2018-05-01

لعبة الأكاذيب الإسرائيلية..!


بقلم: عمر حلمي الغول

تداولت وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأونة الأخيرة تقارير سرية عن ما صرح به محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي أثناء لقائه مع ممثلي "إيباك" والمنظمات اليهودية الأميركية مؤخرا أثناء زيارته للولايات المتحدة، وإدعوا انه "حَّمل الفلسطينيين المسؤولية عن إضاعة الفرص طيلة اربعين عاما." ويأتِ هذا التسريب عشية إنعقاد دورة المجلس الوطني الحالية (23)، وبعد عقد القمة العربية في الـ 15 من نيسان/ أبريل الماضي، التي أطلق عليها الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز "قمة القدس"، وتبني القمة رؤية الرئيس محمود عباس، التي طرحها سابقا أمام مجلس الأمن كاساس ناظم إلى جانب مبادرة السلام العربية لبناء ركائز السلام الممكن والمقبول، فضلا عن الدعم المالي للقدس ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الذي بلغ 200 مليون دولار أميركي. وبالتالي من يقرأ ما تروج له الأوساط الإعلامية والمخابراتية الإسرائيلية، يخلص إلى نتيجة مفادها، ان أهداف الحملة الإسرائيلية تتمثل في: اولا خلق تناقض بين الملك وولي عهده، من خلال الإشارة للفرق بين الموقفين؛ ثانيا الإساءة للموقف السعودي في الأوساط الفلسطينية خصوصا والعربية عموما؛ ثالثا إيجاد هوة وفجوة في العلاقات الفلسطينية السعودية، والعمل على تعميقها عبر صب الزيت عليها من خلال نشر الأخبار والمعلومات الملفقة والكاذبة؛ رابعا تجريد الفلسطينيين من الحواضن العربية المركزية، كمقدمة للإستفراد بهم لاحقا؛ خامسا الإيحاء أن ولي العهد السعودي بمثابة "إلعوبة" في يدهم، هذا من جهة، وأنه يخرج عن الموقف الرسمي السعودي خصوصا والعربي عموما، من جهة أخرى.

وكما هو معلوم على اهمية الدور المركزي، الذي يحظى به الأمير السعودي الشاب في رسم التوجهات السياسية السعودية، فإن الصانع الرئيس للسياسة مازال خادم الحرمين الشريفين، الذي لا يخرج ولي عهده عن سياساته الداخلية والعربية والخارجية. ويعلم محمد بن سلمان جيدا أنه لا مجال للخطأ في المسألة الفلسطينية، لإنها قضية العرب المركزية، ولا يجوز لإحد التهاون أو الإستخفاف في اي محدد من محددات السياسة العربية. أضف إلى ان ولي العهد في المرات القليلة، التي إلتقى فيها مع الرئيس ابو مازن، أكد على تبني ما تراه القيادة الفلسطينية، ولم يصدر عنه أية مواقف تتناقض مع الثوابت الوطنية الفلسطينية. والأهم ان اي مراقب، وليس ولي عهد المملكة العربية السعودية يعلم أن القيادة الفلسطينية لم تفوت أي فرصة من فرص السلام، ليس هذا فحسب، بل أنها سعت بشكل دوري ودؤوب لفتح الأبواب الإسرائيلية المغلقة، ومازالت تحاول فتح ابواب السلام على اسس واضحة وثابته اساسها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بعملية السلام، ومبادرة السلام العربية. وبالتالي من الزاويتين الوطنية والقومية لا يقبل ولي العهد السعودي إصدار مواقف غير دقيقة عن أشقائه الفلسطينيين، هي مواقف لا تمت للحقيقة بصلة.

والأمير السعودي يدرك جيدا جدا، ان الموقف السعودي ليس نسخة كربونية عن مواقف الإدارة الأميركية، ويعي تماما الحساسية الشديدة عند أشقائه الفلسطينيين، والآثار السلبية، التي نجمت عن إعلان الرئيس ترامب إعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعن ثرثرات الإدارة الأميركية وفريقها الصهيوني عن صفقته القرن الخائبة، التي رفضها الشعب والقيادة الفلسطينية على حد سواء، لإنها عكست تطابقا مع الموقف الإستعماري الإسرائيلي، وهددت وتهدد المشروع الوطني برمته. وبالتالي ما ذكرته وسائل الإعلام الإسرائيلية من فبركات وأكاذيب عن ولي العهد السعودي لا أساس لها من الصحة. ومع ذلك على إبن سلمان ان يصدر توضيحا عما تم تسريبه ضد شخصه، خشية ان يستثمر الإسرائيليون الصمت السعودي بشكل يسيء لشخصه وموقعه القيادي.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com