وتعويضهم عن 70 عاماً من التشرد والتطهير العرقي الممنهج. بمعنى أن هناك تفهماً لما تنادي به الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني باعتبار أن نضالنا هو نضال مركب ضد استعمار استيطاني استخدم أشكالاً متعددة من القهر لا تقتصر على احتلال عسكري مباشر للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. بل أنه تخطى ما قام به نظام الأبارثهيد الجنوب أفريقي من تفرقة عنصرية مقيتة ضد سكان الأرض الأصليين، وبالتالي فإن تعدد أشكال الاضطهاد الصهيوني تتطلب إبداعات في مقاومته. وهنا تكمن أهمية التركيز على التدخل الأممي لجسر الهوة الهائلة بين المستعمِر الأشكنازي الأبيض (لتبيان أهمية البعد العرقي) والمستعمَر الفلسطيني..

* أكاديمي فلسطيني من قطاع غزة، محلل سياسي مستفل وناشط في حملة المقاطعة. - haidareid@yahoo.com