2018-06-24

لماذا ستفشل الصفقة الامريكية في فلسطين؟


بقلم: بكر أبوبكر

ليس الفشل للصفقة الامريكية هذا توقعا ولا حلما ولا رغبة أبدا، ولا رفعا للروح المعنوية بلا معني، ولا هو استعراض سيرك سياسي مطلقا. الفشل حتما هو مصير جميع العابثين والواهمين والمتآمرين، ومنهم اؤلئك العابثون بمصائر الشعوب ومنها الشعب الفلسطيني.

الشعب الأبي المناضل المنحدر من ظهر العظام أمثال: ظاهر العمر الزيداني، فالقسام فأبي عمار وصولا لأبي مازن، هو من يصنع مصيره، لا تغريه خرافات اسحق شابيرا وفتاويه العنصرية، ولا اوهام دونالد ترامب المسيحية الصهيونية، ولا خزعبلات نتنياهو التاريخية التوراتية الاسطورية ابدا.

ستفشل كافة المبادرات والدسائس لتحويل القضية الفلسطينية من قضية حق وعدالة وارض ووطن وشعب، ومن قضية سياسية الى قضية اغاثية..!
 
الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال منذ العام ١٩٤٨شعب صامد رغم النكبة، ومناضل ضد الاحتلال رغم الألم الذي لا ينتهي، ولا يعاني-كما يحالون تصويره اليوم- من قحط او انقطاع المطر او مجاعة مفاجئة ويحتاج لاغاثة طارئة فقط؟

فلسطين قضية ارض، وقضية وجود، وقضية حق مربوط بحبل من الله وحبل من الناس لن ينفك عن عنق المحتلين وأتباعهم وداعميهم حتي يطوح بهم بالهواء.

ستفشل الادارة الامريكية حتما، وهذا ليس حلما أو املا أو توقعا، مهما حاولوا استقطاب الجوار العربي ليكون خنجرا بالظهر، فهم بهذا واهمون.

مهما حاولوا تشويه مسيرات العودة، والتفاف الشعب الفلسطيني حول المقاومة الشعبية السلمية في الضفة والقطاع لن ينتصروا ابدا.

لن تنجح الادارة الامريكية مهما حاولت اشغال البعض الفلسطيني بأموال بعض المنظمات غير الحكومية المغمسة برائحة الفساد والاستئجار لخدمة أغراض مشبوهة وفي وقت مشبوه وبشخصيات مشبوهة.

ستفشل "صفقة القرن" بوضوح لأننا قلنا لا، وهي ليست اللا الأولى لمن يذكر، وله أن يعد على أصابع يديه ورجليه كي لا يتوه.

دعوني اختصر لمن لا يقرأ، أو لمن يستدعي البؤس ويتشح بالسواد كلما انهزم فريق كرة قدم وما نحن كذلك..

هذه قضية لا تنطبق عليها قوانين الكرة، بل قوانين العدالة والقوة وجماعة المومنين.

١- سينهزم الجمع البائس ويرتد خائبا، لأن القيادة الفلسطينية والشعب معا، بل وكل الفصائل علي اختلافاتها السوداء قال لا.
٢- سيهزم الحق والقوة الاخلاقية والمقاومة الشرعية غطرسة القوة الباغية شاء من شاء وأبي من أبى، فهذ وعد الله وايمان المؤمنين العاملين الثائرين.
٣- لا يتوهم أحد أن الأرض تحكمها امريكا طويلا، فهي في حالة نزع أخير في ظل تنامى قوى كبيرة في المنطقة قد يكون معها النظام العالمي القادم سريعا برأسين أو ثلاثة وربما أكثر.
٤- قضية فلسطين ليست صفقة تجارية مطلقا، واسألوا ياسر عرفات في كامب ديفد، وهي ليست صفقة كما يتوهم الرئيس الامريكي وعصابة الصهاينة حوله، وماهي قضية اموال، فالحرة تجوع ولا تأكل بثدييها، إن كان يفهم هذا المثل العربي العميق.
٥- لا مقارنة بيننا وبين كوريا ولا بيننا وبين ايران ولا بيننا وبين اوربا، فما قام به الرئيس الامريكي تجاه هذه البلدان، لن ينطبق علينا، فالعقل المختل والمهووس بالخرافات التوراتية وفكرة الصفقات التجارية، لا يعتبر ممن سبقوه من رؤساء امريكا فليرجع اليهم ويرى لعله يعتبر.
٦- اسقاط قضية القدس واللاجئين وفصل غزة بمغريات مالية هراء. ان صفقة ترمب صفقة واهم حالم، فهي ليست مثل تقسيم شركة ميكروسوفت لعدة شركات، او مثل شراء شركة نوكيا من أخرى، ولا هي -اي قضيتنا- تهتم لاستيلاء فيسبوك على انستغرام.
٧- الامة العربية التي ينظّر جيش الشابكة (انترنت) الالكتروني علي انسحاقها تحت اقدام الصهيونية هي أمتنا، ولا تمثلها الفئة الضالة التي ان وجد مثلها في فلسطين فلا يعني التماثل سقوطا، بل الشذوذ تأكيد للقاعدة. فهذا امتنا ونحن الباقون والمنتصرون.
٨- المسيحيون كما المسلمون في عالمنا جزء أصيل منا، نحن منهم وهم منا، فالارض والمقدسات والتاريخ والتراث والوطن الواحد والحضارة وعمق الصلات تجمعنا، ونضالنا المشترك لن ينتقص منه محاولات الصهاينة دق الاسافين بين الطوائف والاديان في عالمنا العربي المبتلى اليوم بحروب تحركها أذناب الامريكان والرأسمالية البشعة والفكر الاستعماري الذي لم يفارق هذه الربقة.
٩- فلسطين كانت منذ آلاف السنين فلسطين، لم تدنسها قدم أجنبية الا بادت، وظل شعبنا العربي الفلسطيني فيها يتناقل الراية، مهما اخترع الوافدون تاريخا وهميا يفترضون فيه "ارض" و"شعب" ماكان، فما من حبة رمل واحدة بالقدس او فلسطين تصدق الترهات.
١٠- لنكن واضحين اكثر، لا تلعبوا على "حماس"، فتغروها بالمفاوضات، او الاموال، او فك الحصار..! ومهما سال لعاب البعض فيها، فٌان وطنية الكثرة فيهم ستغلب ذوي النفس القصير.
١١ - لنكن واضحين أيضا فحركة "فتح" ليست دمية في جيب ترمب مطلقا، ولم تكن لخدمة الا شعبها وقضيتها، وان راهنتم على الابعاض ممن يدعون الانتساب لها فأنتم وهم واهمون، ولن تجدوا من الفصائل الاخرى ايضا الا الصلابة مهما انحنت من البعض الرؤوس.
١٢ - الأرض تلفظكم وصفقاتكم المشبوهة، والشعب المقهور لن يقبلكم ولا منظماتكم، ولا عروضكم التي تشبه عروض المأكولات السريعة التي قد تشعرك بالشبع، ولكنها تحمل معها الجراثيم والامراض.
١٣ - لم يعد العالم غبيا، ولم يعد الرأي الحر مقصورا علي القلة، فالعالم يري ويسمع وعلينا ان نبقيه كذلك، والعالم الذي يصفق لفلسطين كل يوم في كل المحافل لن يكون شاهد زور مادام فينا طفل يرضع يعلو رأسه شامخا ولا يركع.

* الكاتب أحد كوادر حركة "فتح" ويقيم في رام الله. - baker.abubaker@yahoo.com