2018-07-15

عدنان مجلي رئيسا..!


بقلم: د.ناجي صادق شراب

أولا انا لا اعرف د. عدنان مجلي ولا تربطني به أي علاقة، وكل ما أعرفه عنه أستقيه من وسائل الإعلام، وعن نجاحاته وإنجازاته في الولايات المتحدة، واتابع حرصه ومبادرته لإنهاء الإنقسام الفلسطيني، ومبادرته ورؤيته للسياسة والإقتصاد الفلسطيني. وثانيا أنا لا أستبق حق أي من يريد أن يرشح نفسه للرئاسة، فهذا مجرد إجتهاد شخصي للخروج من عنق الزجاجة الفلسطينية التي حشر فيها الفلسطينيون أنفسهم ولا يستطيعون الخروج منها الا بكسرها مما قد يعرض الجميع للإصابة والهلاك. وثالثا إجتهادي ينصب في حالة عدم إجراء الانتخابات وتعثرها وصعوبتها في ظل عدم التوافق والمصالحة السياسية. أما في حالة الانتخابات فيصبح احد المرشحين  إذا أراد، وعندها سأعطي صوتي له. والسؤال لماذا؟

هناك أسباب تتعلق بحالة الإنقسام السياسي والخيارات المرتبطة بها في مرشح الرئاسة في ظل الإنقسام سيكون مرفوضا، فلا مرشح "حماس" التشريعي د. عبد العزيز دويك سيكون مقبولا لا فلسطينيا ولا دوليا، وعلى إعتبار ان المجلس لم يعد قائما، وبالمقابل لا مرشح حركة "فتح" عبر المجلس المركزي سيكون مقبولا من قبل "حماس" وغيرها، ولا حتى مرشح منظمة التحرير على أساس ان حركة "حماس" والجهاد لا تشاركان فيها.

النتيجة الحتمية حالة من الفوضى السياسية وصراع، بل حرب على الشرعية الفلسطينية التي أصلا تحتاج إلى التجديد. وهذه الحالة قد تقود للفصل السياسي النهائي بين غزة والضفة الغربية، وبالتالي تسقط مشروع الدولة الفلسطينية، وقد تكون ما تسعى له "صفقة القرن".. هذا مجرد تصور سياسي وإحتمال قائم تدعمه فرضيات حالة الإنقسام السياسي.

وفي ظل ان الكل لا يعارض الانتخابات كخيار أخير، وفي ظل المطالبة بإعادة تشكيل منظمة التحرير ومؤسساتها والدعوة لمجلس وطني توحيدي، فالحل في رئيس توافقي، وليس تنظيميا، أي ليست له إرتباطات تنظيمية، وهذه نقطة مهمة في الوصول لرئيس توافقي إنتقالي لمدة محددة.

وهنا قد تكون شخصية السيد عدنان مجلي هي الشخصية التوافقية، فهو يملك من المؤهلات والقدرات ما يسمح له أن يكون أحد الخيارات، فهو:
أولا شخصية اكاديمية مرموقة لها وزنها في المراكز العلمية ونحن في حاجة لمثل هذه الشخصية لنقول للعالم هذا النموذج الفلسطيني القادر على قيادة دولة وسجله السياسي نظيف،
وثانيا له حضوره الدولي، فلا إعتراض على شخصه من قبل القوى المؤثرة في الإختيار مثل الولايات المتحدة وأوروبا، فنحن أيضا في حاجة لرئيس إنتقالي يعترف فيه العالم، ويستقبل كرئيس دوله، ويواصل مهامه الوطنية،
وثالثا يملك رؤية وطنية ناقشها مع قيادات السلطة و"فتح" و"حماس"، وهم على إطلاع برؤيته وماذا يمكن ان يقوم به.
ورابعا العامل العمري يؤهله لهذا المنصب والترشح،
وخامسا يملك من القنوات المالية والإقتصادية ما يسمح له بتوفير الإحتياجات المالية االضروريه للبناء الإقتصادي المستقل المتحرر من تبعية الاقتصاد الإسرائيلي.
والأهم من ذلك كما له رؤية سياسية وله رؤية إقتصادية للتنمية المستدامة في فلسطين، وعلى المستوى العربي سيكون شخصية مقبولة.. بل حل لحالة الإستقطاب العربي بين الحركتين. ولا تستطيع إسرائيل الوقوف في وجه مثل هذا الترشح طالما هناك توافق فلسطيني وعربي ودولي. والتوافق لا يكون على الشخص فقط بل على الرؤية، وعلى المهام والتي ينبغي أن يقوم بها في الفترة الإنتقالية والمحددة، تهيئة لإجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة، والعمل على تفعيل المؤسسات السياسية، وبما فيها مؤسسات منظمة التحرير الأم.

هذه مجرد رؤية وإجتهاد شخصي قد تغضب الكثيرين مني، لكني لن أخسر شيئا املكه من هذا التصور، فقد يفتح باب الإجتهاد، وقد يدفع للتوافق السياسي والمصالحة.

ولعلي أختم متمنيا كل الصحة والعمر المديد للرئيس محمود عباس، ولكني أعتقد جازما ان هذا المهمة، مهمة بناء النظام السياسي الفلسطيني من اهم المهام الملقاة على عاتق الرئيس في مرحلة تذويب القضية الفلسطينية، ولعل هذا الخيار السياسي خيار البناء السياسي يعتبر من احد اهم الخيارات، وإقتراحي لهذه الشخصية لا يعني انه لا توجد شخصيات فلسطينية أخرى، فهناك المئات من الشخصيات المرموقه في كل مواقع العلم والعمل في الخارج وحتى الداخل.. هدفي الإجتهاد والإقتراح أكثر من الشخص.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@gmail.com