2018-07-02

"على النفط جميعا يجمعنا ثم يذبحنا"..!


بقلم: حمدي فراج

اتصل مدير العالم بالملك وطلب منه زيادة انتاجه النفطي مليوني برميل يوميا، وقال على حسابه الشخصي أن الملك وافق.
 
وبحسبة صغيرة، فهما يتحدثان عن ثلاثة مليارات دولار شهريا قيمة هذه المكالمة الهاتفية، ما يوازي موازنة السلطة الفلسطينية ثلاث سنوات في بداية عهدها. وإذا ما اعتمدنا سعر البرميل الواحد خمسين دولارا فقط، السلعة الوحيدة في العالم التي لم يزد سعرها طوال السبعين سنة الماضية مقياسا ببقية السلع التي تضاعف سعرها عشرات المرات بما في ذلك البندورة والسيارة والنظارة وتذكرة الطيارة، كونه – البترول – سلعة عربية من جهة، ولا يستطيع اصحابه استخدامه ولا حتى استخراجه، من جهة اخرى، كان يجب ان يحافظ على سعره متجمدا، ويجب ان لا تتجاوز مكالمة زيادة انتاجه مليوني برميل يوميا بضعة دقائق.

ولا داعي للتوضيح الموضح ان هذا الخام هو أكسير الحياة في الغرب الصناعي، بحيث لم تعد تخلو صناعة واحدة من استخداماته بما في ذلك الملابس والأغذية والاحذية والمفروشات وكل ما يخطر على البال، ناهيك عن تسييره لوسائل المواصلات برا وبحرا وجوا، بمعنى ان ثمن الصفقة الاخيرة تقفز في ارباحها من ثلاث مليارات الى ضعفها حين ترتد الى أسواقنا العربية لاعادة شرائها على شكل سلعة، كالسيارة والثلاجة والكمبيوتر والجوال وحتى حقنة الانسولين وشاي الليبتون ومحارم الكلينكس.

وإذا ما بالغت ايران في وصفها القرار بأنه اعلان حرب في المنطقة، من قبل ترامب وكل من يمكن ان يتعاطى معه من دول النفط، وانها ستجد الطريقة الملائمة للرد عليهم، فإن الغزو العراقي للكويت قبل حوالي ثلاثة عقود، ظلت تدحرجه امريكا حتى قامت بمحاصرته مقدمة لاحتلاله واعدام صدام حسين شنقا، رافضة طلبه الوحيد من ان يكون ذلك رميا بالرصاص، فإن ترامب هذه المرة اوضح ان ذلك مقابل حماية بلاده لبلادهم، وهو ليس أبلغ مما قاله احد الاقتصاديين الامريكيين للعرب من اننا سنجعلكم تشربوه، يقصد بترولهم، لأنه يعرف انهم لن يستطيعوا تصنيعه حتى في ابسط الصناعات. لكن هذا لم يكن اكثر وقاحة من الكاتب الامريكي الذي تساءل "منذا الذي دفن بترولنا تحت رمالهم".

لكن الشاعر الكبير مظفر النواب هو الابلغ، حين قال قبل حوالي اربعين سنة: ما أعظم ما صنع النفط العربي بنا / نتجشأ حتى التخمة جوعا / والملك النفطي يخاف على النقد من الفئران / وهذا الغرب، بمل تكامله وتفاضله الذريين / على النفط جميعا يجمعنا / وعلى النفط جميعا يذبحنا / يحيا النفط / يحيا الغاز / يحيا ملك الغازات..!

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com