2018-07-07

تفنيد أكذوبة "أرض الميعاد"..!


بقلم: د. إبراهيم فؤاد عباس

 يستند اليهود في إدعاءاتهم بملكية فلسطين التي دأبوا على تسميتها بأرض الميعاد، على "الوعود الالهية" الواردة في التوراة، ويضعون هذا الحق تحت مسمى "الحق الديني"، ويوردون بعض الآيات القرآنية التي يتحججون بها في تأكيد تلك الوعود في حين انه في واقع الأمر لا يوجد حق ديني لليهود في فلسطين. فهم يزعمون أن الله وعدهم بهذه الأرض على لسان نبيه وخليله إبراهيم حين قال له: "لنسلك أعطي هذه الأرض". فإذا كان المقصود "بنسلك" الأبناء والأحفاد،  فإن إسحق وإسماعيل ويعقوب، والأسباط الاثني عشرأبناء يعقوب (إسرائيل)، لم يملكوا شبرًا واحدًا من هذه الأرض. أما إذا كان المقصود "بعض ذريته"، وفي زمن آخر،  فقد تحقق هذا الوعد بقيام المملكة الموحدة "مملكة داود وسليمان" سنة 1000 ق.م، وتحقق أيضًا عندما أورثها الله لعباده الصالحين - بعد أن أفسد بنو إسرائيل في الأرض، وعلوا علوًا كبيرًا، وعبدوا الأصنام، وقتلوا أنبياء الله، وحرفوا التوراة - أيضًا من نسل إبراهيم عليه السلام، وهم أبناء إسماعيل عليهما السلام بالفتح الإسلامي لفلسطين والقدس سنة 16هـ.

وينبغي الملاحظة أن (الوعد الإلهي) لم يتخذ شكل التأبيد، وإلا لكان حكم اليهود ساريًا عبر التاريخ بلا انقطاع.. كما انه ليس نهائيًا، فالوعد الأخير منحه الله عز وجل للمسلمين "فإذا جاء وعد الآخرة.."- الإسراء. وإنما اشترط أن يفي بنو إسرائيل بوعدهم حتى يفي الله بوعده، وهو ما لم يلتزموا به، والتوراة  نفسها تثبت أن الله أنزل عقابه على اليهود بسبب تمردهم عليه: "ولكنكم لم تشاؤوا أن تصعدوا، وعصيتم قول الرب إلهكم، وتمردتم في خيامكم وقلتم : الرب بسبب بغضه لنا، قد أخرجنا من أرض مصر ليدفعنا إلى أيدي الأموريين لكي يهلكنا". التثنية 1: 26.

وفي موضع آخر: "أذكر، لا تنسى كيف أسخطت الرب إلهك في البرية. من اليوم الذي خرجت فيه من أرض مصر حتى أتيتم إلى هذا المكان كنتم تقاومون الرب. حتى في حوريب أسخطتم الرب، فغضب الله عليكم ليبيدكم". التثنية9:7.

وسفر القضاة مليء بخروقات إسرائيل التي خرجوا فيها عن طاعة الله.  كما لابد من ملاحظة أن الوعد لم يتخذ شكل التأبيد، والملاحظة أيضًا أن موسى عليه السلام  لم يولد ولم يعش ولم يمت في فلسطين، ولم يتلق التوراة في فلسطين.

ويحاول اليهود مخادعة المسلمين  بما جاء في القرآن الكريم عن صلة بني إسرائيل بأرض فلسطين ليقولوا لهم إن القرآن يؤيد كون الله تعالى قد كتبها لهم إرثًا وموطنًا أبديًا، ويوردون في سبيل ذلك آيات قرآنية منها – على سبيل المثال - قوله تعالى:" يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ" - المائدة (21)

وبغض النظر عن كون يهود اليوم هم غير بني إسرائيل، وأن ما جاء في الآيات لا يعنيهم لأنها لا تشمل من دان باليهودية من غير بني إسرائيل، وهم معظم أو كل يهود اليوم، فإن الحق الذي عليه جمهور المفسرين هو أن عبارة الآيات ليست على التأبيد.

وما يدعيه الصهاينة حول الحق التاريخي في فلسطين  ليس له أي أساس، فالعرب الكنعانيون موجودين في فلسطين قبل اليهود بأكثر من 1500 سنة.. وآثارهم تشهد على ذلك.

وأخيرًا فإن الوجود اليهودي القديم في فلسطين الذي لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، والذي كان يتخذ شكل الحكم الذاتي تحت ظل الإمبراطورية الرومانية، لا يختلف عن وجودهم في مصر والعراق واليمن والجزيرة العربية.. وجود غير متجذر، حيث لم يعرف لهم وطن خاص بهم على أرض ينتمون لهاعبرالتاريخ، وإنما ظلوا يعيشون عالة على بلاد ليست لهم في منعزلات خاصة بهم.

* كاتب فلسطيني- الرياض. - ibrahimabbas1@hotmail.com