2018-05-07

المقاصة ورواتب الأسرى..!


بقلم: عمر حلمي الغول

منذ فترة غير بسيطة وأركان الإئتلاف الحكومي المتطرف يسابق الزمن في سن سلسلة من القوانين العنصرية، والمتناقضة مع معايير السلام، وتكرس منطق اللصوصية والسطو البائن على حقوق ومصالح وسيادة الشعب الفلسطيني ومؤسساته التمثيلية، حيث تم خلال الأعوام الثلاثة الماضية سن 185 قانونا، تم إقرار 28 قانونا منها، كان آخرها قانون "القومية" وقانون " خصم رواتب الأسرى وأسر الشهداء" من اموال المقاصة بالقراءة الأولى.

وإذا حصرت النقاش بقانون السطو المعلن على أموال المقاصة الفلسطينية، التي تحصل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على نسبة 3% عن كل شيقل تجمعه للسلطة الفلسطينية وفق محددات إتفاقية باريس الإقتصادية العبثية. فإن الضرورة تملي قراءة أخطار القانون، الذي يقف خلفه وزير الحرب الإسرائيلي، ليبرمان والإئتلاف المتطرف عموما، والهادف لسرقة 300 مليون دولار سنويا من أموال العوائد الضرايبية الفلسطينية بذريعة، انها "تغذي الإرهاب". وهو ما يشير أولا لقلب الحقائق رأسا على عقب، فالقاتل والمحتل ومجرم الحرب بات، هو من يحدد معايير "الإرهابي" من غيره من بني البشر. وهذة فضيحة أخلاقية وقانونية وسياسية؛ ثانيا يعلم بني البشر في غالبيتهم الساحقة، ان الدولة المنتجة للإرهاب، والداعمة له، هي إسرائيل ومن يقف خلفها الولايات المتحدة الأميركية ومن لف لفهم؛ ثالثا أموال الضرائب الفلسطينية، هي أموال خاصة بالشعب العربي الفلسطيني، وليست أمولا إسرائيلية أو أموالا أميركية. ولا يحق لكائن من كان ان يتدخل بها؛ رابعا أشرت فيما تقدم، ان مؤسسات الدولة الفلسطينية تدفع من أموالها مبلغا متقطعا بنسبة 3% لصالح الجابي والمحتل الإستعماري الإسرائيلي، وهذة النسبة تعتبر ايضا سرقة في وضح النهار، لإنه لا يجوز لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية أخذ فلس واحد من الأموال الفلسطينية، ولكن بؤس ولعنة إتفاق باريس الإقتصادي فتحت شهية المستعمر على مواصلة سرقة أموال الشعب الفلسطيني؛ خامسا رواتب الأسرى وأسر الشهداء، هي حق من ابسط حقوقهم على الشعب العربي الفلسطيني وقيادته الشرعية. ولا يستطيع قانون غاب أو قانون مستعمر أن يسقط هذا الحق مهما شرع ورفع صوته. وسيتمكن الشعب وقواه السياسية من إرغام حكومة الإستعمار الإسرائيلية على إعادة الأموال المنهوبة في الماضي أو راهنا او في المستقبل فلسا فلسا.

ما جرى من في الكنيست الإسرائيلي يميط اللثام مجددا عن حكومة إرهابية وفاشية، فضلا عن إنها حكومة إستعمارية مجرمة تملي على منظمة التحرير الفلسطينية وحكومتها الشرعية ومؤسساتها ذات الإختصاص العمل على الآتي: اولا ملاحقة الحكومة الإسرائيلية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات والمحاكم الدولية ذات الصلة لإلزامها بالتقيد بالإتفاقات المبرمة؛ ثانيا إعادة النظر فورا بإتفاقية باريس جملة وتفصيلا، وتعليق العمل بها، إسوة بتعليق الإعتراف بإسرائيل، كما قرر المجلس الوطني في دورته الـ 23 الأخيرة. لإن مواصلة العمل بها يعتبر فضيحة ولعنة تمس المصالح والحقوق الوطنية؛ ثالثا تحميل دول العالم قاطبة وخاصة الأقطاب الدولية ودائمة العضوية في مجلس الأمن المسؤولية عما ستؤول إليه الأمور من نتائج في المشهد السياسي الفلسطيني والإسرائيلي، ومطالبتها بالتدخل المباشر دون تلكؤ او مواربة لإلزام دولة الإستعمار الإسرائيلية بالتوقف فورا عن سياساتها الإرهابية؛ رابعا الضغط على إدارة ترامب بأن تتوقف كليا عن التماثل والنساوق مع حكومة نتنياهو الإجرامية. وإلزامها بدعم إستقلال دولة فلسطين على أراضيها المحتلة في الخامس من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وبالتالي الكف عن سياسة الدعم الأعمى والعبثي لحكومة مارقة وخارجة على القانون.

رواتب الأسرى وأسر الشهداء حق من حقوقهم المشروعة، لإنهم مناضلون من اجل الحرية والسلام والعدالة السياسية، وهم أسرى حرب، وليسوا إرهابيين، بل من يطلق عليهم ذلك الوصف، هو الإرهابي، ومنتج الإرهاب الأسود في العالم ككل، وليس في المنطقة فقط. وكونهم رموز للوطنية الفلسطينية، وقامات عالية نفتخر بهم، وندافع عنهم بكل ما نملك من إرادة وتصميم لا يلين.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com