2018-05-07

الحاكم العربي.. فكلامي قرآن كريم..!


بقلم: حمدي فراج

من ينظر للعالم العربي من الخارج، يقول ان هذا العالم ديمقراطي وتقدمي بامتياز لكثرة ما يشهد من انتخابات، انتخابات في مصر ولبنان وتونس والعراق والاردن وسوريا والسودان والجزائر والكويت، وحتى فلسطين التي ما زالت ترزح تحت نير الاحتلال تشهد همهمات ومحاولات انتخابية تركزت في الاونة الاخيرة على عقد دورة جديدة للمجلس الوطني الذي يعده البعض برلمان الشعب في الداخل والخارج.

لكن كل هذه الانتخابات العربية خلال السبعين سنة الماضية، وهي التي اعقبت تحرر هذه البلدان من نير استعمارها، لم تنجح ولو لمرة واحدة، ولو في بلد عربي واحد، من ان تغير رئيسا عربيا واحدا بغض النظر عن طبيعة النظام العربي الحاكم ملكيا كان ام اميريا ام سلطانيا ام رئاسيا، وهي مجموعة الانظمة التي تحكم شعوب هذا الوطن العربي من محيطه الى خليجه (اربع ممالك واربع امارات وسلطنتين والباقي جمهوريات)، يتغير حاكمها فقط بالموت او بالانقلاب. في حين ان نظرة سريعة لجيراننا من الامم الاخرى بغض النظر عن طبيعة علاقتنا بها وعلاقتها بنا، كالامة الفارسية او التركية او حتى الاسرائيلية الصهيونية، فإنك تجد انتخابات حقيقية دورية تغير فيها عشرات الرؤساء والانظمة والسياسات تغييرا جوهريا.

كيف تكون انتخابات ديمقراطية، والبلد مقسم طائفيا، كما كان يحدث في لبنان – سويسرا الشرق- واليوم في العراق، الذي قيل عنه انه الدولة الوحيدة من بين كل الدول العربية التي تمتلك النفط والمياه معا.  ما الذي سيؤول اليه الوضع في هذه البلدان بعد مضي عشرين سنة من التقسيم الطائفي الا مزيدا من الشد الطائفي والانتماء الطائفي والاقتتال الطائفي وبالتالي التمزق الطائفي.

كيف تكون انتخابات وجميع مقدرات البلد والشعب تخضع خضوعا مطلقا للملك الذي يستمد حكمه من الله، كيف حين يفصّل دستور البلاد على مقاس جلالة فخامة عظمة سمو رئاسته، وهي صفات اقرب الى الله منها الى الانسان، كيف يمكن لجلالة الملك المعظم في هذه المملكة ان يحتج على تزوير الانتخابات في الجمهورية الشقيقة، سيرد عليه: لدي على الاقل انتخابات يشوبها التزوير، ولكنك في مملكتك تعتبر الانتخابات رجسا من عمل الشيطان.

***   ***

"ايها الناس: احمدوا الله على نعمته ، فلقد ارسلني كي اكتب التاريخ، إذ لا يكتب دوني / وابعثوا زوجاتكم يحملن مني، وابعثوا ازواجكم كي يشكروني / كلما فكرت ان اعتزل السلطة ينهاني ضميري / من ترى يحكم بعدي هؤلاء الطيبين / من ترى يرغمهم ان يعيشوا كالبقر / ويموتوا كالبقر / ايها الناس، انا املككم كما املك خيلي وعبيدي / وانا امشي عليكم مثلما امشي على سجاد قصري / فاسجدوا لي في قيامي / واسجدوا لي في قعودي / والزموا الصمت اذا كلمتكم / فكلامي هو قرآن كريم" . من السيرة الذاتية لسياف عربي - نزار قباني

* كاتب صحفي فلسطيني يقيم في مخيم الدهيشة- بيت لحم. - hamdifarraj@yahoo.com