2018-05-10

حدثين ودلالات..!


بقلم: خالد معالي

خلال اقل من 12 ساعة، حصل حدثان اثنان، جعلا الشعب الفلسطيني يتابعهما باهتمام بالغ: انتخابات جامعة بيرزيت، والقصف المتبادل في شمال فلسطين المحتلة، بين سوريا وكيان الاحتلال، فلا احد يقدر ان يقفز عنهما، ولا بد من البحث عن انعكاساتهما والرابط بينهما، رغم انه يبدو للوهلة الاولى ويظن القارئ ان لا رابط مشترك بينهما، فهذه انتخابات طلابية نقابية، وتلك مواجهة او تصعيد – محدود - متوقع بين الاحتلال والقوات الايرانية في سوريا.

ان تتقدم كتلة الوفاء الاسلامية في احد اهم جامعات الضفة الغربية، والتي كانت سابقا معقلا لحركة "فتح"، وللسنة الرابعة، يشير الى ان شريحة واسعة من الفلسطينيين ما زالت تؤمن ان لا حل مع الاحتلال سوى المقاومة التي تجمع، وليس غيرها، وهو ما جرى ويجري في سوريا، حيث فاض الكيل، ولا حل مع الاحتلال إلا مقاومته والرد على اعتداءاته، فالسكوت وعدم الرد يغري الظالم بالمزيد من عدوانه وجبروته، وما عاد الاحتلال يقدر على منع مقاومته او الحد منها، بل ان المقاومة تتعاظم كل يوم عن سابقه.

سياسيا، يمكن القول أن نتائج انتخابات بيرزيت تعتبر مؤشرا واضحا على تأكيد حالة وجود خيارين وبرنامجين في الساحة الفلسطينية، وهما بالعموم أيضا على الساحة العربية، فما زالت المقاومة وبرغم ما تعرضت له؛ خيار له حضوره الكبير، وانظر وتأمل كيف لاقى الرد الايراني على اعتداءات الاحتلال الرضا من قبل الشارع العربي بغالبيته، رغم تواضعه.

التعددية السياسية هي ام المشكلات في العالم العربي، ولا مفر منها في الحالة الفلسطينية، كحالة طبيعية فلسطينية، ومنع التعددية، يهدر الطاقات الفلسطينية والعربية، وان الصحيح والأجدر هو قبول الآخر والتعاون معه، والاتفاق ولو ضمن الحد الأدنى الذي لا بد منه، فالدم واحد، والعدو واحد، والمصير واحد، فعلى ماذا الفرقة والخلاف، وهدر الطاقات مجانا، وما حصل في بيرزيت نموذج مشرق للحالة الفلسطينية، ويا ليته يستمر في كل مؤسسات الوطن وحكومات العالم العربي، فصناديق الاقتراع أفضل وأقل كلفة من صناديق الرصاص ولا تقارن به.

نتائج انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت تعكس نوعا ما وزن وحقيقة القوى الفلسطينية الفاعلة ومدى تأثيرها على مجمل الساحة الفلسطينية، ولا يخفى على احد انها  مطلب محلي وإقليمي وعالمي، يقاس عبرها المزاج الانتخابي، حيث يسمح ويتاح لجامعة بيرزيت تحديداً دون غيرها نوعا ما، أن تمارس العملية الانتخابية بانتظام وبهامش حرية اكبر من الجامعات الأخرى، ليتاح لاحقا لصانع القرار ومراكز الدراسات وجماعات التأثير معرفة مدى نجاح أو إخفاق سياساتهم وتدابيرهم وانعكاساتها على مجمل القضية الفلسطينية.

مراكز الاستطلاع الغربية والاحتلال وأمريكا والمتابعون للشأن الفلسطيني يهمهم معرفة نبض الشارع الفلسطيني بشكل حقيقي، كما هو نبض الشارع العربي كما هو في سوريا وغيرها ايضا، ليبنوا سياساتهم بناء على قياسات الرأي الحقيقية ومعرفة المزاج العام للشعوب العربية، وضالتهم في الحالة الفلسطينية، هي جامعة بيرزيت.

بحكم الظروف الموضوعية والاستثنائية والضغط الأمني وهواجسه التي ما زالت تخيم في سماء الضفة، جعلت هناك أريحية في العمل لجهة دون اخرى، وأوجدت صعوبات لجهة أخرى نظرا لبرنامجها ورؤيتها التي لا تلتقي مع البرامج الاخرى.

ما جرى يوم الأربعاء 9\5\2018 في جامعة بيرزيت من حصول كتلة الوفاء المحسوبة على "حماس" 24 مقعدا، وحصول الشبيبة على 23 مقعدا، مؤشر على أن تياريين كبيرين ما زالا يسبحا في بحر الضفة الغربية، كما هو في العالم العربي، وان لا امكانية لنفي الآخر؛ بل العمل المشترك والوحدة ومواجهة الاحتلال ضمن برنامج مقاوم موحد ول بالحد الادنى.

النتائج تحمل دلالات ومؤشرات عامة لعل من أهمها؛ هو التأكيد على أن التنافس عبر صناديق الاقتراع هو أفضل وسيلة للتداول السلمي للحكم والسلطة وإدارة شؤون الطلاب والعباد؛ ولحل النزاعات والخلافات بعيدا عن الطعن والتجريح وفبركة القصص، والذي قد يصل لحد القتل كما هو حاصل في الدول العربية من حولنا، والكل يجزم ان مشكلة المشكلات هي الحكم الاستبدادي والدكتاتورية، كونها تعطل الحريات التي منها تطلق الطاقات والتطور والحضارة.

في فلسطين او سوريا او غيرها، الحوار البناء بعيدا عن السلاح والطعن والتشويه، وتلاقح الأفكار واختلافها بأسلوب علمي وديمقراطي؛ يؤدي للتطور والنهوض، وهو المطلوب حتى نقرب ساعة التحرير من الاحتلال، وحتى ننهي الحرب الداخلية السورية ونوقف نزيف الدم في بقية دول العرب.

ما بين رد ورد آخر من قبل سوريا عبر القوات الايرانية على الاحتلال، او ما بين مد وجزر لهذا الفصيل أو ذاك على الساحة الفلسطينية ، أو تقدم بجولة هنا وهناك بفعل عوامل كثيرة؛ لا يجوز القول بان احدهما قد حسم أمره، فالصراع هو بالنقاط، والمعركة مع الاحتلال قد تطول، فعلى قصار النفس ان يتنحوا جانبا.

* إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية. - maalipress@gmail.com