2018-06-29

من لا ارهاب ماريلاند الى ارهاب طائرات الورق..!


بقلم: حمدي فراج

وصفت المصادر الامنية الامريكية ان حادثة قتل الصحفيين في الهجوم على مقرهم اثناء ادائهم عملهم في ولاية ماريلاند بأنه ليس عملا ارهابيا، فالمنفذ الذي تم اعتقاله رجل ابيض، والارهاب وفق العقلية الامريكية التي ترسخت خلال العقود القليلة الماضية مرتبطة بالاسلام والمسلمين من اصحاب البشرة السوداء، والتي تم تحديدها بشكل مقرب كشرق اوسطية، وتم تعميمها ونشرها في كل اصقاع العالم، منذ ان رعتها امريكا كارتر في افغانستان وبعده جاء الترسيخ في عهد ريغان وبوش الاب والابن وانتهاء بدونالد ترامب صاحب "صفقة القرن" الذي منح القدس بشقيها عاصمة ابدية للدولة اليهودية. وكان قد سبق الى ذلك بمنع المسلمين من ست دول عربية دخول بلاده، استثنى بالطبع الدول الغنية الموغلة في الاصولية والتخلف.

لم ينظر العالم المتمدن والمتحضر، ولا الرأي العام المتنور في الولايات المتحدة الى هذا القرار على انه قرار عدواني ارهابي بامتياز على الشعب الفلسطيني الذي شرد عن وطنه قبل سبعين سنة، واحتلت بقية ارضه بما فيها عاصمته القدس قبل خمسين سنة، فيتم بعدها مكافأة الاحتلال على هذه الشاكلة، وليس هذا فحسب، بل يتم تطبيع هذا الاحتلال على انه تحرير واستقلال، وفرضه على الامة بأكملها من الرباط الى الرياض مرورا بالقاهرة وبيروت وبغداد من خلال عقد الاجتماع الاخير لاجهزة مخابرات عربية موالية  في العقبة معهم مدير مخابرات الدولة المحتلة، وهو اجراء ارهابي، دشنته وزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس في عهد جورج بوش الابن، ان تذهب مباشرة الى الاجهزة الاكثر مضاء وفعالية وتأثيرا في الدول التابعة والملحقة بسياستها، متجاوزة نظرائها في وزارات الخارجية الى مدراء المخابرات.

فإذا كان كل هذا ليس ارهابا، فإن قتل خمسة صحفيين اثناء ادائهم عملهم المقدس، واصابة العشرات، بدوره ليس ارهابا، ولهذا يستمر هذا "اللا ارهاب" ويتواصل ويتنقل في كافة ولايات امريكا المتحدة من المدرسة الى المطعم الى الجامعة الى الشارع الى السينما دون ادنى محاولات جادة لوقفه. ذلك ان المنفذ ذا سحنة بيضاء لا شرق اوسطية، في حين جبهة النصرة في سوريا ليست ارهابية بمجرد ان تغير اسمها الى "جبهة تحرير الشام"، ويرى وزير دفاع دولة اسرائيل جميع المشاركين في مسيرات العودة السلمية بغزة غير ابرياء "لا أبرياء عند الحدود"، ولهذا يقتلهم بالمئات ويجرحهم بالآلاف، بمن فيهم المقعدون والصحفيون والاطفال والممرضات،  طائرات الفلسطينيين الورقية ارهاب يتوجب قنص مطلقيها بالرصاص والصواريخ، عهد التميمي ارهابية صفعت جنديا اشقر عند عتبة منزلها في قريتها غير المقدسية، فحكم عليها بالسجن الفعلي ثمانية اشهر.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com