2018-06-05

وسعيكم مشكور..!


بقلم: خالد دزدار

في 30 من شهر /آذار مارس 2018 أقام رئيس وزراء الكيان الصهيوني العنصري "نتنياهو" مؤتمرا صحفيا في مدينة "تل أبيب" تركز حول إيران والاتفاقية النووية الإيرانية كان أقرب للمسرحية الهزلية ولكن غير المسلية..  قدم "نتنياهو" حلقة أخرى من سلسلة عروضه الهزلية السابقة والمتعددة، بادعاءات كاذبة عن أدلة تمكنت أجهزة مخابراته من الحصول عليها معتبرا إياها أدلة على وجود برنامج إيراني سرّي للأسلحة النووية، متهماً إيران بالكذب قائلاً إنها نقلت منشآتها النووية في العام 2017، ومدعياً أن برنامج إيران النووي يمتلك عناصر برنامج التسلح النووي الخمسة، وأنّ طهران "تُعدّ 5 قنابل بحجم قنبلة هيروشيما".. وهذه الادعاءات التحريضية الجديدة ما كانت سوى وثائق قديمة لا تفسر واقع حال برنامج إيران النووي الحالي كما صرحت الوكالة الدولية للطاقة والمراقبين المعتمدين لمراقبة برنامج إيران النووي الذي وقع في شهران حزيران من العام 2015 بين إيران وخمسة دول من بينها الولايات المتحدة.

ليس جديدا على "نتنياهو" التلفيق والكذب والافتراء والتحريض ضد دول المنطقة، فلا ننسى خطابه الهزلي في 27من أيلول 2012 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما قدم رسم كرتوني "قنبلة إيران النووية"  وحدد بحط أحمر عنق القنبلة بإشارة الى أن إيران أكملت 90% من برنامجها النووي وأنها بحاجة لعام للتزود والحصول على السلاح النووي مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري ضد إيران كونها تجاوزت الخط الأحمر في برنامجها النووي مدعيا أن ذلك يشكل خطرا عالميا وبلاء على المنطقة، وقد ثبت كذب "نتنياهو" عندما كشفت صحيفة "الغارديان" في شباط من العام 2015 وثائق سرية لجهاز "الموساد" الصهيوني يكذب فيها رئيس حكومته "نتنياهو" وإعلانه في العام 2012.. هذه الوثائق السرية التي تم الكشف عنها كانت مراسلات للفترة الممتدة من الأعوام 2006 وحتى العام 2014 بين جهاز الاستخبارات في جنوب أفريقيا وجهاز "الموساد" للنظام الصهيوني ووكالة الاستخبارات الأمريكية وجهاز الاستخبارات البريطاني، وحينها ادعى "نتنياهو" بأنه يستند في معلوماته على تقارير "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" وهو أمر نفته وكالة الطاقة الذرية أيضا، عدا أن جهاز "الموساد" توصل الى نتيجة عقب تلقيه تقارير من أجهزة الاستخبارات في جنوب إفريقيا في الثاني والعشرين من تشرين الأول 2012 أن إيران "لا تملك القدرات اللازمة" لصنع قنبلة ذرية كما وشدد التقرير على أن إيران "لا تبدو جاهزة لتخصيب اليورانيوم بنسبة كافية لصنع قنابل نووية".

كرر "نتنياهو" تحريضه على أيران في خطابه في أيلول من العام 2013. كما وأضاف في خطاباته منذ عام 2015 والى يومنا هذا "سوريا" كطرف للتحريض ضده فكانت خطبه النارية المليئة بالأكاذيب في العاميين 2016 و2017 حيث كرر نتنياهو كذبه وتحريضه ضد "سوريا وإيران" مرة أخرى ومن على منصة "الجمعية العامة للأمم المتحدة"، وهي الجمعية التي لا تعترف إسرائيل بجميع قرارتها وإداناتها لها لخرقها الميثاق في المئات من المناسبات وحتى أنها لا تتعاون مع أذرعها وأجهزتها المختلفة ومنها "المفوض السامي لحقوق الإنسان".

وقد تمكن "نتنياهو" بمسرحيته الجديدة المملؤة بالأكاذيب من التأثير على الإدارة الأمريكية الحالية ذات السياسة العالمية الحمقاء بحل نفسهم من الاتفاقية الإيرانية معتبرا النظام الإيراني خطرا على السلم الدولي حسب تعبيره..! علما بأن الخطر الحقيقي على السلم العالمي وخاصة المنطقة هو "الكيان الصهيوني" وحليفه الجديد "السعودية" داعمة وناشرة وممولة الإرهاب الدولي.. أكثر ما شاطني غضبا في مؤتمر لـ"نتنياهو" العنصري الهزلي؛ هو وقاحته بالاستشهاد بالمنظمة العالمية للطاقة وهيئة مراقبة الأسلحة النووية الدولية مستشهدا بالمنظمة الدولية ومراقبيها علما بأن "الكيان الصهيوني" هو الكيان الوحيد الذي يرفض الاعتراف بالمنظمة العالمية وشرعيتها وحقها في المراقبة على البرنامج الإسرائيلي النووي.

"نتنياهو" الأفاك السلاب كمثيله "ترامب" يشهد ضغوطات داخلية واتهامات بالفساد هو وعقيلته، وهو أمر ليس بجديد على الزوجين "نتنياهو"، فقد سبق إدانتهما بالفساد لذا هو يحاول التغطية على ملفات فساده بالتحريض على الحروب والقتل فلا ننسى محاولة الرئيس الصهيوني الأسبق "أولمرت" عندما سارع في حربه على جنوب لبنان لتغطية ملفات فساده فكانت النتيجة هزيمة نكراء في جنوب لبنان ومحاكمة أودت به خلف القضبان.

كما ويبدو أن إسرائيل وحليفتها التليدة في المنطقة (هذا الحلف ليس وليدا كل ما في الأمر أنه أمسي مكشوفا) "المملكة السعودية’" يتأملون في خلق محور جديد ضد إيران وسوريا لتكملة برنامجهم التدميري في سوريا وبدأ خطة جديدة تحمل في طياتها تدمير إيران لاحقا.. وليس ملغزا التحالف الجديد بين "الكيان الصهيوني والسعودي" فالكيانين يتشاركان بالهدف في التخلص من القوى الإيرانية ولو كان على حساب تكميل تدمير المنطقة وتفتيت قدراتها ومقوماتها والتخلص من آخر محور ردع ضد الكيان الصهيوني وحليفاه السعودي الأمريكي للاستفراد في المنطقة ومصادرها.

لحكومة الاحتلال الصهيونية العنصرية وخاصة لرئيسها "نتنياهو"، سوابق في محاولة تأليب المجتمع الدولي ضد من يسمونهم "أعداء الدولة العبرية" الوهمية فكان لهم نجاحات في العراق وسوريا في تأليب وتلفيق الادعاءات بوجود برنامج نووي وأسلحة دمار شامل عراقي والذي ثبت كذب هذا الادعاء الذي قاده ونسقه الكيان الصهيوني وتبناه مجرما الحرب "بوش الابن" وحليفه "توني بلير" والتي ثبت تلفيق هذه الافتراءات وعدم صحتها وقد ذكر رئيس الوزراء البريطاني السابق "غوردون براون" والذي شغل منصب وزير المالية في حكومة "مجرم الحرب بلير" عام 2003 واحتل منصب رئاسة الوزراء خلفا "لبلير" عام 2007 في كتابه "حياتي وأزمتنا" بأن الحكومة البريطانية كانت قد غرر بها وخدعت من قبل الحكومة الأمريكية للمشاركة في الحرب العراقية وكون أن الولايات المتحدة وعلى رأسها مجرم الحرب "بوش الابن" كانوا على علم تام بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل ولكنهم كانوا مصريين على ضرب العراق وترميده وتدمير قدراته واحتلاله وتحويله لمستنقع من الفوضى والدمار، وهو مازال يعاني من تبعيات هذا الغزو ليومنا هذا بل وتفشى في جميع المنطقة.. من الطبيعي ان يحاول "بروان" إيجاد الأعذار لحكومته الإرهابية ورمي اللوم على الولايات المتحدة لتبرير تورطهم في دك بنيان الاستقرار في المنطقة خدمة لكيان الإرهاب الوحيد في المنطقة " الكيان الصهيوني".

استخدام وسائل الإعلام للتضليل أصبح  اليوم وسيلة أثبتت فعاليتها في تأليب الرأي العام وأيضا في تبرير عدوان أو تلفيق ادعاءات ضد كيانات ودول لتبرير التدخل في شؤونها الداخلية كما أن هنالك العديد من شركات الإعلام التي وسع مجال تخصصها في تلفيق البيانات والحقائق مثل شركة "هيل ونولتون" (هذه الشركة لديها خمسة افرع في الشرق الأوسط؛ قطر، البحرين، السعودية، الكويت والإمارات) التي لعبت دورا رئيسا في حرب الخليج الثانية (أو ما سموه تكبرا "أم المعارك" أو زورا "حرب تحرير الكويت")، حيث استخدمتها "عائلة الصباح" وتعاقدوا معها لتأليب الرأي العام وكذلك تأليف وتلفيق روايات كاذبة تبرر غزو العراق لاحقا منها فضيحة ابنة السفير الكويتي في الولايات المتحدة "نيرة سعود الصباح" والتي قدمت شهادة أمام الكونجرس الأمريكي بعد أن أخفت شخصيتها الحقيقية كونها ابنة مسؤول كويتي وجاءت شهادتها جميع تفاصيلها ملفقة وخالية من الحقيقة  ذكرت فيها بأن الجنود العراقيون يمارسون القتل والتعذيب وان الجنود العراقيون يرمون الأطفال حديثي الولادة في الشوارع ويسرقون الحاضنات من المستشفيات.. وكانت "ابنة الصباح" قد شهدت باكية ناحبة برؤيتها هذه الأفعال بأم عينها كما وحددت عدد الأطفال بخمسة عشر طفلا وقد ألهبت شهادتها صواب أعضاء الكونغرس الأمريكي (على أساس أنهم أصحاب ضمائر حية..!) مما دفعهم لتأييد الحرب على العراق وتدميره كما أن شهادتها استخدمها مجرم الحرب "جورج بوش الأب" عدة مرات كذريعة لتبرير عدوانه الجائر على العراق.. شهادة "ابنة الصباح" الملفقة ثبت تلفيقها لاحقا وثبت تورط شركة "هيل ونولتون" في اختراعها..! وكان لشركة "هيل ونولتون" إنفاذ اخر في الحرب الدعائية على العراق بتلفيق قضية المضيفات البريطانيات حينما جاءوا بمضيفة تونسية مغرر بها لتشهد بأنها رأت الجنود العراقيون يغتصبون مضيفتان بريطانيتان بوحشية، الأمر الذي نفته ذات المضيفتان بعد عودتهما لبلادهما جملة وتفصيلا، بل أكدتا على حسن معاملة العراقيين.

الحروب الإعلامية تستهدف الرأي العام وتطويعه لخدمة مصالح أفراد تحت ذرائع حقوق الإنسان والديمقراطية، واكبر مثال على ذلك الغزو الأمريكي للعراق  أو حرب الخليج الثالثة أو احتلال العراق عام 2003 وبمساعدة من بريطانيا وأستراليا، حيث استخدمت شركات الإعلام المتخصصة في التحريض ضد العراق وشعبه ورئيسه "صدام حسين" بتصويره كمجرم حرب والعدو الأول للإنسانية لتحقيق مآربهم في احتلال العراق عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية  وسلب موارده وتقويض المنطقة وترميد العراق واجتياحه وفتك شعبه وتقويض إمكانياته لعقود قادمة ونشر الإرهاب وثقافة القتل في المنطقة الى يومنا هذا.. مثال حالهم "قتل القتيل والسير في جنازته" فلا شكر الله سعيكم..!

* الكاتب فلسطيني يقيم في كندا. - kduzdar@gmail.com