2018-06-10

صفعات قوية لأمريكا واسرائيل


بقلم: د. هاني العقاد

اعدمت اسرائيل الاسبوع الماضي ثلاثة فلسطينيين بدم بارد ولشهوة القتل في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والسماوية، وممارسة واضحة لجرائم حرب ضد الانسانية. فقد اعدمت  المسعفة الشهيدة (رزان النجار) من غزة وهي تؤدي عملها الانساني واعدمت الشاب (رامي صبارنة) من الخليل وهو يعمل على كسب قوت أبنائه واعدمت الشاب (عز الدين التميمي) من قرية النبي صالح بدم بارد. لم يتوقف مسلسل الجرائم عند هذا الحد فقد ارتكبت إسرائيل مجزرة بشعة بحق المتظاهرين المدنيين في غزة واستخدمت الرصاص المتفجر والمحرم دوليا باتجاه اقدام المتظاهرين مما احدث اصابات واعاقات بالغة في صفوف الشباب الفلسطيني.

وليس هذا فقط، بل ان اسرائيل اليوم تتمادي في يمينيتها وعدائها الصارخ لكل وجود فلسطيني على الارض الفلسطينية، تعتدي على البيوت والمقدسات وتحمي التطرف الصهيوني وتعزز سلوك الكراهية لدى المستوطنين ومواطني دولة اسرائيل من خلال تشريع الاستيطان في الارض العربية ومصادرة اراضي المواطنين الفلسطينيين وحرمانهم من الاقامة في بيوتهم التي بنوها بعرق اجدادهم ودماء ابنائهم. ليس هذا فقط وانما تتنكر لكل الحقوق السياسية الفلسطينية وتمارس التميز العنصري وتعتدي علي القانون الدولي وتتصرف خارج مستوى أي احترام لحقوق الانسان وتعتبر نفسها فوق أي حساب قانوني.

صفعات متتالية وقوية لكل من امريكا واسرائيل بعد قرار الرئيس الأميركي ترامب القاضي بالإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل ومن ثم نقل السفارة الامريكية وانحياز امريكا ودفاعها الأعمى هم الاحتلال الاسرائيلي  وسياساته، بعد استخدام امريكا حق النقض "الفيتو" في مجلس الامن لإحباط مشروع تقدمت به الكويت عن المجموعة العربية لإقرار الحماية الدولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وتشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين خلال مسيرات العودة الاخيرة جاءت الصفعات.. الصفعة الكبيرة التي تلقتها الولايات المتحدة في مجلس الامن بعد ذلك جاءت لتعرف ان العالم يكره سلوكها الانحيازي لإسرائيل ولا يفضله عندما لم يصوت احد معها علي مشروعها الذي تقدمت به (نيكي هايلي) بإدانة حركة "حماس" فيما يتعلق بمسيرات العودة، وكانت بمثابة درس لهذه العنصرية بان لا تتجاوز حدود المنطق في العمل الدبلوماسي.

اسرائيل تلقت ثلاث صفعات متتالية واحدة تلو الأخرى اولها كانت فشل الولايات المتحدة في تسويق اسرائيل كضحية وتأكيد العالم على تعريف الاحتلال بانه غير شرعي والشعب المحتل هو الضحية، الصفعة الكبيرة التي تلقتها اسرائيل عندما اقر مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة بان اسرائيل ارتكبت انتهاكا صارخا لحقوق الانسان الفلسطيني واقر بضرورة ارسال لجنة تحقيق نزيهة وشفافة الى غزة للتحقيق في اشكال الانتهاكات ومقابلة الضحايا وكشف انواع الاسلحة المحرمة التي استخدمها الجيش الاسرائيلي، بالإضافة الاعدامات الميدانية التي نفذتها قوات القناصة الاسرائيلية على طول الحدود يوم 14 مايو الماضي.

والصفعة القوية التي لم تتوقع اسرائيل ان تتلقاها الغاء الأرجنتين لمباراتها مع الفريق الاسرائيلي في القدس بفعل التحركات الدولية والفلسطينية الكبيرة وجهود حركة المقاطعة الدولية، وبالرغم من الضغط  الاسرائيلي لدى حكومة الأرجنتين الا ان الرئيس الأرجنتيني ابلغ نتنياهو بانه يعجز عن القيام بأي شيء بهذا الخصوص والقرار للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، اسرائيل كانت تحاول ان تضغط باتجاه ان تجري المباراة في القدس وليس على أي ملعب آخر وبالتالي فشلت اسرائيل فشلا ذريعا لتوظيف الرياضة لخدمة سياساتها العنصرية والعدائية للشعب الفلسطيني لتجسد قرار ترامب وتجلب اعترافا دوليا على مستويات مختلفة. لعل هذا الحدث سبب غضبا اسرائيليا كبيرا لدرجة أن الاوساط الحكومية كانت تعلق امالا كبيرة بعد ذلك على تعريف القدس كعاصمة للرياضة الإسرائيلية والدولية وكانت يمكن ان تقوي موقف نتنياهو امام خصومة السياسيين ومنافسيه، ولعل اكبر دليل على ذلك ما قاله يتساحق هرتصوغ من حزب "العمل" بان "الغاء مباراة الأرجنتين فشل مدو للحكومة التي تدفن رأسها في الرمال ولا تقرأ الواقع على نحو صحيح"، وهذا يضعف حكومة نتنياهو امام المعارضة التي استثمرت الموقف لتشهر بسياسة نتنياهو التي تتعامل مع الصراع  دون خطة سلام حقيقية.

الصفعات التي تلقتها كل من امريكا واسرائيل ما هي الا صفعات اولية لان المزيد قادم. فكلما حاولت اسرائيل تشريع احتلالها وتشريع وعد ترامب كلما زات الصفعات وامعن العالم في عزلهما.. هذا فقط بسبب سياسة التطرف الامريكي الاسرائيلي الحاد وانكار حل الدولتين، والبدء بتنفيذ مخطط مختلف. واعتقد ان هذا التطرف مفيد في الوقت الحالي للفلسطينيين لأنه يزيد من حركة المساندة والدعم الدولي لحقوقهم ويكشف حجم التطرف والعنصرية التي تمارس بحقهم في وقت ينادي فيه الفلسطينيون بالعدل الدولي ولتحقيق السلام العادل، وبالتالي فان اسرائيل وامريكا من ورائها سيفشلون في كل خططهم لتصفية الصراع لصالح اسرائيل. وقد يكون هذا الانحياز الأعمى الآن في مصلحة الفلسطينيين من جانت احداث ردة فعل معاكسة باتجاه معرفة المجتمع الدولي من هو الضحية ومن هو الجلاد..؟ من يتركب الجرائم ومن ينتهك القانون الدولي ويعتدي على حقوق الانسان..؟ من يتعامل مع حقوق الانسان بازدواجية وعنصرية ويتجاهل انتهاك حقوق الانسان في فلسطين..؟

وفي الجانب الآخر فان سلوك الولايات المتحدة يمكن ان يعزلها دوليا ايضا وبالتالي تصبح الهرولة من قبل بعض الدول العربية وراء امريكا منتقدا وغير مقبول، نعم امريكا تهيمن على مجلس الامن وانتدبت نيكي هايلي الاكثر دفاعا عن العنصرية والصهيونية من كثير من الإسرائيليين انفسهم وتستطيع ان تحبط أي قرار دولي ملزم لإسرائيل فيما يتعلق باحترامها للقانون الدولي والدولي الانساني لكنها لا تستطيع ان تفشل  أي قرار في الامم المتحدة او المؤسسات التابعة لها يقف الي جانب الحق الفلسطيني والنضال الشرعي للشعب الفلسطيني.

* كاتب فلسطيني يقيم في قطاع غزة. - dr.hani_analysisi@yahoo.com