2018-06-03

رزان.. شهيدة أوجعتنا


بقلم: خالد معالي

استشهاد ملاك الرحمة، المسعفة رزان النجار (21 عاما)، أوجع  وآلم الفلسطينيين، وكل حر وشريف في هذا العالم، فرزان قدرها أن تكون الشهيدة الوحيدة في يوم  الجمعة الثالثة من شهر رمضان الكريم، لتتكرم من فوق سبع سموات بنيل الشهادة.

أوجعنا استشهاد رزان؛ وأصابنا في مقتل، كما أوجعنا ارتقاء كل الشهداء، فمنهم الاطفال ومنهم الشباب، وكل الكلمات  والعبارات لا تساوي قطرة من دمائها الزكية، ودماء الشهداء الآخرين، والسخط والغضب لمقتلها يكون باحترام دمائها، بمواصلة دربها، ومقاومة الاحتلال، وطي صفحة الانقسام ورفع الضغوط عن غزة.

عرس الشهادة بخروج هذا الكم الهادر والأمواج البشرية لتشييع جثمان الشهيدة رزان، دليل عن ان هذا المسار هو الصحيح ويلقى اقبالا كبيرا من الشعب الفلسطيني، فالتضحيات لنيل الحرية لا بد منها، ومن ينتظر حريته على طبق من ذهب يغالط التاريخ ويضحك على حاله، وسيلعنه التاريخ.

من قال ان ما يجري  من مسيرات سلمية في غزة هي  مقامرة، كلامه غير صحيح، فلا يمكن ان نحمل الضحية وزر ذبحها ونبرئ القاتل، ولا يوجد قتل في مسيرات سلمية إلا عند الاحتلال فقط كونه محمي من قبل امريكا من الملاحقة، ولكن هذا لن يدوم فالأيام دول.

تصارع القوى على تبني الشهداء ومن بينهم الشهيدة رزان هو حالة صحية وطبيعية، لكن يبقى ان  على من يريد ان يتبنى الشهداء ان يتبع خطاهم، فاكرام الشهيد بمتابعة خطواته حتى التحرير، ومن لديه نفس قصير لا يصح ان يقود دفة السفينة، فالسفينة بحاجة لنفس طويل، فالمسير طويل والزاد قليل، وعلى قصار النفس ان يتنحوا جانبا.

رزان كأي فتاة وصبية كانت ان تحلم ان تكون عروسة وتكمل مشوار حياتها كأي فتاة أخرى، لتقتل احلامها وطموحاتها للأبد، على يد مجندة من جيش الاحتلال برصاصة حقد وغدر بصدرها، في جريمة حرب تتكرر من قبل الاحتلال دون حسيب او رقيب.

رزان كانت قد دأبت على مداواة جروح المصابين في الصفوف الأمامية من المسيرات السلمية في الذكرى ال 70 للنكبة، لم تقترف جرما ولا ذنبا، سوى حبها لوطنها وعملها في خدمة انسانية طبية تحميها كل شرائع وقولنين العالم الا عند الاحتلال، فلا مجال للانسانية او ما تعارفت عليه البشرية من حرمة قتل الطواقم الطبية العاملة في الميدان.

في كل مرة وللضحك على الرأي العام المحلي والعالمي يسارع جيش الاحتلال  للإعلان  أنه سيفتح تحقيقا حول قتل اطفال او مسعفين، حبث اعلن انه سيحقق في ملابسات قتل رزان برصاص قناصة الاحتلال خلال فعاليات الجمعة العاشرة من مسيرة العودة بقطاع غزة.

ولتبرير جريمته زعم جيش الاحتلال أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار وهاجموا قواته على طول السياج الأمني بالرصاص وقنبلة يدوية، وهي مزاعم ما عادت تنطلي على أحد، حيث صار ديدن الاحتلال التفنن في الاكاذيب لتضليل الرأي العام العالمي.

من يظن ان الاحتلال سيفلت من جرائم القتل، وان يد العادلة لن تطاله، والتي كان آخرها قتل 60 متظاهر في يوم واحد، يوم الاثنين 14\5\2018 بذكرى النكبة  فقد أساء الظن بالله، ولا يفهم قوانين وسنن الكون، التي قضت بزوال الطارئ الدخيل وبقاء الاصيل المتجذر، "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا".

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com