2018-07-01

رواتب الأسرى حق علينا


بقلم: عمر حلمي الغول

أخيرا صوت الكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون خصم رواتب الأسرى من أموال المقاصة الفلسطينية، والتي تقدر بـ 10% من إجمالي ما تجبيه دولة الإستعمار الإسرائيلية من الضرائب الفلسطينية. وهو عدوان قديم جديد على أموال المقاصة الفلسطينية، وعلى حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني عموما، وعلى حقوق أسرى الحرية خصوصا.

الإستهتار الإسرائيلي المتزايد بالقوانين والإتفاقات المبرمة بين منظمة التحرير ودولة إسرائيل، وخاصة إتفاقية باريس البائسة، لم يأتِ من فراغ هذة المرة، بل جاء متلازما مع سلسلة الجرائم الأميركية الإسرائيلية، التي سبقته، والهادفة لتصفية القضية الفلسطينية وملفات الحل النهائية المتعلقة بها، ومنها ملف أسرى الحرية، حيث تعمل قوى الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم بشكل حثيث على نسف وتبديد ما تبقى من تلك الإتفاقات الهشة، والفاقدة نواظمها ودلالاتها السياسية والإقتصادية. مع ان الإتفاقية آنفة الذكر باتت من زمن غير قريب محل إجماع فلسطيني،بأنها لم تعد صالحة، وباتت قيدا على الإقتصاد الفلسطيني، وتحتاج إلى تغيير جذري يسمح بتحرر الإقتصاد الوطني كليا من التبعية للإقتصاد الإسرائيلي.

ولكن لنكن واقعيين ونحن نتعامل مع هذة المسألة لجهة، أن دولة الإستعمار الإسرائيلية وحكومتها الحالية مازالت تمسك بمقاليد الأمور، وميزان القوى يميل بشكل واضح لصالحها، كما انها تستند إلى وقوف الإدارة الأميركية بشكل كامل معها منذ تولي ترامب الرئاسة، وهو ما يزيد من تعقيد عملية المجابهة معها. وللأسف ان القوى المساندة للموقف الفلسطيني عربيا وإسلاميا وأمميا، رغم كل التصريحات والمواقف الإيجابية المعلنة والداعمة للحقوق والمصالح الفلسطينية، لا تقوَ على كبح التغول الإستعماري الإسرائيلي، ومازالت تعاني من إزدواجية وإنفصام بين ما هو معلن رسميا وبين قدراتها وإمكانياتها على الفعل وتطبيق ما تعلنه. وهذا الواقع ينعكس سلبا على الصراع الدائر مع حكومة نتنياهو المتطرفة، ويضعف موقف القيادة الشرعية الفلسطينية نسبيا في معركتها لإستعادة حقوق شعبها، وفي التحرر من قيود المحوطة والتبعية للغلاف الجمركي خصوصا، وللإقتصاد والسوق الإسرائيلي عموما.

غير ان كل القيود الإسرائيلية لن تحول دون متابعة مشوار الكفاح الفلسطيني حتى التحرر الكامل من التبعية الإقتصادية والمالية والجمركية لإسرائيل. وعليه المطلوب العمل على الآتي: أولا على فريق الإقتصاديين الفلسطينيين بالتعاون مع القيادة السياسية وضع خطة عمل إبداعية لتفكيك إتفاقية باريس، ومن ثم إلغائها كليا وفق المعطيات والقوانين الفلسطينية والدولية؛ ثانيا التوجه للمحاكم الأممية لمحاكمة دولة الإستعمار الإسرائيلية على إنتهاكاتها الخطيرة لمواد وبنود الإتفاقية ذاتها، دون أن يعني ذلك الإستسلام لمشيئة وإملاءات إسرائيل؛ ثالثا التوجه مجددا للأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الصلة لإزالة الغبن اللاحق بأسرى الحرية الفلسطينيين، وإعتبارهم أسرى حرية، وليسوا "إرهابيين"، بل العكس قلب المعادلة رأسا على عقب، بحيث يتم وصم جيش الموت الإسرائيلي وقيادته بالإرهابيين وفقا لجرائم الحرب، التي إرتكبوها ضد ابناء الشعب العربي الفلسطيني؛ رابعا رواتب أسرى الحرية، هي حق مكفول لهم، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال السماح لإسرائيل الإستعمارية أو الولايات المتحدة أو غيرهم التطاول على هذا الحق المكفول لهم وفق المعايير والقوانين الوطنية الفلسطينية والدولية، بإعتبارهم  مناضلون من أجل الحرية.

ولتعميق النضال الوطني على جبهة الإلتزام بحقوق وملف الأسرى يفترض القيام بسلسلة من الأنشطة والفعاليات الوطنية والقومية والأممية لإيصال الرسالة لكل العالم، بأن قضية الأسرى، هي قضية كل أسرة فلسطينية، وهي بالضرورة قضية عامة للشعب وقيادته السياسية، ولا يمكن التنازل عن أي حق من حقوقهم المالية أو الإجتماعية أو السياسية. ورواتبهم حق على الشعب والقيادة ودون أي إنتقاص من مكانتهم الإجتماعية والوطنية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com