2018-04-30

عاش الأول من أيار..!


بقلم: عمر حلمي الغول

تحل ذكرى عيد العمال العالمي مع شروع أعمال المجلس الوطني في دورته ال23 على أرض الوطن وتحديدا في محافظة رام الله والبيرة، ليجمع الشعب العربي الفلسطيني الإحتفاء بالطبقة العاملة وكل الفقراء والمسحوقين من ابناء شعبنا مع العرس الوطني الفلسطيني بإنعقاد المجلس الوطني، الذي بات مطلبا وحاجة ضرورية لمسيرة الكفاح التحرري.

في يوم الطبقة العاملة تقف القيادة والشعب بكل قطاعاته وشرائحه صفا واحدة لإعلاء راية النضال الوطني على كل الصعد والمستويات السياسية والديبلوماسية والشعبية والنقابية. ولتدعم كفاح العمال والمسحوقين من ابناء شعبنا في مختلف الميادين والساحات، ولتعيد لهم حقوقهم المهدورة من قبل الهستدروت الإسرائيلي، وحتى من قبل البرجوازية الوطنية، ولرفع الضيم والجور عنهم، وتعزيز مكانتهم في حقول العمل والمشهد السياسي والإجتماعي والإقتصادي.

ومع تكريس الحد الأدنى من الأجور، وضمان التأمين الإجتماعي للعمال، تكون مؤسسات الشرعية الوطنية خطت خطوات جدية للإمام لتوفير الحد الأدنى من معايير الحياة الكريمة لإبناء الفقراء والأجراء والشغيلة في ميادين العمل المختلفة. وإن كان هذا الجانب مازال يواجه تحديات جسام في محافظات الجنوب، حيث تسيطر حركة حماس الإنقلابية على مقاليد الأمور، كونها تنتهك بسياساتها الضريبية المتفاقمة، وعدم السماح بتطبيق قوانين العمل وفق المعايير المقرة، وتكاملها مع دولة الإستعمار الإسرائيلية في مفاقمة وإرتفاع نسبة البطالة في اوساط الشعب عموما والشباب خصوصا، حيث تجاوزت نسبة البطالة بينهم ال66%. وهو ما يزيد من كارثية الوضع الإنساني في محافظات الجنوب، التي هي أحوج ما تكون للإنعتاق من الحصار الظالم المفروض منذ 11 عاما، وفتح المعابر، وخلق فرص عمل جديدة، وقبل كل شيء طي صفحة الإنقلاب الحمساوي الأسود، وفتح أفق حقيقي للمصالحة الوطنية، الكفيلة بخلق مناخات إيجابية لصالح المجتمع الفلسطيني ككل، وللطبقة العاملة بشكل خاص.

تاريخيا تعيش الطبقة العاملة الفلسطينية ظروفا معقدة على المستويين الإجتماعي والوطني، فهي تعيش إستغلالا ونهبا لطاقة عملها من قبل اصحاب العمل المستعمرين الإسرائيليين أو حتى في النظاق الفلسطيني، وتخضع لإضطهاد قومي من قبل دولة الإحتلال الإسرائيلية. وكلا الإضطهادين عمق معاناة الفقراء والمسحوقين من ابناء الشعب الفلسطيني. ومازال الإستعمار الإسرائيلي يواصل عمليات الإستغلال  والتنكيل والتدمير المنهجي لمقومات حياة العمال الفلسطينيين. ولكن مع إتساع وإزدياد الوعي الطبقي والوطني في اوساط العمال والكادحين في ظل قيادة نقابية جادة ونشطة سيتمكن العمال الفلسطينيون من مجابهة التحديات الطبقية والوطنية، وشق طريق التطور الإجتماعي والإقتصادي، وتعميق عملية التحرر الوطني.

وهذا الإضطهاد يتضاعف ضد الجندر، حيث يجري إستغلال فضيع وغير إنساني للنساء الفلسطينيات العاملات، اللواتي يجري إستغلالهن بأبشع الوسائل الأخلاقية والنقابية والوطنية في داخل السوق المحلي، وفي سوق العمل الإسرائيلي الإستعماري. فهناك تمييز شديد ضد المرأة العاملة في الإجور والحقوق والتأمين، بالإضافة لعمليات الإستغلال الجنسي للنساء، وهو ما يستدعي إحداث ثورة حقيقية في ميدان العمل السياسي والقانوني والإجتماعي والنقابي والإقتصادي لصيانة كرامة ومكانة المرأة كشريك اساسي في حقول الحياة المختلفة. وهذة مسؤولية أولا إتحاد العمال، وإتحاد المرأة العام، ووزراة العمل، وكل المؤسسات ذات الإختصاص لتساهم بدورها في رفع الظلم والغبن التاريخي عن المرأة الفلسطينية.

في الأول من أيار من كل عام يقف الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وقياداته النقابية للإحتفال مع الطبقة العاملة وكل المسحوقين والكادحين من ابناء شعبنا الفلسطيني، ولإعلان الدفاع عن حقوقهم النقابية والوطنية، والإنتصار لقضاياهم المطلبية المختلفة.

وسيبقى الأول من مايو/ آيار عيدا وطنيا وأممييا للإحتفال به، وللتأكيد على الوقوف كتفا لكتف مع ابناء الطبقة العاملة في فلسطين وفي دول الوطن العربي وفي اصقاع العالم كله تضامنا مع حقوقهم. وعاش الأول من ايار يوما مجيدا في سجل النضال الوطني والنقابي.

* كاتب فلسطيني يقيم في مدينة رام الله. - oalghoul@gmail.com