2018-07-06

قائمة مشتركة في الانتخابات المحلية؟


بقلم: سليمان ابو ارشيد

في تصريح عابر ويتيم، صدر عنه قبل بضعة أشهر، دعا رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، إلى سحب تجربة المشتركة في الكنيست على الانتخابات المحلية، بمعنى أن تخوض الأحزاب السياسية العربية انتخابات البلديات والمجالس المحلية بقائمة مشتركة، أسوة بانتخابات الكنيست، وأن تنافس تلك القائمة القوائم العائلية والطائفية ذات الباع الطويل في هذه الانتخابات.

ولا أعرف لماذا لم يأخذ تصريح عودة، في حينه، حقه من المدى والتفاعل السياسي الذي يستحقه، ربما لأنه جاء في توقيت زمني بعيد عن موعد الانتخابات المحلية أو بفعل خيبة الأمل السائدة من تجربة المشتركة في الكنيست، ولكن الشيء الأكيد أن عودة ذاته لم يسعى أيضاً إلى دفع الفكرة أكثر إلى الأمام رغم جدارتها، ما يرجح كونه قد أطلق هذا التصريح من باب رفع العتب أو أنه تراجع عن الفكرة لحسابات حزبية فئوية.

وعودة إلى الفكرة، فإنه على الرغم مما يعتمل في الشارع من شعور بخيبة أمل من المشتركة، ليس هنا المجال للخوض بأسبابها، فإن خوضها لانتخابات البلديات والمجالس المحلية العربية سيعتبر تحولا نوعيا في مجرى ونتائج هذه الانتخابات، بل انقلاب على الأنماط التقليدية السائدة وضربة قاتلة للعائلية والطائفية.

في انتخابات الكنيست كانت الأحزاب العربية تتنافس في ما بينها أساسا على أصوات الجمهور، خاصة بعد تهميش ذيول الأحزاب الصهيونية في الشارع العربي، ورغم تعدد تجارب التحالفات الثنائية، فإنها فوتت في السابق فرصة الوحدة الشاملة، بغية خوض حرب ضروس ضد نفوذ تلك الأحزاب التي كانت تحصد كما هائلا من تلك الأصوات، واضطرت للوحدة تحت وطأة رفع نسبة الحسم التي هددت بسقوطها فرادى.

أما الساحة المحلية، فإن انتخاباتها تكاد تشهد انعدام تحالفات ثنائية من هذا النوع، مقابل تحالفات وائتلافات هجينة تقف العائلية في مركزها، حيث نجد أنفسنا في أحسن الأحوال أمام حزب يركب موجة العائلية ليصل على ظهرها إلى رئاسة السلطة المحلية، وفي أسوأ الأحوال أمام حالة خلع العباءة الحزبية على مرشح عائلي من رأسه وحتى أخمص قدميه لغرض تسجيل انتصار وهمي لصالح الحزب المعني فقط.

وفي الميدان العملي تتم العملية الأولى، إما عن طريق اختيار مرشح يخوض به الحزب الانتخابات من إحدى العائلات الكبيرة وفق اتفاق مع تلك العائلة، أو عبر خوض العائلة المعنية للانتخابات تحت مظلة ذاك الحزب، وفي الحالتين تصبح العائلة هي الحزب والحزب هو العائلة في سياق عملية تماثل لا مثيل لها في السياسة العصرية.

أما العملية الثانية، فقد تحدث قبل الانتخابات عبر مباركة أحد الأحزاب لمرشح عائلي يخوض الانتخابات ضمن تلك المنظومة من ألفها إلى يائها، ويكتفي هذا الحزب بالحصول على شرف انتماء رئيس مجلس منتظر أو منتصر لصفوفه، فيما يحظى الرئيس الموعود بغطاء سياسي وطني يفيده أمام خصومه ولا يضره داخل عائلته. ومن المفارقات أن بعض تلك المبايعات تحدث بعيد الانتخابات، حيث يجري تنظيم وفد "وجاهي" للمباركة بالفوز، ويجري خلال ذلك المجاهرة بانتماء الرئيس الجديد للحزب.

والغريب أنه خلال كل تلك السنوات وجدت الأحزاب المختلفة المشترك مع العائلات، وغيّبت بالمقابل المشترك الذي يفترض أنه يجمعها ضد تلك الأنماط التقليدية والنزعات البالية التي باتت ترهق مجتمعنا وتعيق تطوره، إضافة إلى تشكيلها وصفة مؤكدة لفشل السلطة المحلية.

وغني عن القول، إنه ما كان لتلك الأنماط االمهترئة، أن تواصل العيش لولا تجديد شبابها من قبل الأكاديميين الذين بعثوا بها الحياة عبر تحديث آلياتها وقياداتها، وتراخي الأحزاب السياسية وعجزها عن احتلال مكانها كبديل لهذه الأنماط والأشكال التي تجاوزها التطور التاريخي منذ زمن، وآن الأوان لترقد إلى جانب العديد من أيقونات الماضي، كي لا تعيق حركة المستقبل.

قائمة مشتركة في الانتخابات المحلية لا شك أنها تحمل من الزخم المعنوي والنفس الوحدوي ما يجعلها قادرة على فرض التغيير الذي ينتظره مجتمعنا وتأخر قدومه سنوات طويلة، إضافة إلى أنها قد تحوّل خيبة الأمل من القائمة المشتركة إلى أمل بتغيير موعود.

* صحافي من الداخل الفلسطيني (1948). - aboirshed@hotmail.com