2018-05-22

حال القدس في رمضان..!


بقلم: خالد معالي

حال مدينة القدس المحتلة لا يرضي صديقا في شهر رمضان الكريم، فالمستوطنون يستبيحون المسجد الأقصى جهارا نهارا، مستخفين بقرابة 2000 مليون مسلم حول العالم، وكأن لا وجود ولا اعتبار لهم، وودعت في شهر رمضان احد أبنائها الاسرى، وهو الشهيد عزيز عويسات (53 عاما)  الذي دفع حياته حبا لقدسه ووطنه.

تحزن وتبكي القدس المحتلة وتدمع عيناها كل ساعة في شهر الانتصارات، فلا معارك مع الاحتلال لتخليصها من دنسهم وتهجير مواطنيها وطردهم وهدم منازلهم وسجنهم، بل معارك متبادلة بين من يؤول عليهم لتحريرها، في حروب وفتن تستنزف العرب والمسلمين.

المس بأكثر الأماكن قدسية وطهارة لدى الأمة الإسلامية جمعاء، يجري امام الكاميرات، والعالم يشاهد دون اكتراث بدق طبول حرب دينية لا تبقي ولا تذر لاحقا، فالسكوت له ثمنه أيضا ولا شيء بالمجان.

ما يثلج الصدر ويخفف الألم لحال القدس اليوم؛ هو منظر عشرات ومئات آلاف المصلين من القدس المحتلة وفلسطينيو الـ 48، وهم يملئون باحات المسجد الأقصى، ويصطفون بسلاسة ورتابة ونظام دقيق؛ برغم توجيه مئات البنادق نحو صدروهم، فهذا الامر، يغيظ الاحتلال الذي يتمنى أن تبتلعهم الأرض، ولا يرى العالم هذا المنظر المتميز للفلسطينيين وهم يصلون ويرابطون في المسجد الأقصى.

مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى؛ بات مكبلا وحزينا، فغزة لا يسمح لأي فلسطيني منها بالصلاة في المسجد الأقصى فهم محاصرون جوا وبرا وبحرا، وكأنهم يملكون جيشا جرارا يخشى الاحتلال من خروجه من قمقمه.

اهالي الضفة الغربية هم ايضا غير حاضرين في باحات المسجد الأقصى إلا لمن هم فوق الـ 40 عاما، ليردوا هجمات المستوطنين الذين يستبيحونه ويدنسونه زاعمين انه لهم، وبني فوق ما يسمى بجبل الهيكل.

الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وخاصة في شهر رمضان، تشكل أمنية لا تطال ومحط أنظار للفلسطينيين فالمصلين من الضفة وغزة ممنوعين من الصلاة في الأقصى؛ وهو ما يشكل انتهاك وخرق فاضح للقانون الدولي الذي يمنع المس، أو انتهاك حرية العبادة؛ بينما يدنسه المستوطنون صباح كل يوم رمضاني بحماية الشرطة والقوات الخاصة محولين المسجد لثكنة عسكرية.

أضعف الإيمان في شهر رمضان، هو الدعاء بالصبر والثبات لأهالي القدس، وتسليط الأضواء على معاناتهم، من تهويد للمقدسات، وتهجير وطرد، وهدم للمنازل، وملاحقة حتى أطفالهم وسجنهم جهارا نهارا.

أمنية الصلاة  وخاصة صلاة الجمعة في أروقة وساحات وباحات المسجد الأقصى؛ بالكاد تطال من قبل أهالي الضفة، ومستحيلة لأهالي غزة، ومغامرة خطرة للشبان من مدن وقرى الضفة الذين يخاطرون بحياتهم في سبيل تحقيق أمنية الصلاة في القدس؛ عبر القفز عن الجدار وتخطيه تحت وابل من الرصاص أحيانا.

تتحسر غزة – مليوني فلسطيني - على زيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى، وشبان الضفة كذلك، دون حواجز أو عوائق أو تفصيلات وممنوعات وتقسيمات للأعمار فوق الـ 40 وتحت الـ40، وحسب مزاج الجندي أو المجندة على الحواجز الكثيرة المحيطة بالقدس المحتلة، احاطة السوار بالمعصم.

يختلف طعم النفحات الإيمانية في باحات المسجد الأقصى؛ والصلاة فيه ليس أمرا يسيرا، فيجب أن يحصل الفلسطيني على تصريح لها، وكذلك الفلسطيني في الضفة الغربية صار بحاجة لتصريح في كل شيء، حتى لتسير أمور حياته اليومية، ولحاجاته الإنسانية العادية، لكن يبقى للقدس رب حاميها، وعاجلا أم آجلا سيزول ليل الاحتلال؛ ليبزغ فجر الحرية، وسيكنس اهالي القدس المحتلة الابطال، الاحتلال، لمزابل التاريخ، وهي فقط: مسألة وقت.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com