2018-07-07

حينما يكون الرجوع للوراء خيار الرئيس ابومازن لانجاز المصالحة


بقلم: رأفت عسليه

تداولت العديد من الصحف، ووكالات الأنباء أخبار تفيد بأن السلطة الفلسطينية وبقرار من رئيسها محمود عباس، تعتزم خلال الأسابيع القادمة إقالة حكومة الدكتور رامي الحمدلله، وتشكيل حكومة جديدة يترأسها سلام فياض، الذي كان رئيسا سابقا لحكومة فلسطينية تم تشكيلها، في عام 2007 واستمر على رأسها حتى عام 2013 بعدما تقدم باستقالته نظم واعترض الكثير من الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة "حماس" النصف الآخر من الانقسام، إضافة لأصوات في حركة "فتح" كانت تنادي باستقالة فياض وتمغض أسلوبه في إدارة شؤون الحكومة.

سلام فياض شخصية إدارية عميقة، عمل كوزير للمالية فترة الرئيس الراحل ياسر عرفات وسرعان ما لفت الأنظار من خلال المهنية العالية،  والأداء الجيد في عمله، وهذا ليس دفاعا عنه، إنما هو سرد لشخصية هذا الرجل وكيف وصل به الامر ليصبح رئيسا لحكومة تعاني انقسام بين شطري الوطن.

إذن الرجل ليس بشخصية جديدة تطرح على الساحة السياسية الفلسطينية، وله تجربة في رئاسة الحكومة، وقد جربته السلطة والشعب في إدارة شؤون البلاد، ويبقى السؤال المطروح، كيف للرئيس ابومازن أن يقدم على مثل هذه الخطوة؟ متراجعا إلى الوراء، راميا وراء ظهره كل الخلافات الشخصية بينه وبين سلام فياض، وإغلاق المؤسسة التابعة له بالضفة المحتلة، وهل ستدعم "حماس" هذا الخيار، باعتقادي أن "حماس" ستدعم هذا الخيار سواء بضغط مصري، أو أصوات داخل "حماس" تؤمن بحتمية التغيير والتجربة حتى لو تم الاستعانة بتجربة من سبقوا الحمدلله بالحكومة.

إذا ما استلم سلام فياض الحكومة القادمة للسلطة الفلسطينية، سيكون كالذي أوقد النار في نفسه، فلا يخفي على فياض ما تعانيه السلطة من أزمات متراكمة، بدءا من عقاب الرئيس لقطاع غزة، وأزمة السلطة ورئيسها مع الإدارة الأمريكية، وما يحاك ضد القضية الفلسطينية من الإعداد لصفقة قرن قد تقلب الطاولة في وجه الجميع.

الأمر الأخر لا بد لنا أن نعي بأن فياض سيكون كرامي الحمدلله، مجرد عنوان وأداة للرئيس وحاشيته لتنفيذ القرارات التي تملى عليه، ففي الواقع لن يكون لفياض قرار مخالف لسياسة وتوجهات الرئيس، وقد شاهدنا كيف التزام رامي الحمدلله بعدم العودة إلى غزة، أو متابعة أمورها بعد حادثة تفجير موكبه، وهذا لم يكن بقرار نابع مع الحمدلله كرئيس للحكومة، إنما كان قرارا من الرئيس محمود عباس، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج الذي من المفترض أن يعمل بتوجيهات رئيس الحكومة، ولا يجوز أن يكون رئيس الحكومة مأمور بأوامر رئيس جهاز المخابرات.

ولكن كي لا نكون محبطين ربما تحمل الأيام القادمة في جعبتها العديد من الحلول لإنهاء الانقسام، خاصة في ظل التحرك المصري الجدي، والتحرك الاممي لدعم جهود المصالحة وتذليل العقبات لانجازها، فيصبح أمر الحكم بالنسبة لفياض يسيرا، وليس عبئا كما هو الحال اليوم مع رئيس الوزراء رامي الحمدلله.

الجهود المصرية بحاجة لدعم فصائلي، وشعبي حقيقي للضغط على طرفي الانقسام من اجل الوصول الى تحقيق المصالحة الوطنية، ومواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية.

إذا الرسالة واضحة بأن الدكتور سلام فياض لن يغير من المنقسمين حتى يغيروا ما بأنفسهم، وهذا إن دل يدل بأن الشعب الفلسطيني تغيب عنه الديمقراطية الحقيقة بشكل قسري، وإعطاء الصلاحيات للحكومة كما هو الوضع في الدول المتقدمة والناجحة، وأما عن عودة الرئيس الى الوراء، وإعادة الكرة مرة أخرى مع سلام فياض فلن يكون بالأمر الهين ولن يأتي بجديد لطالما تتمسك حركتي "فتح" و"حماس" بالانقسام والبقاء في هذا الوحل.

* الكاتب يعمل في اذاعة "صوت الوطن"- غزة. - rafatnaserasalya@gmail.com