2018-05-06

تزامنا مع نشاط تقيمه هيئه الاسرى في غزة: المسلمون والمسيحيون..شركاء في الالم والامل.


بقلم: عبد الناصر عوني فروانة

ان حالة المقدسات المسيحية في فلسطين لا تختلف عن مثيلتها الاسلامية، فالاحتلال لا يرحم ولا يميز ولا يحترم المشاعر الدينية لدى الاخر الفلسطيني، ان كان مسلما ام مسيحيا. فالمقدسات، الاسلامية والمسيحية، تقتحم وتداهم، تدنس وتنتهك قدسيتها، وان المسيحيين الفلسطينيين هم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني، تعرضوا للظلم التاريخي والتشريد والاعتقال والتعذيب كما الآخرون، وانخرطوا في النضال ضد الاحتلال وانتموا لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وقدموا تضحيات جسام، ولعبوا دورا مهما وتاريخيا في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة ونهضة المجتمع الفلسطيني، وشكّلوا معالم بارزة في تاريخ الشعب الفلسطيني وتركوا بصمة واضحة في قلوب وعقول الناس من خلال عملهم المهني ونشاطهم المجتمعي والرياضي وحضورهم الاجتماعي والخدماتي وإبداعاتهم الثقافية والفنية، فبرز منهم القادة والعظماء الذين شكلوا معالم بارزة في مسيرة الثورة الفلسطينية. ومن بينهم خرج المفكرين والمؤرخين والإعلاميين والأدباء والشعراء وقيادات المجتمع المدني.

 وآلاف من المسيحيين ذاقوا مرارة الاعتقال وفظاعة التعذيب وقسوة السجان، واحتجزوا مع المعتقلين المسلمين في ظروف سيئة، وتعرضوا لما تعرض له باقي المعتقلين من معاملة لا إنسانية، وصنوف مختلفة من العذاب والحرمان، ومنهم من قضوا سنوات طويلة في السجون. فكانوا شركاء في الألم والصمود والنضال خلف القضبان، وشكلوا عناوين بارزة لوحدة الألم والدم والمصير المشترك. وبرزت منهم نماذج رائعة وقيادات متقدمة، ورموز متميزة للحركة الوطنية الأسيرة. كما وأن قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة لم تخلُ من أسماء المسيحيين. و"خضر الترزي" نموذجا.

ولانهم كذلك، بل واكثر من ذلك، فاننا نشهد على انهم شركائنا في الدفاع عن قضية الاسرى، ونفخر بان لنا من بينهم اصدقاء كثر، وفي كثير من المواقف شكلوا، افراد ومؤسسات، سندا لنا في الدفاع عن الحقوق السياسية والقانونية والانسانية للاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي.

ان العلاقات الإسلامية -المسيحية في فلسطين، كانت ومازالت وستبقى متميزة ومتينة، وأن الفلسطينيين أيا كانت ديانتهم مسيحية أم إسلامية يعيشون إخوة في الحياة، وأصدقاء في العمل، ورفاق في العلم وجيران في المسكن أيضاً. وان الذاكرة الفلسطينية تحفظ اسماء كثيرة حفرت عميقا في الوعي الجمعي الفلسطيني. فمنهم من رحل امثال: "جورج حبش"، "وديع حداد"، "خليل السكاكيني"،" "ادوارد سعيد"، "موسى سابا"، "كمال ناصر"، "المطران كابوتشي"، اميل حبيبي" والقائمة تطول. ومنهم من لا زال على قيد الحياة يعطي ويقاوم.

* باحث مختص بقضايا الأسرى ومدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين، وله موقع شخصي باسم: "فلسطين خلف القضبان". - ferwana2@gmail.com