2018-05-10

الحرب القادمة بين إسرائيل وإيران.. الى أين؟


بقلم: راتب عمرو

ما من شك إن الشرق الأوسط يعيش هذه الأيام على صفيح ساخن، ليس فقط بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاق النووي مع إيران، وما تشهده الجبهة السورية – الإسرائيلية من عمليات عسكرية متواصلة، بل أيضاً بسبب التوتر الذي تشهده المنطقة بشكل عام والساحة الفلسطينية بشكل خاص، في أعقاب قرار الرئيس الأميركي "ترامب" المتعلق بنقل سفارة بلاده الى القدس، وما سبق ذلك من الإعلان عن حل الصراع العربي – الإسرائيلي من خلال ما يسمى بـ"صفقة القرن"، وما تعيشه الحالة الفلسطينية وتحديداً في قطاع غزة المحاصر من توتر غير مسبوق، وما تتعرض له المملكة العربية السعودية من قصف صاروخي من قبل الحوثيين في اليمن بدعم إيراني، كل ذلك سيؤدي الى تسخين الأوضاع في المنطقه والشرق الأوسط بشكل يبعث على القلق والتأمل.

وعلى الرغم من أنني أرى أن الإتفاق النووي مع إيران هو إتفاق هزيل، إلا أنني أقول أن إلإنسحاب الأميركي يصب في مصلحة إيران ويخدمها، ويعطي إيران الفرصة لتطوير برنامجها النووي، كما يعطيها الأسباب والمبررات للتهرب من إلتزاماتها، علماً أن صحيفة "نيورك تايمز" الأميركية ذكرت في عددها الصادر الأربعاء، 9 أيار، أن مشكلة الرئيس "ترامب" مع إيران لا تتعلق بالسلاح النووي إنما بالنظام الإيراني نفسه، ولهذا فإن الإبقاء على الإتفاق هو الحل الأقل ضررًا في الوقت الحالي، كما أن الوثائق التي حصلت عليها شعبة الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) من داخل إيران حول الملف النووي، لا تُثبت أنها خرقت الاتفاق الموقع في العاصمة النمساوية فيينا عام 2015 مع الدول العظمى، إلا أن إسرائيل كعادتها ساهمت في رفع وتيرة التوتر، ونجحت في إقناع الرئيس الأميركي بالإنسحاب، وهذا ما زاد من خطورة الأوضاع  في المنطقة خصوصاً والشرق الأوسط بشكل عام.

وقد لا يتوقف هذا التوترعلى تنفيذ العديد من العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد مواقع عسكرية لكل من إيران و"حزب الله" اللبناني في سوريا من جانب واحد، أي بمعنى أن الوضع على الجبهة السورية - الإسرائيلية، قد يتطور في اللحظات الأولى من تبادل إطلاق النار بين القوات المتواجدة على الأراضي السورية من جهة وبين إسرائيل من جهة أُخرى، وفي حال إستمرت تلك الإشتباكات فإن الأوضاع على الجبهة ستكون مرشحة لحرب بين تلك الأطراف، يتسع مداها الى حرب شاملة ليس فقط على الجبهة السورية - الإسرائيلية، بل أن الجبهة ستتسع لتشمل المنطقة والشرق الأوسط  بشكل عام.

صحيح أن الوجود الروسي على الأراضي السورية يساهم بشكل رئيسي بعدم إتساع الجبهة على الحدود السورية الإسرائيلية، بإعتبار أن روسيا شريكاً إستراتيجياً لسوريا وغير معنية بتطور الأمور، لكنها في الوقت الذي تريد فيه أن تكون اللاعب الرئيسي في سوريا فإنها لا تريد للوجود الإيراني أن يتمدد على حساب وجودها هناك، كما أنها لا تريد لهذا الوجود أن يسبب لها المتاعب ويثير الدول العظمى عليها بسبب وجودها المقلق لتلك الدول في سوريا، وهذا ما تدركه إسرائيل وتحاول إستثماره لصالحها، كما تدركه إيران وتحاول تجنب المتاعب مع روسيا، لهذا فإن روسيا تجد نفسها وعلى ما أعتقد في وضع حرج بين البقاء في سوريا لخدمة مصالحها الإستراتيجية، وبين أن تُغضب إيران الشرطي الجديد الذي يحقق لها أجندتها الصامتة في الشرق الأوسط، وبين أن تتجنب الإحتكاك مع إسرائيل، والتي وبسبب مخططاتها التوسعية إندفع الرئيس السوري بشار الأسد بإتجاه روسيا لطلب الحماية منها، وبفضل ذلك وصلت روسيا الى شواطئ المتوسط وبسطت نفوذها على الموانئ السورية الرئيسية والمواقع الإستراتيجية هناك بشكل لم تحلم به من قبل، وهنا مربط الفرس.

كما أن دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة مؤخراً في أعقاب قيامها بقصف مواقع إيرانية في سوريا، أضعف من دورها وقدرتها على التأثير والمناورة وعزز الدور الروسي في سوريا، ناهيك أن الولايات المتحدة غير معنية في الوقت الراهن في الدخول في حرب إقليمية أو شرق أوسطية غير محسوبة العواقب، وفي حال إفترضنا ذلك فإنه سيساهم بشكل أو بآخر في التقليل من إحتمال تطورالأمور الى حرب شاملة.

لكن غير صحيح أنه سيكون بإمكان كل من روسيا والولايات المتحدة ضبط إيقاع ما قد يحدث، خاصة في حال دخلت إيران على خط المواجهة المباشرة مع إسرائيل من خارج الحدود السورية، وبدأت بقصف العمق الأسرائيلي بصوارويخ "باليستية" من داخل الأراضي الإيرانية، ودخلت إسرائيل على خط المواجهة المباشرة مع إيران بقصف العمق الأيراني بصواريخ "باليستية" كذلك، أو قصف جوي بصواريخ "توما هوك "المتطورة، ناهيك أن "حزب الله" اللبناني قد لا يقف مكتوف الأيدي أمام ما يحدث، حينها فإن ساحة الحرب ستتسع ولا يمكن لأي كان السيطرة عليها أو التكهن بنتائجها.

بقي أن نقول أنه ولأول مرة منذ قيام إسرائيل فإنها تجد نفسها غير راغبة في الدخول في حرب طويلة الأمد مع إيران، خاصة وأنها نجحت منذ سنوات وتحديداً منذ الأحداث المؤسفة في سوريا في تنفيذ عدة غارات جوية وإطلاق صواريخ على الأراضي السورية، كما نجحت في إضعاف أو تحجيم قدرة إيران وقدرة "حزب الله" على التموضع في الأراضي السورية، لكن كل ذلك يبقى هامشياً أمام الإصرار الإسرائيلي على منع إيران من إمتلاك السلاح النووي "مهما كلف الثمن" كما تقول، وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه من خلال إضعاف أو حتى إنهاء التواجد الإيراني على الساحة السورية، بل أن الأمر يتطلب إستهداف المفاعلات النووية في العمق الإيراني، وفي حال قامت إسرائيل بذلك فإن الحرب ستتسع في حال تطور الوضع الى قصف إسرائيلي وإيراني متبادل من وإلى الأراضي الإيرانية والإسرائيلية، كل ذلك يجعلنا نميل الى الإعتقاد بأن الحرب وفي حال بدأت ولو بشكل محدود على الجبهة السورية – الإسرائيلية، فإن مداها سيتسع وتصبح أكثر إتساعاً مما تُخطط له أو تتوقعه الأطراف المشاركة.

* مدير مركز الأفق للدراسات الأستراتيجية، عمان - الأردن. - ratebamro@gmail.com