2018-06-07

إحذروا المؤامرة.. حمى الله الأردن وشعب الأردن


بقلم: فراس ياغي

راقبتُ جيدا المشهد الذي يحدث في بلدي الثاني الأردن وكان لا بدّ من التريث بعض الشيء لفهم ما يجري من أحداث ومحاولة تحليلها بعمق، فالمواطن الأردني الحبيب يعاني من أوضاع إقتصادية صعبة ناتجة ليس فقط من سياسات الحكومات ولا فقط من بعض قضايا الفساد وإنما من توجهات إقليمية واضحة هدفها الضغط على المملكة الأردنية الهاشمية للنيل من مواقفها السياسية المشرفة تجاه القضية الفلسطينية والقدس في بؤرتها.

لقد فام جلالة الملك عبد الله فوراً بالتجاوب مع مطالب المحتجين وقام بإقالة الحكومة ودعا إلى حوار وطني يقوم السيد الرزاز عليه، وهو شخصية مرموقة في الأردن ولها ولعائلتها تاريخ مُشرف، ولكن مُجريات الأمور تستدعي من كل الحريصين على الأردن وعلى سلامته وعلى الأمن والأمان فيه أن يقول كلمة حق في وجه كل المتآمرين عليه وعلى إستقراره.

إن الحل الآن ليس بالإعتصام ولا بالمظاهرات الحاشدة التي يحاول البعض المأجور إستغلالها لضرب إستقرار بلد كان الحاضنة لكل اللاجئين الذين لجأوا إليه بسبب مما يجري من تخريب في بلدانهم، ويبدو أن مشهد العراق وسوريا يريدون أن ينقلوه للأردن الشقيق تحقيقاً لأغراض مشبوهة أساسها ما يسمى "صفقة القرن"، فالملك الأردني والحكومة الأردنية رفضت وبإصرار ما يُخطط لفلسطين والقدس، وأعلنت رفضها كل المحاولات المشبوهة لثنيها عن هذا الموقف التاريخي الذي يُسجل لقيادتها الحكيمة، واليوم يحاول هؤلاء وبأسماء مختلفة إستغلال الضائقة الإقتصادية للإنتقام من سياسة الأردن الشقيق.

إن إستقرار الأردن وأمنه جزء لا يتجزأ من أمن وإستقرار منطقة الشرق العربي ككل، وأي محاولة للنيل من هذا الإستقرار هو إمتداد طبيعي وواضح لما يسمى "الفوضى الخلاقة" في الشرق الأوسط الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية ولتجزئة الوطن العربي ككل وفق مفاهيم غربية أساسها دفن حل الدولتين لصالح طروحات الوطن البديل، وما يحدث من محاولات خلق الفوضى والإعتداء على شرطة الدرك الأردني ليست سوى البداية لخلق هكذا فوضى، لأن المطلوب خلق صراع دموي بين الجماهير الأردنية وقواها الأمنية التي تسهر على حمايتها وحماية الوطن من العابثين المأجورين للبترودولار.

أيها الشعب الأردني الحبيب: إنتبهوا للمخططات التآمرية ولا تلتفتوا للأقاويل والإشاعات وأعطوا فرصة للجكومة الجديدة ولدولة الرزاز لكي يصحح المسار، وليكن الحوار الوطني، وفقط الحوار، هو الأساس في تناول القضايا المصيرية ولا تستعجلوا النتائج وكأن كل شيء يتم بين ليلة وضحاها، بل إنتبهوا جيدا وأنظروا ما حلّ بسوريا وما حلّ بالعراق وليبيا، والميادين في مصر كانت خير شاهد على ما يجري من مؤامرات تُحاك للنيل من إستقرارها ولتمزيقها ولفرض سياسات "ترامب" ومن معه على الحكومات وعلى الشعوب.

إن الأردن الشقيق لا بدّ أن يبقى قلعة حصينة عصية على كل المؤامرات ضدها، ولا بدّ من الوقوف في وجه كل من يحاول أن يمس أمنها وإستقرارها، والمطالب العادلة التي يطالب بها الشعب الأردني الشقيق لا بدّ من الإستجابة لها وهذا يتم بحكنة ووفق رؤيا شاملة أعتقد جازماً أن جلالة الملك عبد الله بمواقفه وبتعيينه للسيد الرزاز قد عبرّ بشكل واضح عن تعاطفه ووقوفه بجانب تلك المطالب، وما يحاول البعض مدفوع الأجر والمتآمر أن يقوم به من شعارات تؤكد أن الأمور تعدّت تلك المطالب وأصبح المقصود أمن الأردن وإستقراره، فكونوا يا أحبائنا عوناً وسندا لإستقرار الأردن وفوتوا الفرصة على أؤلئك المأجورين الذين يخدمون أهداف سياسة نابعة من البترودولار هدفها الأساس سياسي مرتبط بما يسمى "صفقة القرن".

إنها مؤامرة.. إنها غرف من العار تقودها.. إنها أموال مشبوهة تُدفع لتسعيرها.. فإحذروا، إحذروا ولا تقعوا في المحظور الوطني.. حمى الله الأردن وشعب الأردن وإستقرار الأردن.

* كاتب فلسطيني يقيم في رام الله. - Firas94@yahoo.com