2018-06-01

على سنّة الحاخام الصراصيري الاكبر..!


بقلم: حمدي فراج

ما كنت لأعرض لموضوع مثير للجدل الاشمئزازي كهذا الموضوع المتعلق بزواج رجل من رجل في اسرائيل وبالتحديد في الاوساط اليهودية المتدينة الا لكون العريس هو حفيد الحاخام التاريخي لاسرائيل عوفاديا يوسف، ومن منا نحن الفلسطينيين لم يعرف هذا الحاخام الذي لم يبق كلمة نابية في القاموس دون ان يستخدمها ضدنا، وما كان لوسائل الاعلام الاسرائيلية لتتحفظ قيد أنمله عن نشرها وترديدها بالصوت والصورة، حتى بدى أكثر زعماء العالم فظاظة ولجوءا لاقذع الالفاظ والكلمات، خلوقا، اذا ما قورن بهذا الحاخام الأرعن، مع فارق اننا هنا امام رجل دين له هالة التبريك والتقديس، له جيش من الاتباع والمريدين، وامكانية الافتاء والتقرير ودور عبادة بالمئات، تفتح ابوابها على وقع اقدامه وكلماته.

قال فينا: ابناء الافاعي السامة يجب حشرهم في زجاجات وقتلهم خنقا، صراصير يجب ابادتها، ديدان يجب فعصها، نمل يتكاثر في الارض المقدسة، أمر طبيعي التخلص منها.

وذهب ابعد منا حين نادى بإحراق غراس زيتوننا وتسميم آبارنا ومنعنا من استخدام آبارهم، وتحريم مصاهرتنا ذكورا واناثا حتى لو اعتنقنا دينه، ثم وصل الامر به معرفة خفايا رب العالمين حين كشف "ان الله يندم في كل يوم انه خلق ذرية اسماعيل"..!

لم يكن رجل الدين هذا انسانا عاديا، بل الحاخام الاكبر لهذه الدولة وهذه الديانة السماوية الاولى في التاريخ، وقلد في عام 1970 "جائزة اسرائيل" لما يسمى بأدب التوراة، وفي عام 2004 صنف على انه اكثر الشخصيات تأثيرا في الرأي العام الاسرائيلي، ويوم وفاته قبل خمس سنوات وصفه بنيامين نتنياهو بأنه "عملاق التوراة".

"عملاق التوراة" هذا وعد كل يهودي ينتخب حزبه بدخول الجنة، وفي عام 2005 دعا الله ان يقضي على شارون لانه عذب شعب اسرائيل بسبب خطة انسحابه من غزة.

بعد ايام سيتزوج حفيده المسمى على اسمه "عوفاديا" لكثرة ما كان مقربا منه، ترعرع في كنفه بعد انفصال والديه، وهو بالطبع متدين، ويشغل مع بقية اعمامه ابناء الحاخام مناصب دينية متقدمة في الدولة، بما في ذلك منصب الحاخام نفسه الذي شغله ابنه اسحق منذ خمس سنوات. الحفيد كان متزوجا، وله ولدين، سيتزوج من رجل متدين مثله، ولو كان فرويد حيا، لكشف عن خبايا توراتية قديمة ونوازع صرصورية دفينة بين الجد والحفيد، آن أوان تفجرها في هذا الزواج الصراصيري على هذا المنوال التراجيدي البائس، دون معرفة اي منها سيكون فوق ومن سيكون تحت، من سيكون العريس ومن سيكون العروس، على سنة الحاخام الاكبر، التي لطالما نشر بذورها التعاليمية في اوساط فلسطين التاريخية، فأثمرت في بيته ولدى اقرب المقربين اليه.

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com