2018-07-06

الخان الأحمر في دائرة الإستهداف..!


بقلم: عمر حلمي الغول

لم يعد خافيا على الفلسطيني أو أي متابع لسياسة الإستعمار الإسرائيلي، أن اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو 1967 مدرجة كلها ضمن الخطط الهادفة للتهويد والمصادرة، مع إستثناءات محدودة للمدن والقرى ذات الكثافة السكانية، التي إن لم تتمكن القيادة الإسرائيلية من إحداث التصفية لوجودهم عبر خيار الترانسفير، فإنها ستنجو من حبل مقصلة الإستيطان الإستعماري.

في إطار هذا المخطط الأشمل والأعمق تقوم سلطات الإستعمار الإسرائيلية منذ زمن بإستهداف القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية، التي تصل إلى 260 تجمعا في أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة وخاصة المقامة في ضواحي العاصمة القدس الشرقية، وتحول دون التواصل الإستعماري بينها وبين المستعمرات الإسرائيلية المحيطة بها. مما حذا بالسلطات الإسرائيلية إلى تكثيف هجماتها التهويدية عبر وسائل واساليب وإنتهاكات متعددة، منها: أولا تهديد وتوتير وتنغبص حياة سكان التجمعات البدوية الفلسطينية عبر الإقتحامات المتكررة لإماكن سكناهم، والإعتداء عليهم وعلى مراعيهم،وعلى ماشيتهم، وتدمير المنشآت، التي أقامها الإتحاد الأوروبي وخاصة المدارس البدائية وذات الفصول الصفية المحدودة؛ ثانيا السعي لإرغامهم على الرحيل الطوعي من أماكن إقامتهم من خلال إنتهاج سياسة الترغيب والتهديد، وقد قدمت لهم سلطات الإستعمار الإسرائيلية عروضا مالية مغرية لبلوغ هدفها، وعرضت عليهم تأمين أماكن إقامة بديلة؛ كما حاولت إستخدام بعض اصحاب الأراضي الفلسطينيين للضغط على البدو المقيمين؛ ثالثا وبعدما ضاقت ذرعا، وأفلست في بلوغ اهدافها لجأت لسياسة العصا الغليظة، وسلمت سكان العديد من تلك التجمعات أوامر بالهدم، وأمرتهم بإخلاء بيوتهم وتجمعاتهم، كما حصل في قرية أبو نوار يوم الأربعاء الماضي، وفي مسافر يطا جنوب الخليل في إبريل / نيسان الماضي، وأخيرا كما جرى ويجرى في تجمع الخان الأحمر، الذي شهد مواجهات حادة بين جيش الموت الإسرائيلي وأهالي التجمع بالإضافة للفلسطينيين والأجانب الأمميين، الذين توافدوا من مناطق شتى لدعم صمود ابناء جلدتهم أهالي التجمع، حيث تم الإعتداء على النساء والأطفال والشيوخ والشباب، وتم إعتقال العديد منهم، وإخطار بعضهم بالمنع من الوصول للمنطقة المستهدفة، وتخريب ما وصلت اليه ايديهم.

اصبح تجمع خان الأحمر عنوانا من عناوين المواجهة اليومية منذ عشرين يوميا تقريبا مع سلطات الإستعمار الإسرائيلية، حيث تتقاطر إليه الشخصيات السياسية والدينية والثقافية والنقابية من مختلف الإتجاهات والمشارب السياسية والإجتماعية، بالإضافة لإركان هيئة مكافحة الجدار والإستيطان، واللجان الشعبية لمحاربة الإستيطان الإستعماري لتعزيز صمودهم في تجمعهم، والحؤول دون تنفيذ المخطط الإجرامي، الذي لا يستهدف الأراضي المقام عليها التجمع فقط، بل ان المستهدف به العاصمة الفلسطينية الأبدية، القدس الشرقية، لإن التجمع يشكل حجر عثرة في طريق مخطط ربط المستعمرات المقامة في محيط العاصمة القدس معها. وبالتالي تتضاعف الهجمة الإستعمارية الإسرائيلية لإقتلاع السكان الفلسطينيين وتجمعهم لتحقيق أهداف عملية التصفية والتطهير العرقي للفلسطينيين من اراضيهم.

ولا يغيب عن اي متتبع أن ما يجري على الأرض الفلسطينية في تجمع الخان الأحمر وابو نوار وغيرها من التجمعات البدوية مرتبط إرتباطا وثيقا مع صفقة القرن الترامبية، التي لم يعلن عنها حتى الآن، ولكن ملامحها بدت واضحة للعيان من خلال الترجمة العملية الإسرائيلية والأميركية للعديد من الإجراءات والإنتهاكات، التي تستهدف الملفات الأساسية من العملية السياسية، وخاصة ملفات القدس واللاجئين والحدود ومواصلة الإستيطان الإستعماري في الأغوار وباقي أراضي دولة فلسطين المحتلة والأسرى على طريق تصفية القضية الفلسطينية برمتها، وتبديد عملية التسوية السياسية.

ورغم تمكن السكان الفلسطينيين من الحصول على قرار مؤقت من المحكمة العليا الإسرائيلية بتأجيل الهدم للبيوت، إلآ ان المعركة مازالت مستمرة، ولم تنتهِ، الأمر الذي يفرض على الحركة الوطنية والنخب السياسية والإقتصادية والثقافية والنقابات مواصلة التواجد في الخان وابو النوار وكل تجمع بدوي فلسطيني مهدد بالهدم والترحيل والتطهير من قبل سلطات الإستعمار الإسرائيلية لدفن مخططاتهم في المهد، وللحفاظ على فلسطينية وعروبة الأرض وعلى الحقوق والمصالح الوطنية العليا.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com