2018-06-04

الحرب من السرير..!


بقلم: حمدي فراج

قبل عشرين سنة في مثل هذه الايام، ولدت رزان النجار في خانيونس، المسعفة التي وضع قناص اسرائيلي حدا لحياتها، وتحول قنصها الى مادة استنكار عالمية بكل لغات الكون، بما في ذلك جزءا كبيرا من الرأي العام الدولي الرسمي الذي لا يملك شيئا فعليا امام صلف الولايات المتحدة وانحيازها الاعمى ازاء اسرائيل وقناصها ورصاصها.

خلال شهر ايار المنصرم، افادت احصائيات غزة الرسمية بزوغ فجر نحو ثلاثة الاف مولود جديد، سيصبحون بعد عشرين سنة في عمر رزان، ومعها عشرات الشهداء ممن قضوا في مسيرات العودة بمناسبة ذكرى مرور سبعين عاما على نكبة ابائهم واجدادهم، ستكون الذكرى تسعون عاما، والمواليد الثلاثة الاف، سيكونون جيشا من حوالي خمسين ألفا من مواليد السنة كلها، وحوالي نصف مليون من مواليد العقد، فإذا اخذنا بعين الاحصائية ان 59% من مواليد ايار المنصرم هن من الاناث، سيتوالدن كما امهاتهن، فإن الارقام ستتسارع الى الملايين، وستعمل المرأة الغزية بشكل خاص، والفلسطينية بشكل عام، بمن فيهن الايقونة الصغيرة عهد التميمي التي حرمها القيد من ان تسجل بعض من ابداعاتها تجاه غزة في الوقت الذي احجم فيه السياسيون، وتلك التي خرجت في حيفا بعد ان ظن البعض انها قد طويت بجرة القلم، هذه المرأة ستعمل على غسل ما تقاعصت الامهات والجدادات عن غسله ازاء ما ألحق بهن من ظلم تاريخي مركب، تجند في ارتكابه الديني والتاريخي والثقافي والذكوري لتبقى حبيسة البيت والمطبخ، وما لم تستطع اسرائيل القيام به كما مع رزان، قام به الاب والاخ والزوج ازاء هذه المرأة وازاء تطلعها في حياة أغنى واجمل واطول.

سيحمل الاطفال الثلاثة الاف الجدد اسماء لها علاقة بمسيرات العودة واسماء الشهداء الذين خضبوا بدمائهم ارض الحدود، بما في ذلك اسم رزان، وسيكون هناك حيزا للمآثر التي سجلت بما في ذلك دواليب الكاوتشوك الذي اصدر نتنياهو اوامره بوقف تصديرها الى غزة، وكذلك الطائرات الورقية الحارقة التي تفتقت ذهنيته لحسم خسائرها من مقاصة السلطة.

سيعرجون ايضا الى ظلم ذوي القربى، الذي لم يشفع معهم رمضان الفضيل، كانوا يصومون ويخرجون في رمضاء صحرائه، ويتناولون على افطاره وسحوره، ما تيسر وما جادت به دول وشعوب اخرى في جنبات خيماته، على وقع "الله اكبر" حقيقية، تتجاوز بعدها اللفظي بمضمون حقيقي يتردد صداها في ليل غزة البهيم المسكون بالفقر والجوع والحصار والعقوبات والرصاص ورزان المغربي.

ثلاثة الاف مولود جديد في شهر واحد من غزة وحدها، ستعيد للاستراتيجيين الاسرائيليين ما كانوا قد خرجوا به من قبل عن حرب الديمغرافيا، من ان الفلسطينيين يستطيعون محاربتنا والانتصار علينا من السرير.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com