2018-07-13

من سلّم ريختر الى سلّم ترامب..!


بقلم: حمدي فراج

عدد قياسي من الهزات الارضية ضربت بلادنا خلال فترة قصيرة في الآونة الاخيرة، جعلت الناس تتساءل على اختلاف فئاتهم ومشاغلهم واهتماماتهم ومعتقداتهم، في قاسم مشترك واحد هو الخوف على حياتهم وحياة احبائهم وممتلكاتهم ودمار اوطانهم لفترة طويلة قادمة، فقد رأوا بأم اعينهم زلازل تقضي على الاف الارواح وتخلف دمارا يحتاج الى سنوات طويلة لبنائه واعادة إعماره، بل شاهدوا من نوع "تسونامي" في شرق قارتهم تطاول على بلدات وقرى بأكملها وابتلع خلال بضعة ثوان عشرات هذه القرى بمن عليها من انسان وحيوان واشجار وسيارات وعمارات ومنازل، وفي اليابان ابتلع تسونامي فوشيكيما قبل سبع سنوات ثلاث مفاعلات نووية.

في بلادنا يسود اعتقادان أساسيان الاول بعد الزلازل مفاده ان هذا غضب من الرب، وهو غير مقتصر على اصحاب دين واحد، حتى وصل بوزير اسرائيلي ترحيبه بزلزال ضرب ايطاليا قبل عامين لانها صوتت الى صالح قرار في اليونسكو اعتماد حائط المبكى من القدس المحتلة، اما الاعتقاد السائد الثاني فهو ان هذه البلاد لا تضربها الزلازل ولا البراكين لانها مقدسة حباها الله بأنبيائه ورسله متجاهلين تاريخها الذي شهد ضربها عشرات المرات، شأنها شأن غيرها في هذا المجال ومتجاهلين ان الكرة الارضية وحدة واحدة، وان الانسان بغض النظر عن لونه ودينه وعرقه انما هو ابنها وأنه "لا فضل لعربي على اعجمي الا بالتقوى".

ما يتجاهله البعض ان منطقتنا العربية تشهد منذ "الربيع العربي" ما هو أخطر من اي زلزال مهما علت درجته على السلم المعروف به "ريختر" حوّل سوريا وليبيا واليمن الى اشبه ما يكون بالدمار الشامل، وقبله العراق على سلم جورج بوش حيث قضى نحو مليوني طفل، ومثلهم الى أيتام، وقبله زلزال قيام دولة اسرائيل على سلم وعد بلفور اتبعتها باحتلال كل فلسطين ومعها الجولان وسيناء والغور وجنوب لبنان، ثم جاءت الارتدادات، آخرها "صفقة القرن" على سلم ترامب، وتأسيس "داعش" التي فتكت وذبحت وسلخت وسبت باسم الدين الاسلامي على سلم هيلاري كلينتون، ماذا يمكن ان نسمي اقتتال العرب والمسلمين على خلفية طائفية منقرضة تدعى السنة والشيعة، فيتساءل كاتب كويتي مستنكرا: هل كان نبي الاسلام سنيا ام شيعيا. أما احد علماء الجيوفيزياء في معهد الكرة الارضية بـ"الجامعة العبرية" فقد قال ردا على زلازل طبريا  انه لا يوجد ما يشير الى استبعاد سيناريو زلزال مدمر خلال بضعة اشهر، حينها لن يفرق بين هذا وذاك، ولا بين المسلم وغير المسلم ولا بين السني والشيعي ولا بين الرجل والمرأة، التي عاملناها بمهانة ودونية على مدار قرون طويلة كزلزال قديم على سلّم التخلف والتبعية لم ننجو من ارتداداته حتى اليوم.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com