2018-07-01

لا بواكي للطفل الشهيد ابو النجا..!


بقلم: خالد معالي

جريمة يندى لها جبين الانسانية، يعتبر مشارك فيها كل من سكت وصمت عليها، فاستشهاد اطفال لمجرد مشاركتهم في مسيرات العودة السلمية، وان كانت قد حركت المياه الراكدة، وأعادت توجيه البوصلة بالشكل الصحيح، وكشف وعرت جرائم المحتل الغاصب وأوقعته في أزمة، إلا ان من يتحمل وزر جريمة قتلهم هو من قام بفعل القتل، وليس من شارك او دعا لمسيرات سلمية عادية.

بالعادة تجري في كل دول العالم مسيرات سلمية يومية، وتحترم دون قتل او اعتقال، بل من المفترض حمايتها في كل الأحوال فكيف بنا والحال في فلسطين المحتلة، بخروج مسيرات تطالب برحيل الاحتلال الذي يرفضه كل العالم!

حكاية تضحية وفداء، هي حكاية الشهيد الطفل ياسر أمجد ابو النجا من غزة، وهي كذلك ان دلت فإنما تدل على ان الاحتلال لديه سياسة ممنهجة بقتل أطفال كل جريمتهم انهم شاركوا بمسيرة سلمية تقرها كافة القوانين والمواثيق الدولية ويمنع المس بها، الا ان الاحتلال متحديا العالم أجمع مس بحياة طفل وسلبها جهارا نهارا.

الطفل ابو النجا، المولود الذكر لأبيه بعد تسع بنات كله براءة وأخلاق وجمال، يقنص برأسه برصاصة حاقدة وأمام كاميرات العالم أجمع، ولا احد يحرك ساكن،  ولا احد من العالم المتمدن والحضاري يحرك ساكن، وكان الامر لا يعنيهم، والطفل من كوكب آخر.

ماذا لو طفل من الاحتلال، ولو بالخطأ قتله فلسطينيون، كون الفلسطينيين لا يقتلون الا من قاتلهم من الرجال والجنود ولا يقتلون اطفالا ونساء، كما يفعل الاحتلال، لطافت صور الطفل  "الاسرائيلي العامل قاطبة، وقد تشن حرب لاجله، على اقل تقدير.

لماذا لا يعرف العالم وخاصة الغربي حجم جرائم الاحتلالّ! هل السبب في عدم ابراز عظم وكبر جريمة قتل الطفل ابو النجا ، هو ضعف إعلامنا، ام الحالة والظروف الحالية من التراجع العربي والإسلامي!؟

العالم الغربي تحديدا منافق؛ يزعم ويدعي بحقوق الانسان، ويشن حروب لأجلها كما هم يزعمون وعندما يصل الامر لقتل طفل بدم بارد في جريمة موثقة بالصوت والصورة، فلا احد يحرك ساكنا من دعاة حقوق الانسان ومن تسمي نفسها دول حريصة على حقوق الطفولة.

مذا فعل الطفل ابو النجا!؟ خرج بتظاهرة سلمية، يريد رفع الحصار عن اهله وشعبه في القطاع، ولم يكن يحمل سلاحا، فيطلق  عليه النار وفي رأسه مباشرة، وهو ما يعني قرار مسبق من قادة جيش الاحتلال بقتل الأطفال وهذا يعني جريمة حرب لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن لفاعلها ان ينفذ من عقاب الله في الدنيا والآخرة، ويجب ملاحقته دوليا، هو، ومن أمر بإطلاق النار عليه من قادة جيش الاحتلال.

بعد يومين من جريمة اغتيال الطفل ابو النجا، ما زال الاعلام الفلسطيني والعربي والاسلامي، لم يستغل الجريمة بشكل كافي لفضح جرائم الاحتلال، ومرت الجريمة مرور الكرام، وكأن من قتل ليس طفلا من البشر ولا من الناس.

تعسا لأمة يزيد عددها عن مليار ونصف، وتعسا لأمة العرب وعددها 400 مليون، ولا تحرك ساكنا لطفل كله براءة، ولا تنصر طفل استشهد وهو يدافع عن شرف امة غيبت وتراخت، وكأنها حالة عابرة في التاريخ، مع انها خير الامم او هكذا المفترض.

استشهاد طفل قنصا برأسه، في جريمة يندى لها جبين الانسانية لن يثني اصحاب الحق عن مواصلة مشوارهم نحو الحرية، وسيزيدهم قوة واصرارا، فالحرية لها الثمن المرتفع، وهو ما يكشف حقيقة الاحتلال للعالم المخدوع به، ولكن ايضا مخطا من يقول ان دم الطفل ابو النجا وغيره من الشهداء الاطفال:راح هيك وسدى، فدم الشهداء لا يذهب سدى ان الذي يمضى هو الطغيان، وغدا سيدفع كل ظالم ثمن ظلمة وجرائمه، "ويسألونك متى هو ، قل عسى ان يكون قريبا".

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com