2018-05-09

نفذوا قرار الرئيس..!


بقلم: عمر حلمي الغول

فجر الجمعة الموافق الخامس من مايو/ ايار الحالي ومع انتهاء أعمال دورة المجلس الوطني العادية الـ23 أعلن الرئيس محمود عباس موقفا واضحا وجليا، لا يشوبه غموض أو إلتباس عن صرف رواتب الموظفين في محافظات الجنوب غدا، مما أشاع الفرحة في أوساط أعضاء المجلس جميعا، وتم التصفيق للرئيس ابو مازن.

لكن مرت الأيام حتى الآن ولم يتم صرف الرواتب من قبل جهات الإختصاص، وحتى إجتماع الحكومة يوم الثلاثاء الماضي لم يشر من قريب أو بعيد للموضوع. كما لم يتم توضيح أسباب التأخير في تنفيذ القرار الرئاسي، مما آثار اللغط والتساؤلات المُّرة في اوساط أبناء القطاع عموما والموظفين خصوصا، وترك الباب مفتوحا على المجهول. أضف إلى ان قيادات حركة "فتح" في محافظات الجنوب شعروا بالمهانة والإحباط، وتداعوا لسلسلة من الإجتماعات لتدارس الوضع الناجم عن خيبة الأمل الناجمة عن عدم صرف الرواتب، وأدلى أحمد حلس، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ومفوضها في الجنوب مستنكرا ما يجري، ومطالبا بصرف الرواتب فورا إستنادا لقرار الرئيس عباس.

ويعلم المعنيون بالأمر أن الحالة الإجتماعية والإقتصادية في القطاع تزداد بؤسا، ولا ذنب للموظفين العموميين، الذين معظمهم من أبناء حركة "فتح" وأنصارها بما تقوم به حركة الإنقلاب الحمساوية منذ أحد عشر عاما خلت، وكانوا ومازالوا مع الشرعية الوطنية قلبا وقالبا، ولم يتخلوا عن إلتزامهم للحظة عن وفاءهم للشرعية الوطنية وقيادة منظمة التحرير، وأثبتوا ولاءهم مرة تلو الأخرى على مدار سنوات الإنقلاب الأسود لقيادتهم الأم، وخرجوا أكثر من مرة للشوارع والميادين بمئات الألآف لتاكيد إنتماءهم للوطنية الفلسطينية ولحركة "فتح"، قائدة النضال الوطني الفلسطيني: في 21/11/2007، وفي 4/1/2013، وفي إكتوبر 2017، وتحملوا المهانة والإعتقال وكل موبقات قيادة الإنقلاب الحمساوية وأجهزتها وميليشياتها، والعديد منهم تم إغتياله وملاحقته، وآخرهم كان قبل ايام قليلة ابو الحصين، أمين سر أقليم شمال غزة، الذي إضطرت "حماس" الإفراج عنه بعد خروج ابناء "فتح" في مواجهات مع ميليشيات الإنقلاب اللعين. وبالتالي لم يعد هناك سبب مباشر أو غير مباشر لحرمانهم من حقوقهم المشروعة، المستندة إلى الأنظمة والقوانين واللوائح الشرعية.

إذا أين يكمن الخلل؟ ومن يتحمل مسؤولية عدم تنفيذ قرار الأخ الرئيس ابو مازن؟ ولماذا الإنتظار حتى الآن؟ وأين الحكمة السياسية أو التنظيمية أو الوظيفية في عدم صرف الرواتب؟ ومن المستفيد من عملية التأجيل؟ وألا يفتح هذا الباب أمام حركة الإنقلاب الحمساوية للإستفادة من سياسة التأجيل غير المبررة؟ وهل يتم مواجهة الإنقلاب الحمساوي من خلال عدم صرف رواتب أبناء الشرعية الوطنية، الذين إلتزموا بقرارات وإجراءات القيادة منذ اليوم الأول؟ وهل فكر القائمون على مقاليد الأمور في تداعيات ذلك على سلطة النقد والبنوك والإقتصاد الفلسطيني؟ والآ يكفي الحصار الإسرائيلي الظالم، وإنتهاكات وكوارث حركة "حماس" على ابناء الشعب عموما والموظفين الشرعيين خصوصا؟

محافظات الجنوب ليست مع حركة "حماس"، والدليل المظاهرات المليونية لإبناء القطاع الداعمة للشرعية. ولا يجوز لكائن من كان أن يلصق بأبناء الشعب الفلسطيني في محافظات الجنوب إعتبار القطاع محسوبا على "حماس" الإنقلابية. "حماس" تأسر وتعتقل ابناء الشعب هناك، وتفرض سيطرتها بقوة إرهابها، ومع ذلك أبناء فلسطين في محافظات غزة يقاومون على جبهتين: الأولى ضد الإستعمار الإسرائيلي، والثانية على جبهة الإنقلاب الأسود. ولم يرفعوا الراية يوما لحركة "حماس"، بل أعلنوا بملىء الفم، وبالنضال اليومي ضمن إمكانياتهم وقدراتهم على تحدي سطوة وهيمنة حركة حماس، ووقفوا دون تردد خلف الشرعية، وتمسكوا بنداء الوحدة الوطنية، وأكدوا بشكل متواصل رفضهم لإلاعيب قيادة الإنقلاب التحريبية، ولم يهادنوا يوما، ولم تلن عزيمتهم في مواجهة الإنقلاب الحمساوي.

وعليه من موقع الحرص على مكانة الشرعية الوطنية، التي هي أم وأب الطفل، تملي الضرورة صرف رواتب الموظفين الشرعيين فورا ودون إنتظار حماية لإبناء الشعب الفلسطيني، وللهوية الوطنية، ولقطع الطريق على خيارات "حماس" وأجنداتها الإقليمية والدولية، ولوأد وقبر "صفقة القرن" في المهد.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com