2018-05-04

نقاط هامة للمجلس الوطني


بقلم: عمر حلمي الغول

كانت دورة المجلس الوطني الـ23 المعنقدة ما بين 30 نيسان/ إبريل و3 مايو/ أيار لحظة إنعطافية هامة ليس فقط في إنعقادها، انما في مخرجاتها السياسية والتنظيمية، وبغض النظر عن أية ملاحظات ونواقص شابت أعمال الدورة، التي سأتوقف أمامها لاحقا، كانت وستبقى محطة عظيمة من محطات مواجهة التحديات الإستعمارية الإسرائيلية والأميركية، والتحديات الفلسطينية الداخلية، وحتى في رسمها لآفاق المستقبل. لكن ليس هذا هو بيت القصيد من مقالتي اليوم، انما أردت التوقف عند جوانب ساهمت في نجاح دورة المجلس العادية الـ23.

كما ذكرت، لن اتحدث عن تفاصيل البيان الختامي، ولا عن الإعلان السياسي الهام، ولا عن البرنامج وتجديد الهيئات القيادية، لكني ساسلط الضوء على بعض النقاط الهامة، التي كان لها وقع وأثر هام في نفوس الأعضاء، وساهمت إسهاما إيجابيا في نجاح المجلس الوطني، منها: أولا إلغاء كافة الإجراءات، التي طالت ابناء الشعب الفلسطيني في محافظات الجنوب، التي وجدت إنعكاسا مباشرا بالرقص والهتاف للموقف، الذي اعلنه الأخ ابو مازن بصرف كل المستحقات المالية للموظفين في قطاع غزة. وتعاظمت اهمية هذة الخطوة بتثبيتها في نص البيان الختامي؛ ثانيا إيلاء القدس العاصمة الإهتمام، الذي تستحق على كل الصعد والمستويات، وتبني توجه توحيد المؤسسات والهيئات الفلسطينية العاملة في العاصمة الأبدية؛ ثالثا سعة المساحة الديمقراطية، التي اتيحت لأعضاء المجلس للتعبير عن انفسهم بالشكل والطريقة، التي إرتأونها مناسبة، حتى ان بعضهم خرج عن المألوف، ومع ذلك تعاملت رئاسة المجلس بشكل ديمقراطي وإيجابي، رغم التوتر النسبي، الذي حدث أثناء بعض المداخلات الإنفعالية والتوتيرية؛ رابعا إهتمام اللجنة الإدارية واللوجستية المشرفة على تأمين مستلزمات ومتطلبات أعضاء المجلس المشاركين في أعمال المجلس طيلة الأيام الأربعة وعلى مدار الساعة، بالإضافة لتوفير الخدمات الغذائية والتموينية ووتفاصيل الضيافة، حيث بذل جميع موظفي الرئاسة من النساء والرجال جهوداً مضاعفة كل في مجال إختصاصه بهدف إنجاح أعمال الدورة. ولم ألحظ في الجانب الإداري اللوجستي ثغرة، لا بل العكس صحيح، لاحظت نجاحا وتفوقا في التفاني لتأمين افضل شروط النجاح لأعمال الدورة؛ خامسا إستيعاب الأعضاء للثغرات والأخطاء التفصيلية، التي وقعت هنا أو هناك في جوانب العمل طيلة أيام المجلس الوطني. وتجاوز الهنات والإرباكات، ولكنهم لم يحيدوا للحظة من اللحظات عن الدفاع المستميت عن مواقفهم ووجهات نظرهم؛ سادسا التعامل الإيجابي جدا من قبل الأعضاء وموظفي الخدمات مع المحاربين القدماء والمرضى، من جيل الرواد بكل الود والإحترام والتقدير، وتأمين كل سبل الراحة لهم داخل وأثناء إنعقاد جلسات المجلس وحتى أثناء الإستراحات أو الدخول والمغادرة من وإلى مقر إنعقاد المجلس؛ سابعا كان حضور الرفيق عبد الرحيم ملوح، عضو اللجنة التنفيذية السابق للمجلس ذات أثر بالغ في نفوس الأعضاء ورئاسة المجلس الوطني، ووجدت صداَ إيجابيا واسعا إنعكس بالتصفيق وقوفا للرجل المناضل، الذي لا يقو على الوقوف أو المشي، ومع ذلك أصر على الحضور وتسليم وجهة نظره لرئاسة المجلس، التي لم يحد فيها عن موقف رفاقه في الجبهة الشعبية قيد أنملة، لكنه تميز برفضه خيار المقاطعة غير السوي؛ ثامنا التغطية الإعلامية المميزة لإعلاميي هيئة الإذاعة والتلفزيون المتواصلة على مدار الأيام الأربعة، الذين تابعوا دون كلل أو ملل مهامهم كما يليق بمهنة المتاعب، وكأنهم في معركة إثبات وجود، ونجحوا في تأكيد حضورهم المميز.

هناك الكثير من الملاحظات الإيجابية والهامة، التي يمكن الحديث عنها، وكان لها إسهام مباشر في إنجاح أعمال الدورة الـ 23 للمجلس الوطني، لكني إكتفيت بما أوردت، أعتقادا مني أنها الأهم. الجميع تفوق على نفسه ليكون المجلس الوطني منبرا ومناخا ملائما لعمل ومساهمة الأعضاء، ونجاح رئاسة المجلس في تحقيق الهدف المبتغى من الدورة. شكرا لكل من اسهم في نجاح دورة المجلس الوطني العادية الـ 23 فلسطينيا أو عربيا او أجنبيا.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com