2018-05-19

متاهة السراب..!


بقلم: عمر حلمي الغول

من يتتبع الأخبار المتناثرة هنا وهناك، والتي تعكس شيئا من الحراك في الإتجاهات الأربع بين قوى محلية وعربية وإسرائيلية وإسلامية ودولية، يلاحظ ان كل القوى المعنية بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي تركض بإتجاهات مختلفة بحثا عن دور، أو لتقديم رشوة سياسية لإستقطاب قوة ما، أو إستعراض القوة، والتلويح بالعصا الغليظة، أو التهديد بالإطاحة برأس هذا القائد أو تلك السلطة، أو بتقديم مقترحات وردية عن إنفراجات سياسية وأمنية، ورفع حصار، وبناء منشاءات مدينية، ورخاء إقتصادي، والتخلص من "الأونروا" والقضاء على قضية اللاجئين، وإتصالات مباشرة وغير مباشرة بين حماس وإسرائيل، وبين حماس والإدارة الأميركية، وبين الإدارة الأميركية وبعض الدول العربية لتمرير صفقة القرن، مسيرة العودة وكيفية التخلص منها، فتح معبر رفح والعلاقة التبادلية مع مسيرة العودة، رفع الخيام، وتأبين الشهداء في المسجد العمري، دعوة هنية حركة فتح لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو يرفض تسليم حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها ومهامها، أوروبا تبدي الإستعداد للتعويض عن خسائر معبر كرم ابوسالم، مجلس حقوق الإنسان يصدر قرارا بتشكيل لجنة تحقيق دولية، الأمين العام للأمم المتحدة يعلن إستعداده لتشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم إسرائيل، إذا صوتت الأغلبية الأممية على ذلك، قمة إستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامية، وإجتماع طارىء لمجلس وزراء خارجية الدول العربية، حلول شهر رمضان مع عدم صرف الرواتب للموظفين في محافظات الجنوب، مواصلة إسرائيل خيارها الإستعماري الإستيطاني، إزدياد حظوظ تشكيل قائمة فلسطينية إسرائيلية لخوض الإنتخابات البلدية للقدس تحت الراية الإسرائيلية الإستعمارية، فتح عدد من الدول سفاراتها في القدس العاصمة الفلسطينية الأبدية بعد فتح أميركا مستعمرتها فيها، الإنضمام لمعاهدات وإتفاقيات دولية ثلاث ..إلخ من الحراك والحراك المضاد.

رغم هذا الحراك الهادف في جله لسحب البساط من تحت أرجل القيادة الشرعية الوطنية، وتمرير صفعة القرن، وترويض حركة الإنقلاب لتكون جزءا من الصفقة عبر سلسلة من الإغراءات، وفي المقابل التلويح بالعصا الغليظة في حال تمنعت، والشد والرخي مع الشرعية الوطنية عبر الرسائل المختلفة، التي تصلها، تبدو اللوحة اشبه بمتاهة من السراب، رغم وجود خطوات عملية هنا وهناك.

ولكن يمكن الجزم أن كل الحراك اشبه بالدخان الناتج عن حريق بعيد عن المكان المراد والمستهدف. أنه السراب، لإن كل ما يجري بإستثناء تشكيل لجنة التحقيق الدولية، وإستمرار مسيرة العودة، التي تعمل حركة حماس على تصفيتها إستجابة، وعلى اهمية مخرجات المؤتمرات والإجتماعات الطارئة، ركض نحو المجهول، وتسويف ومماطلة، ودفن للحقيقة الناصعة والواضحة، وهي الإنسحاب الإسرائيلي من أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران / يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، والسماح بإستقلال وسيادة الدولة الفلسطينية على أراضيها، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.

كل حراك لا يكون مستندا إلى لب وجوهر الصراع السياسي، ويدير الظهر لمصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، ويحيد عن خيار السلام العادل والممكن المستند لقرارات الشرعية الدولية، ويوقف دولة الإستعمار الإسرائيلية عند حدها، ويعيدها إلى جادة السلام، يبقى هراءا، وثرثرة غير ذي جدوى، وركض في متاهة السراب القائمة من سبعين عاما. وهذا ما أكده الشعب العربي الفلسطيني من خلال مسيرات العودة وبنجاحه في عقد المجلس الوطني في دورته ال23، وتمسكه بحقوقه وثوابته الوطنية. وهو  (الشعب الفلسطيني) قادر على لي ذراع إسرائيل وأميركا ومن لف لفهم من مروجي فكرة الصفقة والتصفية للقضية الفلسطينية، ولن يسمح للإنقلابيين في غزة من الإفلات من إستحقاقات المصالحة، والتوطين في المشهد السياسي الفلسطيني برضاهم أو رغما عنهم، والإ سيكون مصيرهم مصير فروع جماعة الإخوان المسلمين المهزومة والمسحوقة في أصقاع الدنيا. كما لن يسمح بتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com