2018-05-05

أمريكا والمجلس الوطني واحتقار الأغيار..!


بقلم: ناجح شاهين

درست في الولايات المتحدة. وأمريكا بلد مختلط عرقياً. إن "غابت عنكم" مثل "إسرائيل". لكن نخبها البيضاء البروتستنت الأنجلوساكسون تظل تحمل احتقاراً عميقاً للأخرين. يؤدي ذلك  جزئياً إلى زيادة حبهم لليهود بوصفهم شعب الله المختار في مواجهة "الجوييم" الأغيار.

كان هناك برنامج تلفزيوني واسع الانتشار اسمه late show وأذكر قبل عقد من الزمان أنه قد خصص اسابيع كثيرة للسخرية من اوروبا وقادتها، وخصوصاً جاك شيراك.

أما عندما يتعلق الأمر بالعرب أو الشرق الأوسط فإن ملامح الاحتقار تتبدى في تفاصيل المعاملة اليومية.  وأنا لا أستطيع لومهم كثيراً:
نحن سمر، لوننا عجيب، حتى أننا لسنا سوداً.
نحن مسلمون، ديننا غريب، حتى أننا لسنا كاثوليكاً أو أرثوذكساً على الرغم من وضاعة شأن هؤلاء في نظر "الواسب".
نحن نتكلم انجليزية مشوهة وقبيحة نقلب فيها كلمة " pray"=يصلي الى " bray " = ينهق، مثلما شرحت لي سيدة باشمئزاز.
نحن لا نفهم بدئياً، ويصعب أن نتعلم شيئاً.

حتى أنا الحاصل على منحة من جامعة من جامعات النخبة كنت ابرهن كلما فتحت فمي للكلام أنني أحمل اعراض متلازمة الشرق الأوسط، وكان أساتذتي يقولون لي ذلك دون مواربة: "أحياناً يبدو لوهلة أنك مختلف، ولكنك في النهاية تتكلم مثل أهل الشرق الأوسط."

 سياسياً نحن لا شيء، مع دول مثل السعودية والصومال واليمن وسوريا وليبيا.
 
صحيح أن الأمريكيين هم اكبر مساهم في المصائب التي نعيشها، ولكنهم ينسون ذلك أو يتجاهلونه، ويبدون الدهشة التامة من مقدار تخلفنا وعبثية حروبنا الأهلية بما في ذلك النزاع بين رام الله وغزة.

في اللحظة الراهنة لم تخف العديد من وسائل الإعلام الأمريكية –التي تعطي اهتماماً ضئيلاً بالطبع لشؤوننا- احتقارها للديموقراطية والانتخابات التي تتم في لبنان (نسبية طائفية؟) وتونس والعراق (عدد من الكتل والقوائم والمرشحين يتجاوز الخيال كله! وأخيراً ما جرى في انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني من وقائع عجيبة.

النتيجة: صعب على الأمريكان عاطفياً وسياسياً واقتصادياً أن يحملونا على محمل الجد ناهيك عن وضعنا في مصاف الحسناء الذكية "إسرائيل".

وهم يعرفون للاسف أننا لن نفعل شيئاً حيال نقل سفارتهم إلى القدس. لقد قالوا ذلك منذ البداية: "ستحصل بعض المظاهرات والاحتجاجات التي تهدف إلى "التعبير" عن معارضة "فكرة" نقل القدس ثم ينتهي كل شيء." من هنا سوف يواصلون تقديم "ألعابهم المعتادة" التي سبق أن جربوها أثناء تطهير أمريكا الشمالية من شعوب "الهنود الحمر" البدائية. وقد يحالفهم الحظ في تكرار الانجاز في منطقتنا ما لم يصمد "حلف المقاومة" أمل الأمة الوحيد في هذه اللحظة، وينجح في دحر المشروع الاستعماري.

حاشية: يستطيع احدنا أن "يكفر" الشيعة ويشتم ديكتاتورية الأسد كما يشاء. لكنه سريالي بامتياز من يظن أن هناك أي "أمل" إو إمكان واقعي لعودة العرب (وينطبق هذا على فلسطين على نحو أوضح) بدون انتصار سوريا وحزب الله انتصاراً حاسماً لا لبس فيه.

* الكاتب أكاديمي فلسطيني. - najehshahin@yahoo.com