2018-06-03

السلك الدبلوماسي وفلسطين


بقلم: عمر حلمي الغول

بعد وعد ترامب المشؤوم بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل الإستعمارية دون تحديد، ومن ثم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس العاصمة الفلسطينية، لم يعد التعامل الرسمي والشعبي الفلسطيني مع الممثليات الأجنبية، هو ذاته، الذي كان قائما قبل السادس من كانون أول/ ديسمبر 2017، لإن الولايات المتحدة خلطت الأوراق في القدس العاصمة الفلسطينية، كمقدمة كما قال الرئيس ترامب نفسه، لسحب ملفها من ملفات الحل النهائي عن طاولة المفاوضات. الأمر الذي أثار إلتباسا عند بعض ممثلي الممثليات الأوروبية، حين واجهوا تدقيقا فلسطينيا زائدا في تفاصيل الفعاليات،التي تقيمها بالمناسبات القومية الخاصة بها، ومدى إنعكاسها سلبا على مستقبل دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران/يونيو 1967، حيث لا يجوز ان يتم الإحتفال في القدس دون الإقرار الواضح من قبل ممثلي هذة الدولة أو تلك بالتالي: اولا تمسك الدولة المعنية بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967؛ ثانيا الإعتراف الصريح بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية دون أية غموض أو إلتباس؛ ثالثا الإحتفالات بمناسبات الدول إن كان ولا بد من قيامها في القدس، فيفترض ان تقام فعاليتين للدولة المعنية واحدة في القدس الشرقية ويدعى لها ممثلي دولة فلسطين، والأخرى في اي مكان تقيمها وتدعو لها ممثلي دولة الإستعمار الإسرائيلي.

والإلتباس الذي إرتبط بفعالية القنصلية الإيطالية القومية تم جلاؤه ومعالجته بروح الصداقة، التي تربط بين الشعبين الصديقين، وبالضرورة سيتم التعامل مع كل الشعوب والدول الأخرى على ذات الأرضية. ولكن لن تسمح القيادة الفلسطينية لأي دولة الإنتقاص من مكانة وحقوق دولة فلسطين المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية تحت أي ظرف من الظروف.

وهذا يأخذنا لمنحى ذات صلة بالأمر، حيث ما زالت بعض الدول العربية والأجنبية الصديقة تتعامل مع المكانة القانونية والسياسية لدولة فلسطين المحتلة بطريقة لا تليق بالعلاقات الأخوية ولا بعلاقات الصداقة الوثيقة بين الدولة الفلسطينية وتلك الدول، حيث تلجأ تحت ذرائع واهية للتعامل مع مكونات الدولة الفلسطينية السياسية والديبلوماسية بشيء من عدم الجدية، أو كأنها تستخف بمكانة الدولة الفلسطينية، التي إنتزعتها أمميا في الـ29 من تشرين ثاني/نوفمبر 2012 من الجمعية العامة بإعتراف 139 دولة. وذريعة تلك الدول أنها تتعامل مع إتفاقيات أوسلو، أو انها مرتبطة بإتفاقيات مع دولة الإستعمار الإسرائيلية؟!  ولكن لو دققت تلك الدول الشقيقة والصديقة جديا في الواقع، وراجعت  معايير القانون الدولي، فإنها ستكتشف بموضوعية، انها غبنت مكانة الدولة الفلسطينية وقيادتها الرسمية. لأن دولة فلسطين المحتلة عام 1967، حصلت على مكانة دولة تحت الإحتلال الإسرائيلي، وتم تحديد حدودها بشكل واضح. كما اكد ذلك القرار الأممي 2334 الصادر في 23 كانون اول/ ديسمبر 2016. أضف إلى ذلك لو أن تلك الدول مؤمنة وصادقة في تبنيها لإستقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967 لتجاوزت كل الصيغ الذرائعية، وقامت هي برفع مكانة دولة فلسطين المحتلة في معاملاتها الرسمية والبرتوكولية: إن كان في ترشيح السفراء، أو في المخاطبات الرسمية بين رؤساء وملوك تلك الدول وبين رئيس دولة فلسطين، أو في كل المعاملات البرتوكولية ذات الصلة في العلاقة بين فلسطين وتلك البلدان.

وبالنسبة للإشقاء العرب يضاف عامل هام جدا، لا يجوز ان ينساه الأشقاء، وهو أن دولة فلسطين المحتلة، هي دولة عضو كامل في جامعة الدول العربية، وليس في الأمم المتحدة فقط، وسابقة عليه. ومع ذلك يلجأ القائمين على السياسة الرسمية لبعضها بقصد أو بدون قصد على عدم التعامل مع القيادات الفلسطينية بندية أخوية، وكأنهم "يتلطفوا" أو"يتكرموا" على القيادات الفلسطينية لمجرد إستقبالهم؟! وهذا ناجم عن خلل في فهم العلاقات الأخوية، وعن سوء تدبير في التعامل بجدية مع المكانة، التي تستحقها فلسطين وقيادتها الرسمية، وأيضا عن عدم تحمل مسؤولياتهم القومية في دعم المكانة الرسمية والدبلوماسية للدولة الفلسطينية. الأمر الذي يحتم على هذا البعض من الأشقاء إمتلاك الشجاعة السياسية والدبلوماسية والقانونية لإعطاء فلسطين الدولة حقها المكفول دوليا دون مغالاة أو مجاملة، وايضا كدولة عضو في جامعة الدول العربية،وهذا لا يتناقض بالمناسبة مع علاقات تلك الدول مع دولة الإستعمار الإسرائيلية.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com