2018-05-18

إعادة هيكلة المجلس


بقلم: عمر حلمي الغول

المجلس الوطني يمثل الهيئة التشريعية الأساسية للشعب الفلسطيني. وإليه يعود البت في كل مفاصل الحياة الفلسطينية بدءا من السياسة وإنتهاءا بآخر قضية هامشية تهم الشعب. وهو صاحب القول الفصل كبرلمان وطني في التجديد للهيئات القيادية، وإقرار البرنامج السياسي وصاحب الولاية في إعادة صياغة مركبات العلاقات البينية الفلسطينية، ويعتبر الهيئة الأكثر تمثيلا للشعب في الوطن والشتات والمنافي والمهاجر.

هذا المجلس يحتاج إلى إعادة هيكلة وفق ما تم الإتفاق عليه في الدورة ال23 الأخيرة، التي عقدت في رام الله مطلع مايو/ أيار الحالي، لاسيما وان هناك توجها وطنيا منذ فترة غير قصيرة يدعو لإعادة هيكلة المجلس الوطني، وإختزال عضويته إلى 350 عضوا بحد أقصى، وفق ما تم الإتفاق عليه، يكون التنسيب له عبر خيارين، أولا مندوبوا الفصائل، يتم تحديدهم وفق الآلية المتبعة، وإرتباطا بحجومها في الساحة الفلسطينية؛ ثانيا التعيين أو الإنتخاب للمستقلين في الوطن والشتات، وحيثما أمكن الإنتخاب تكون الأولوية لهذا الخيار. رغم ان الإنتخاب في دول الشتات والمنافي صعب التحقيق، وحتى في الوطن بسبب الإستعمار الإسرائيلي يكون صعبا أحيانا.

وأهمية إعادة الهيكلة للمجلس تكمن في تأمين أكثر من نقطة لصالح العمل من حيث: أولا إختيار مجلس وطني يتناسب واقعيا مع تمثيل الشعب الفلسطيني إرتباطا بعدد السكان، لا بل فيه زيادة، ولكن هذة الزيادة العددية تعود للواقع الخاص والإستثنائي للشعب الفلسطيني الناجم عن نكبته، ورفض دولة الإستعمار الإسرائيلية لعودة لاجئيه، وليس ترفا أو مغالاة أو رغبة فلسطينية بزيادة عدد العضوية؛ ثانيا سرعة دعوته للإجتماع، أو تأمين النصاب القانوني والسياسية لإنعقاده في دوراته العادية كل 3 سنوات؛ ثالثا إستعادة دوره وصلاحياته كمنبر تشريعي أول دون منازع من المجلس المركزي أو غيره من المنابر؛ رابعا توفير المال والجهد والإمكانيات؛ خامسا إعطاء عضوية المجلس مكانتها الإعتبارية، لا سيما وأن الزيادة الملحوظة في عضوية المجلس الوطني منذ الدورة 21، كانت لها اسبابها الوطنية والسياسية، ولكنها في كل الأحوال أضعفت من القيمة السياسية للأعضاء.

وبناءا عليه تملي الضرورة على اللجنة التنفيذية وقيادة المجلس الوطني والمجلس المركزي في دورته الأولى التركيز على إعادة هيكلة المجلس الوطني، والمباشرة بتشكيل لجنة من الفصائل والمستقلين ونخبة من الحقوقيين والخبراء المختصين في مجال الهيكلة الجيو إدارية لتحديد الآلية الكيفية في إختيار الأعضاء الجدد، بحيث يتم التدقيق مجددا في العلاقة بين ممثلي الوطن والشتات، وممثلي كل تجمع من التجمعات، وممثلي الكفاءات والنخب، وأيضا عضوية الفصائل الوطنية، كي تأتي عضوية متوازنة، قادرة على التمثيل، ومؤهلة في حمل الأمانة السياسية والقانونية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والتربوية والدينية. وتسمح بتأسيس مؤسسة تشريعية وطنية كفوءة.

وحتى تتحقق عملية إعادة الهيكلة، تملي الضرورة على الهيئات القيادية بمستوياتها المختلفة في الوطن والشتات العمل على الإستفادة من طاقات المجلس الوطني التخصصية في ميادين العمل المختلفة من خلال التوزيع على اللجان المحددة في النظام الأساسي، وفتح الأفق لإنشاء وتأسيس لجان جديدة في حال إستدعت الضرورة. وايضا تفرض المسؤولية تفعيل عضوية أعضاء المجلس الوطني في المنابر الإعلامية والبحثية والإقتصادية والسياسية والديبلوماسية والثقافية والطبية والتربوية، لتعزيز مشاركتهم القيادية في حقول العمل المختلفة. وبتعبير آخر، لا يجوز قصر عمل أعضاء المجلس الوطني عند حدود الدعوة لحضور الإجتماعات الدورية لدورات المجلس، أو المشاركة في دورات المجلس الوطني كمراقبين، بل يتم دفعهم لتولي مهام مساندة للهيئات القيادية في دوائر المنظمة إسوة بأعضاء المجلس المركزي وغيرهم من النخب، ليقوموا بالدور الوطني المنوط بهم.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com