2018-06-19

تنفيذ قرار الحماية الدولية للشعب الفلسطيني..!


بقلم: د. هاني العقاد

تتوالى الصفعات لأمريكا متوحشة القانون الدولي، وتوالى محطات تخفق فيها نيكي هايلي مندوبة الولايات المتحدة في الامم المتحدة ويتواصل اصرار العالم على مساندة قضيتنا الفلسطينية وحقوقنا الشرعية واولها حق تقرير المصير.

ويأتي هذا الاصرار في وقت امعنت فيه الولايات المتحدة الامريكية بالانحياز المتطرف لكيان الاحتلال بل ان الولايات المتحدة الامريكية أصبحت المدافع الأوحد عن هذا الاحتلال وتحاول شرعنته باي شكل من الاشكال وفي كل مناسبة دولية وتريد من الفلسطينيين القبول بهذا الاحتلال والتعايش معه..!

ليس هذا فقط، بل جاء تعيين ترامب نيكي هايلي مندوبة لأمريكا في الامم المتحدة لتكون ناطقة باسم الاحتلال الاسرائيلي وليس ممثلة للولايات المتحدة الامريكية لتشارك العالم فرض حالة من الامن والاستقرار في اماكن النزاع المختلفة بالعالم واولها الارض الفلسطينية المحتلة.. نيكي هايلي تتبني مخططات الاحتلال التوسعية وتتحدث بلغته العدائية العنصرية الجشعة وتشجع استباحة الدم الفلسطيني ولا تكترث بأي انتقاد دولي وأممي لحالة السقوط الاخلاقي الكبير الذي منيت به الولايات المتحدة الامريكية على اثر تبنيها الرواية الاسرائيلية بالكامل في تغييب حقيقي للوعي الامريكي الذي بات يعني ان ادارة ترامب اصبحت ادارة تعمل لدى الخارجية الاسرائيلية وترسم سياساتها في الشرق الاوسط حسب توجيهات اليمين الاسرائيلي.

الاسبوع الماضي صوتت 120 دولة لصالح مشروع قرار بالأمم المتحدة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي بعد ان احبط المشروع في مجلس الامن ونقل للجمعية العامة للأمم المتحدة بنفس الصيغة دون تغير او تعديل لكن الولايات المتحدة طلبت تعديل صيغة مشروع القرار ليتضمن ادانة "حماس" باتهامها باستخدامها المدنيين كدروع بشرية وقالت ان البعض يفضلون الاعتداء على اسرائيل وان مشروع الحماية الدولية للفلسطينيين منحاز تماما لهم وزعمت نيكي هايلي ان المشروع يقدم الكراهية وان هذا القرار لا يخدم عملية السلام، واخضع التعديل للتصويت مرتين وفي كل مرة تفشل الولايات المتحدة في تحقيق تصويت ايجابي بالتعديل فلم تحقق في كلا المرتين سوى اكثر من سبعين صوتا بقليل وهذا لا يجيز تعديل المشروع، ونجحت الجزائر والمندوب الفلسطيني الدائم في تقديم المشروع بصيغته الاولى للتصويت وبالفعل كانت الصدمة لأمريكا بحصول القرار على اجماع دولي اعتمد المشروع بالرغم من محاولات مندوبة امريكا المستميتة لإسقاط المشروع وافراغه من مضمونه.

نعم القرار غير ملزم ولا يوجد الزام دولي لتطبيقه في المرحلة الحالية لأنه لم يصدر عن مجلس الامن ولم يصادق عليه مجلس الامن بعد، لكن للقرار ابعاد اخرى وكبيرة كونه يأتي بعد عدة قرارات ايضا جاءت لصالح الفلسطينيين وعدالة قضيتهم. فقد صوتت الامم المتحدة في ديسمبر 2017 على قرار يؤكد على حق الفلسطينيين في استغلال مواردهم الطبيعية وفي اليوم التالي صوتت الامم المتحدة على قرار يرفض الاجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الامريكية باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل وبالتالي يرفض أي اجراء لتغير الوضع القانوني للقدس وجاء التصويت بإجماع 128 دولة بالرغم من محاولة الولايات المتحدة الأميركة لمنع كثير من الدول التصويت لصالح القرار مرة بالتهديد بوقف المساعدات واخرى بالترهيب الا ان العالم قال كلمته لأمريكا بان تلك القرارات اعتداء على القانون الدولي والشرعية الدولية.

القرار يعني فشل السياسة الامريكية في التغطية على جرائم الاحتلال، وهذا يعني ان الولايات المتحدة ايضا ستفشل في ابقاء الغطاء والحماية الدولية لإسرائيل والتغطية على جرائمها وان كانت امريكا تراهن على ان يبقى القرار غير ملزم ولن يتحقق، ويبقى حبرا على ورق، فان رهانها هذا خاسر لان تغير المزاج والسياسية الامريكية الى حالة الانحياز التام يعني توالد قوى جديدة ودولة جديدة تفضل العدالة الدولية والوقوف الى جانب الشعوب المحتلة والمضطهدة وخاصة القضية الفلسطينية. واقول ان الفلسطينيين يوما ما سيحققون ما يطمحون اليه بإجبار العالم على احترام تلك القرارات واجبار الامين العام للأمم المتحدة، كائنا من كان، لرفع توصياته في تقرير عاجل لمجلس الامن بضرورة تحقيق حماية دولية من خلال ارسال قوات دولية او مراقبين دوليين على الاقل لمناطق التوتر في الارض المحتلة للضرورات الانسانية  والحماية للشعب الفلسطيني المحتل، وخاصة ان مزيدا من الجرائم ترتكب كل يوم بحق المدنيين الفلسطينيين من قبل الاحتلال كلها ترتقي لجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في ظل عدم توفر الحماية الدولية لهم.

نحن ندرك ان الهجمة الاسرائيلية في تصاعد والمواجهة مع المحتل على اثر هذا التصاعد سوف تكون ضارية فلن تحترم اسرائيل يوما ما حقوق المدنيين ولن تعمل على احترام ادميتهم وارواحهم وبالتالي فان الامين العام للام المتحدة سيشعر بالحرج الكبير عند أي مواجهة دامية جديدة يتكبد فيها الفلسطينيون خسائر كبيرة بفعل الاجرام الاسرائيلي المتطرف، ولن يستطيع الاستمرار في التغاضي عن المطالبة بتوفير الحماية الدولية وسيضطر لتطبيق قرار الحماية. ولابد ان يستمر عمل الفلسطينيين مع كل اعضاء الامم المتحدة ومجلس الامن، ولابد من تكثيف  الطلبات الرسمية من قبل الكتل الدولية الوازنة والفاعلة في الامم المتحدة للأمين العام برفع التوصيات العاجلة في صورة تقارير اممية بين فينة واخرى لمجلس الامن ليعمل على اصدار قرار الزامي للأمم المتحدة بتطبيق هذا القرار دون انتظار ليرتكب  الاحتلال الاسرائيلي المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين خاصة ان الانحياز والغطاء الامريكي سيبقي الاحتلال الاسرائيلي في حالة هجوم على الانسان الفلسطيني وعلى  كافة الحقوق الاساسية والانسانية للشعب الفلسطيني.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com