2018-05-21

السجان ليبرمان والنواب..!


بقلم: عمر حلمي الغول

رجل المافيا والبارات الروسية والإسرائيلية، أفيغدور ليبرمان يعود إلى جذوره المافيوية مع فارق، أنه الآن يحمل عصا رسمية غليظة، من موقعه كوزير حرب لدولة الإستعمار الإسرائيلية، ليمارس بلطجته وعنصريته ودونيته على النواب العرب وخاصة على النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، الذي هاجم الشرطة الإسرائيلية لإعتدائها على المتظاهرين الفلسطينيين والإسرائيليين اليهود، الذين تظاهروا في مدينة حيفا رفضا لإرهاب جيش الموت الإسرائيلي على الشريط الحدودي الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة، وتضامنا مع ذوي الشهداء والجرحى ونضال الجماهير الفلسطينية السلمي للدفاع عن حقوقها المشروعة في الحرية والإستقلال وتقرير المصير والعودة، كما وطلب الشرطة العنصرية بالإفراج عن المعتقلين من المتظاهرين. الأمر الذي أغاض السجان ليبرمان، وإعتبر موقف النائب الشاب عودة يمثل خروجا وتحريضا على الشرطة الإسرائيلية، فدون على موقعه على "تويتر" داعيا إلى وضع النواب العرب في السجن، وليس في البرلمان، لإنه "كل يوم يتجول فيه أيمن عودة وشركائه ويشتمون رجال الشرطة، هو فشل لسلطات تطبيق القانون.. مكان هؤلاء "الإرهابيين" ليس في الكنيست، انما في السجن، وقد حان الوقت لكي يدفعوا ثمن افعالهم."

وفي تساوق عنصري وضيع  مع الوزير المافيوي القاتل، توجه جلعاد أردان، وزير الأمن الداخلي إلى المستشار القانوني للحكومة مطالبا بفتح تحقيق جنائي ضد النائب عودة، على " خلفية كلماته الفظة ضد الشرطة" حسب صحيفة "يسرائيل هيوم". هذة الحملة المسعورة من وزراء حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف تشير إلى المنحى الخطير، الذي تتجه إليه في العلاقة مع النواب العرب في الكنيست، حيث تعلن بشكل صارخ دعوتها إلى أولا ممارسة سياسة إرهاب الدولة المنظم ضد أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة، من خلال سياسة تكميم الأفواة، وحرمانهم من أبسط حقوقهم كممثلين لمنتخبيهم من الجماهير الفلسطينية العربية والإسرائيلية اليهودية  في الدفاع عنهم؛ ثانيا التمهيد لرفع الحصانة عنهم، تمهيدا لإعتقالهم؛ ثالثا وقد لا يتوقف الأمر عند حدود الإعتقال، بل التحريض ضدهم من خلال دعوة غير مباشرة لجماعات "تدفيع الثمن" والعصابات الصهيونية المتطرفة لإرتكاب عمليات إغتيال ضد النواب العرب؛ رابعا تعميق سياسة الفصل العنصري بشكل سافر وقميء، وهو ما يؤكد للمرة الألف بأن دولة التطهير العرقي الإسرائيلية سقطت في وحول مستنقعات الفاشية والنازية منذ زمن بعيد، وما تصريحات وزراء الموت الإسرائيليين الإستعماريين، ومجازر الحرب، التي يرتكبها جيش الموت الإسرائيلي ضد الجماهير الفلسطينية المدافعة عن حقوقها بشكل سلمي على الشريط الحدودي الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة أو في مدن وقرى الضفة الفلسطينية وخاصة القدس العاصمة الأبدية إلآ دليل وبرهان إضافي للإستنتاج العلمي آنف الذكر.

هذة التصريحات ايضا لم تأت بالصدفة الآن، انما لها صلة بإقتراب الإنتخابات التشريعية في إسرائيل، وبالتالي كما فعل (ليبرمان) فيما مضى عشية الإنتخابات للكنيست السابقة، وطالب برفع نسبة التصويت. الآن يذهب نحو منحى آخر للتحريض على الجماهير العربية عموما، وليس ضد أيمن عودة ونواب الكنيست العرب، وهو عمليا يقوم مع أقرانه النازيين بتهيئة الرأي العام في الشارع الإسرائيلي الصهيوني للتحفز ضد أبناء الشعب الفلسطيني حملة الجنسية الإسرائيلية، وملاحقتهم في مختلف الميادين ومجالات الحياة داخل دولة إسرائيل المارقة والمعادية للقانون والتعايش والسلام.

كما ان تصريحات ليبرمان المافيوي وأردان حامي حمى "عصابات تدفيع الثمن" وغيرهم من وزراء حكومة الإئتلاف اليميني المتطرف بزعامة رجل الفساد نتنياهو لم تأت من فراغ، انما تأتي بالتلازم مع إندفاع إدارة ترامب في دعم خيار الحكومة الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، وفي التغطية على جرائم حربها في المنابر الأممية المختلفة، وفي التكامل معها على تبديد وتصفية الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية من خلال ما يسمى صفعة القرن. الأمر الذي يفتح شهية النازيون الجدد للإنفلات من عقالهم وضوابطهم، والغرق في متاهة ابشع مستنقعات الجريمة والإرهاب المنظم في العالم. وهو ما يدعو كل أحرار العالم، وقادة وأقطاب العالم الحر في أوروبا وأميركا وداخل إسرائيل للتصدي للحملة الإجرامية ضد النواب والجماهير العربية داخل إسرائيل وفي اراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967، والعمل على إلزام إسرائيل باستحقاقات التسوية السياسية الممكنة والمقبولة فلسطينيا وعربيا ودوليا.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com